طهران – المنشر الإخبارى
قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن سفينة تجارية تم احتجازها من قبل القوات الأمريكية بالقرب من السواحل الإيرانية في بحر عُمان كانت تحمل مواد خام أساسية تُستخدم في تصنيع مستلزمات طبية لمرضى الغسيل الكلوي، محذرة من أن أي تعطيل لهذه الشحنة قد ينعكس بشكل مباشر على حياة المرضى.
وأضافت الجمعية في بيان لها أن القوات الأمريكية قامت بالاستيلاء على السفينة يوم الأحد في عملية وُصفت بأنها “قرصنة بحرية”، مشيرة إلى أن القوات صعدت على متن السفينة وأوقفت أنظمة الملاحة الخاصة بها أثناء وجودها في المنطقة.
شحنة طبية مخصصة لمستلزمات الغسيل الكلوي
وأوضح البيان أن الشحنة تعود إلى شركة “سها للمعدات الطبية”، وهي إحدى الشركات التابعة للهلال الأحمر الإيراني، وتحتوي على مواد أولية تدخل في إنتاج مستلزمات طبية تُستخدم بشكل يومي في وحدات غسيل الكلى داخل المستشفيات.
وأكدت الجمعية أن هذه المواد لا تُعد سلعًا تجارية عادية، بل مكونات ضرورية لسلسلة إمداد طبية مرتبطة بعلاج مرضى يعانون من فشل كلوي مزمن، مشيرة إلى أن توقف وصولها أو تعطيلها قد يؤدي إلى اضطرابات في الخدمات الصحية المقدمة لهذه الفئة.
تحذيرات من تداعيات إنسانية محتملة
وحذرت المنظمة من أن أي انقطاع في تدفق هذه المواد قد يشكل تهديدًا مباشرًا على حياة المرضى الذين يعتمدون على جلسات الغسيل الكلوي بشكل منتظم للبقاء على قيد الحياة.
كما اعتبرت أن ما حدث لا يقتصر على كونه إجراءً بحريًا، بل يحمل أبعادًا إنسانية خطيرة، بسبب ارتباطه المباشر بالقطاع الصحي وإمدادات الرعاية الطبية الأساسية.
اتهامات بانتهاك القانون الدولي الإنساني
وأضاف الهلال الأحمر الإيراني أن العملية الأمريكية، بحسب وصفه، تسببت في تهديد واحتجاز طاقم مدني على متن السفينة، إلى جانب تعطيل الملاحة البحرية، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وخاصة مبدأي التمييز والاحتراز في العمليات العسكرية.
وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات قد تُطرح قانونيًا باعتبارها استخدامًا غير مشروع للقوة، وفق ما ورد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 الصادر عام 1974، والذي يتناول تعريف العدوان وأشكاله.
تصعيد متبادل في البحر
وفي سياق متصل، أفادت مصادر عسكرية إيرانية بأن القوات الإيرانية ردّت بشكل فوري على العملية الأمريكية، عبر استهداف عدة سفن عسكرية أمريكية في المنطقة باستخدام طائرات مسيّرة، في إطار ما وصفته طهران بأنه رد دفاعي على “الاعتداء البحري”.
كما ذكرت تقارير أن الحرس الثوري الإيراني نفذ عمليات بحرية في مضيق هرمز، شملت اعتراض سفينتين بدعوى ارتكابهما مخالفات، من بينها سفينة مرتبطة بإسرائيل، حيث تم تحويلهما إلى المياه الإقليمية الإيرانية للتحقيق.
أولوية حماية المدنيين
وأوضحت السلطات الإيرانية أن القوات المسلحة كانت مستعدة للرد الفوري على العملية الأمريكية، إلا أن وجود عائلات مدنيين من أفراد طاقم السفينة دفعها إلى تأجيل أي إجراء عسكري مباشر، حفاظًا على سلامة المدنيين الموجودين على متنها.
وأضافت أن الرد العسكري سيتم اتخاذه لاحقًا بعد التأكد من سلامة جميع الركاب وأفراد الطاقم، مشيرة إلى أن التعامل مع مثل هذه الحوادث يخضع لاعتبارات إنسانية وأمنية في الوقت ذاته.
توتر متصاعد في الممرات البحرية
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية، خاصة في منطقة مضيق هرمز وبحر عُمان، حيث تتكرر حوادث الاحتجاز والتفتيش والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة.
ويعكس هذا التصعيد حالة التوتر المستمرة في المنطقة، والتي تمتد تداعياتها إلى المجالين السياسي والإنساني، خصوصًا مع ارتباط بعض الحوادث بسلاسل الإمداد الطبية والتجارية الحيوية.










