أزمة طاقة جديدة في أوروبا تدفع برلين إلى خيارات بحرية عبر غدانسك لتعويض توقف تدفقات خط دروجبا
برلين – المنشر الإخبارى
تجري ألمانيا محادثات مع بولندا بشأن إمكانية توفير إمدادات نفط مؤقتة لمصفاة “PCK شفيدت” عبر ميناء غدانسك، وذلك بعد إعلان روسيا وقف تدفقات النفط الخام الكازاخي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب “دروجبا” اعتبارًا من الأول من مايو، في خطوة تعمّق أزمة الإمدادات داخل القارة الأوروبية.
وقال متحدث باسم وزارة الاقتصاد الألمانية إن المحادثات لا تزال مستمرة، رافضًا الكشف عن تفاصيل إضافية، موضحًا أن عقود التوريد تخص الشركات المعنية، بينما تتابع الحكومة الألمانية الوضع عن كثب.
شروط بولندية مشددة
من جانبها، وضعت بولندا شروطًا سياسية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا لأي عمليات توريد محتملة عبر أراضيها. وأكد مسؤول في شركة تشغيل خطوط الأنابيب البولندية “بيرن” أن الشرط الأساسي يتمثل في أن يكون المستفيد من شحنات النفط أحد المساهمين غير الروس في مصفاة شفيدت، وهما شركتا “شل” و”إيني”.
ويأتي ذلك في ظل تعقيدات ملكية المصفاة، حيث تمتلك شركة “روسنفت” الروسية حصة تتجاوز 54%، لكنها تخضع حاليًا لوصاية الحكومة الألمانية.
قدرة لوجستية بولندية
وأفادت وزارة الطاقة البولندية بأن البلاد تمتلك القدرة الفنية على التعامل مع إمدادات طارئة موجهة إلى المصفاة، لكنها أشارت إلى أن أي زيادة في الكميات ستعتمد على عوامل تشغيلية ولوجستية وسوقية معقدة.
وتؤكد هذه التصريحات وجود استعداد تقني، مقابل قيود سياسية واقتصادية تحد من سرعة تفعيل البدائل.
توقف الإمدادات الروسية
وكانت روسيا قد أعلنت وقف توريد النفط الخام الكازاخي إلى ألمانيا عبر خط “دروجبا” بدءًا من الأول من مايو، ما أجبر المصفاة الواقعة بالقرب من برلين على البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها التشغيلية.
ويعد خط “دروجبا” أحد أهم خطوط نقل النفط من روسيا إلى أوروبا، وقد تأثر بشكل مباشر بالعقوبات والتوترات الجيوسياسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
أرقام التوريد وتأثيرها
وبحسب بيانات رسمية، بلغت صادرات النفط الكازاخي إلى ألمانيا عبر الخط الروسي نحو 2.146 مليون طن متري في عام 2025، أي ما يعادل حوالي 43 ألف برميل يوميًا، بزيادة قدرها 44% مقارنة بعام 2024.
كما وصلت الشحنات خلال الربع الأول من عام 2026 إلى نحو 730 ألف طن، ما يعكس أهمية هذا المسار في تزويد المصفاة بالخام.
إعادة توجيه الإمدادات
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن كازاخستان ستقوم بإعادة توجيه كميات النفط المخصصة لألمانيا عبر مسارات بديلة إلى الأسواق العالمية من خلال الأراضي الروسية، دون التأثير على أهداف الإنتاج أو التصدير.
وأكدت وزارة الطاقة الكازاخية أن هذه التعديلات تشغيلية بحتة، ولا تعني أي خفض في مستويات الإنتاج أو الالتزامات التصديرية.
أزمة طاقة أوروبية متصاعدة
تعكس هذه التطورات استمرار الضغوط على سوق الطاقة الأوروبية، في ظل التوترات الجيوسياسية والعقوبات المتبادلة، ما يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن بدائل أكثر تكلفة وتعقيدًا لضمان استقرار الإمدادات.
وتواجه ألمانيا، باعتبارها أكبر اقتصاد في أوروبا، تحديًا متزايدًا في تأمين احتياجاتها من النفط الخام لمصافيها، خاصة مع تراجع الاعتماد على الإمدادات الروسية التقليدية وتحول مسارات التجارة العالمية للطاقة.










