كابول – شهدت خارطة المعارضة الأفغانية المناهضة لحركة طالبان تحولا دراماتيكيا اليوم، 30 أبريل 2026، مع الإعلان رسميا عن انشقاق واحد من أبرز القادة الميدانيين في “جبهة المقاومة الوطنية” أبرز المجموعات المسلحة المعارضة لحركة طالبان أفغانستان، وتأسيس كيان سياسي عسكري جديد، مما يعمق الأزمة الداخلية التي يواجهها أحمد مسعود.
تأسيس “حركة الحرية والعدالة”
أعلن حامد سيفي، القائد العسكري الذي يمتلك تاريخا حافلا في قيادة العمليات ضد طالبان في مناطق بنجشير وكابيسا وبغلان، عن تأسيس “حركة الحرية والعدالة”. وجاء في بيان الحركة أن تشكيلها كان ضرورة ملحة للرد على “الأزمة الراهنة، وقمع الحريات، والعزلة الدولية”، معلنة هدفها في إرساء العدالة الاجتماعية وسيادة القانون عبر انتخابات حرة، والتعاون مع القوى المناهضة للاستبداد.
زلزال الإقالات واتهامات “الاحتكار العائلي”
تزامن انشقاق سيفي مع قرار مفاجئ اتخذه أحمد مسعود الأسبوع الماضي بإقالة خمسة من نوابه. وتشير التقارير الواردة من كابول ومصادر التواصل الاجتماعي إلى أن الجبهة تعيش حالة من الغليان الداخلي نتيجة:
احتكار السلطة: اتهامات لعائلة مسعود والمقربين من سكان بنجشير بالسيطرة المطلقة على مفاصل القرار.
غياب الشفافية المالي: نزاعات حادة حول كيفية توزيع المساعدات الخارجية والموارد المحدودة.
خلافات استراتيجية: تباين وجهات النظر بين القيادة التي تفضل النهج السياسي الدبلوماسي، والقادة الميدانيين المطالبين باستراتيجية عسكرية أكثر صرامة.
تداعيات “انهيار التماسك”
بينما يصف الموالون لمسعود هذه الخطوات بأنها “تطهير ضروري” لضبط الانضباط، يرى محللون أن رحيل قائد بوزن حامد سيفي يمثل ذروة الانقسام، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة حركة طالبان التي تعتمد سياسة “فرق تسد”.
إن تشرذم المعارضة المناهضة لطالبان في هذا التوقيت الحرج يهدد شرعيتها أمام المجتمع الدولي كـ”بديل موثوق”، ويضعف من فاعلية عمليات حرب العصابات في المناطق الجبلية. ومع ظهور كيانات جديدة مثل “جبهة الحرية” وحركة سيفي، يزداد خطر تفتت المقاومة إلى فصائل محلية متنافسة على الموارد، مما يمنح كابول استقرارا نسبيا لم تكن تحلم به في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.










