أربيل – حذرت مؤسسة “پەی” للتربية والتنمية، إحدى أبرز المنظمات المدنية المعنية بالشفافية والرقابة في إقليم كردستان العراق، من وجود تحركات سياسية تهدف إلى تحريك ملف حل برلمان كردستان بعد مرور عامين على تشكيله، وذلك لغرض وحيد يتمثل في منح أعضائه امتيازات التقاعد، رغم أن البرلمان لم يعقد جلسة واحدة منذ انتخابه.
مساع لامتيازات “دون خدمة”
وذكرت مؤسسة “پەی” في بيان رسمي أن هناك مساع تبذل حاليا، بعد انقضاء سنتين على عمر الدورة البرلمانية، لطرح مسألة حل برلمان كردستان رسميا، والهدف من ذلك هو تمكين الأعضاء من الحصول على حقوق التقاعد والامتيازات المالية المرتبطة بالوظيفة التشريعية.
وأشارت المؤسسة بلهجة استنكارية إلى أن هذا التوجه يأتي في وقت ظل فيه البرلمان “مشلولا تماما” ولم يمارس أي نشاط تشريعي أو رقابي فعلي منذ اليوم الأول لتشكل حل برلمان كردستان.
وأضافت المؤسسة أن هذا التوجه يثير تساؤلات قانونية وسياسية جدية، إذ ينظر إليه كخطوة تفتقر للمشروعية الأخلاقية والمهنية، وتضع علامات استفهام كبرى حول استغلال الثغرات القانونية لتحقيق مكاسب فئوية على حساب الشأن العام ومبادئ المساءلة والشفافية التي تسعى المنظمة لتعزيزها.
الموقف القانوني والمخاطر السياسية
من الناحية القانونية، ينظم الإطار الدستوري في الإقليم آليات عمل وحلبر لمان كردستان وفق ضوابط صارمة تستند إلى مبدأ “الفصل بين السلطات”.
ويؤكد مختصون قانونيون أن منح الامتيازات التقاعدية يرتبط شرطيا بمدة “الخدمة الفعلية” وممارسة العمل التشريعي تحت قبة البرلمان.
وبالتالي، فإن حل برلمان كردستان دون ممارسة مهامه قد يفتح باب الطعن القانوني أمام المحاكم المختصة، كونه يفسر “كالتفاف على النصوص” لتحقيق مكاسب مادية لا تستند إلى خدمة حقيقية قدمها النائب لموكليه من الشعب.
ويرى مراقبون أن تمرير مثل هذه الخطوة قد يؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات التشريعية في إقليم كوردستان، حيث يتعارض منح رواتب تقاعدية لأعضاء لم يجتمعوا يوما مع مبادئ العدالة الاجتماعية والوظيفة العامة، مما قد يولد ضغطا شعبيا وحقوقيا لمواجهة هذا الإجراء الذي وصفه نشطاء بأنه “هدر للمال العام” تحت غطاء قانوني مشوه.










