أصدر وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني، علي مدين زاده، مراسيم منفصلة قضت بتعيين موسى رضائي رئيسا للتأمين المركزي، ومحسن سيفي كاشفغاري رئيسا للبنك المركزي الإيراني.
تأتي هذه التغييرات الجذرية في وقت تمر فيه البلاد بواحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية، تزامنا مع ظروف الحرب واتفاق وقف إطلاق النار الهش، مما يطرح تساؤلات كبرى حول توقيت وأهداف هذه “الغربلة” الإدارية.
محسن سيفي كاشفغاري.. من بنك الصادرات إلى قيادة “المركزي”
يعد الرئيس الجديد للبنك المركزي الإيراني، محسن سيفي كاشفغاري، أحد الوجوه البارزة في النظام المصرفي؛ حيث شغل سابقا منصب الرئيس التنفيذي لبنك “صادرات” الإيراني. ورغم خبرته الطويلة، إلا أن وصوله إلى سدة البنك المركزي جاء محاطا بضبابية قانونية وإدارية.
فقد أثارت إقالة الرئيس التنفيذي السابق لبنك “ملي” (البنك الوطني) ردود فعل واسعة، حيث أكدت مصادر مصرفية أن تغيير رؤساء البنوك المملوكة للدولة يتطلب موافقة نهائية من البنك المركزي، وهو ما لم يعلن عن استكماله رسميا بعد، مما خلق حالة من عدم اليقين بشأن قانونية هذه التنقلات.
انتقادات حادة: “قرارات متسرعة تخدم زعزعة الاستقرار”
لم تتأخر الصحافة الاقتصادية في طهران عن انتقاد هذه الخطوات؛ فقد وصفت صحيفة “اقتصاد أونلاين” في مقال نقدي لاذع هذه التغييرات بأنها مؤشر على “قرارات متسرعة ومزعزعة للاستقرار” داخل وزارة الاقتصاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوزير مدين زاده أجرى سلسلة تغييرات إدارية في فترة وجيزة شملت المناطق الحرة وهيئة الاستثمار الأجنبي، محذرة من أن هذه “المقصلة الإدارية” قد تؤدي إلى تفتيت السياسات الاقتصادية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أقصى درجات الثبات.
من جهتها، تساءلت صحيفة “دنيا اقتصاد” عن السر وراء تحويل التغييرات الإدارية إلى أولوية قصوى للوزارة في ظل الظروف الحربية والحساسة، بدلا من التركيز على إدارة الأزمة المعيشية الطاحنة وتوفير السيولة وحماية العملة من الانهيار الكامل.
الدولار يشتعل: تداعيات الحصار البحري والتوترات الإقليمية
تأتي هذه التغييرات على وقع تقارير ميدانية تشير إلى ارتفاع حاد وقياسي في سعر الدولار الأمريكي بالسوق الحرة في طهران.
فقد سجلت العملة الإيرانية مستويات هبوط تاريخية جديدة، حيث ارتفع سعر صرف الدولار للتحويلات المالية بمقدار 402 تومان في يوم واحد فقط.
ويعزو المحللون هذا الانهيار المتسارع إلى بدء “الحصار البحري الأمريكي” وتصاعد حدة التوترات بين إيران وعدد من الدول العربية المطلة على الخليج، لا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة.
هذا الضغط الخارجي، المقترن بالارتباك الإداري الداخلي، خلق حالة من الذعر في الأسواق، حيث يسابق المواطنون الزمن لتحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية أو ذهب خوفا من قادم الأيام.
مستقبل غامض في ظل “الإدارة الجديدة”
بينما يحاول محسن سيفي كاشفغاري تسلم مهامه الجديدة في البنك المركزي، تظل الأسواق مرتقبة لقدرته على كبح جماح التضخم وإعادة الاستقرار إلى النظام المصرفي الذي يعاني من أزمات هيكلية وتدخلات سياسية.
تزامن الحرب، والحصار البحري، والتغييرات المفاجئة في قيادات المؤسسات المالية الكبرى، يضع الاقتصاد الإيراني في مهب الريح، بانتظار ما إذا كانت هذه الوجوه الجديدة قادرة على اجتراح حلول، أم أنها مجرد “تبديل مقاعد” في سفينة تكافح للبقاء طافية وسط أمواج عاتية.










