شهدت مضيق هرم وبحر العرب والخليج العربي تصعيداً عسكرياً هو الأخطر من نوعه، حيث تحولت البحار إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران.
وفي مشهد يختصر حالة الصدام الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن قيام إحدى مدمراتها بفرض الحصار البحري بالقوة، بينما رد الحرس الثوري الإيراني بعمليات احتجاز مماثلة لسفن يشتبه في تعاونها مع الولايات المتحدة.
“رافائيل بيرالتا” تفرض الخناق الأمريكي
في بيان رسمي معزز بالصور، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن المدمرة الصاروخية الموجهة “يو إس إس رافائيل بيرالتا” (DDG 115) اعترضت، يوم الجمعة 24 أبريل، سفينة ترفع العلم الإيراني أثناء محاولتها خرق الحظر والإبحار نحو أحد الموانئ في إيران.
وأكدت “سنتكوم” أن هذه العملية تأتي ضمن تنفيذ الحصار الشامل المفروض على الموانئ الإيرانية للضغط على النظام في طهران، مشددة على أن قواتها البحرية ستواصل اعتراض أي سفينة تحاول تجاوز خطوط الحظر المعلنة.
الرد الإيراني: احتجاز “إيبامينودس” و”فرانشيسكا”
على المقلب الآخر، لم يتأخر الرد الإيراني؛ حيث أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري عن احتجاز السفينة “إيبامينودس” (Epaminondas). ونقلت وكالة “تسنيم” عن بيان للحرس أن السفينة خضعت لمراقبة استخباراتية دقيقة كشفت عن قيامها برحلات متكررة إلى موانئ أمريكية خلال الأشهر الستة الماضية، مما أثار شبهات قوية حول تعاونها مع الجيش الأمريكي الذي تصفه طهران بـ”الإرهابي”.
ولم يقتصر التحرك الإيراني على ذلك، بل أكدت التقارير احتجاز سفينة أخرى هي “إم إس سي فرانشيسكا” (MSC Francesca) واقتيادها مع “إيبامينودس” إلى السواحل الإيرانية.
وبرر الحرس الثوري هذه الإجراءات الصارمة بارتكاب السفينتين مخالفات قانونية شملت ممارسة نشاط ملاحي في مياه المنطقة دون تصاريح قانونية، وتعمد إخفاء البيانات الملاحية والتلاعب بالرادارات، مما يعرض سلامة الملاحة الدولية للخطر.
رسائل الضغط وفرض السيادة
يرى مراقبون أن هذا التصعيد المتبادل يعكس رغبة الحرس الثوري في فرض “السيادة الكاملة” على مضيق هرمز ومحيطه، رداً على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية.
وتعد هذه العمليات رسالة ضغط مباشرة لإجبار واشنطن على التراجع عن إجراءاتها الاقتصادية والعسكرية.
ومع غياب أي أفق سياسي واضح، تضع هذه الحوادث المتكررة أمن الطاقة العالمي والملاحة الدولية أمام تحديات قانونية وأمنية غير مسبوقة، فالصدام الميداني في البحار بات يسبق أي محاولات للدبلوماسية، مما يحول أهم ممرات التجارة العالمية إلى منطقة صراع مفتوحة قد تنزلق في أي لحظة نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود “حرب الناقلات”.










