واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت نتائج استطلاع رأي حديث عن تزايد ملحوظ في رفض الرأي العام الأمريكي للعمليات العسكرية ضد إيران، وسط مخاوف اقتصادية متصاعدة من تداعيات الحرب على الداخل الأمريكي، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته شبكة ABC News بالتعاون مع صحيفة واشنطن بوست ومؤسسة أبسوس ، أن نحو 61% من الأمريكيين يعتبرون أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان قرارًا خاطئًا، مقابل حوالي ثلث المشاركين فقط الذين رأوا أنه كان القرار الصحيح.
مقارنة تاريخية وتغير في المزاج العام
ووفق النتائج، فإن نسبة رفض الحرب الحالية أعلى بكثير من تلك التي رُصدت خلال بداية غزو العراق عام 2003، لكنها تقترب من مستويات الرفض التي ظهرت بعد سنوات من الحرب الطويلة، ما يعكس تغيرًا تدريجيًا في المزاج الشعبي الأمريكي تجاه التدخلات العسكرية الخارجية.
ويعكس هذا التحول، بحسب محللين، حالة من الإرهاق الشعبي من الحروب الخارجية، إلى جانب المخاوف المتزايدة من انعكاساتها الاقتصادية والسياسية.
قلق اقتصادي متزايد داخل الولايات المتحدة
أبرز ما كشفه الاستطلاع هو ارتباط الحرب بقلق اقتصادي واسع داخل الولايات المتحدة، حيث توقع 60% من المشاركين أن تؤدي المواجهة مع إيران إلى زيادة احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود.
كما أعرب 56% عن مخاوفهم من تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات متزايدة.
وفي السياق نفسه، أشار الاستطلاع إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أصبح عاملاً مؤثرًا في تقييم الأمريكيين للحرب، حيث وصلت أسعار البنزين إلى أكثر من 6 دولارات للجالون في بعض الولايات، مع تجاوز الديزل 7 دولارات، وهو أعلى مستوى خلال أربع سنوات.
تأثير مباشر على الوضع المعيشي
وبيّن الاستطلاع أن 40% من الأمريكيين يشعرون بأن أوضاعهم المالية تراجعت منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى السلطة، فيما قال نحو ربع المشاركين إنهم باتوا يواجهون صعوبات مالية متزايدة.
كما توقع نصف الأمريكيين استمرار ارتفاع أسعار الوقود خلال العام المقبل، ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط الاقتصادية.
تقييم أداء الحرب والقيادة السياسية
وبحسب النتائج، فإن 19% فقط من الأمريكيين يعتبرون أن الحرب ضد إيران حققت نجاحًا، بينما يرى 39% أنها لم تنجح، في حين قال 41% إن الوقت لا يزال مبكرًا للحكم.
كما أظهرت النتائج انقسامًا واضحًا حول خطاب الرئيس الأمريكي، حيث وصف 76% من المشاركين ردود فعلهم على تصريحاته المتعلقة بإيران بأنها سلبية، بما في ذلك نسبة من الناخبين الجمهوريين.
انتقادات للسياسة الخارجية الأمريكية
وأظهر الاستطلاع أن 47% من الأمريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا مفرطًا لإسرائيل، وهي أعلى نسبة تُسجل في استطلاعات مماثلة خلال السنوات الأخيرة.
كما رأى 52% أن لإسرائيل تأثيرًا كبيرًا على قرار واشنطن بشن الحرب ضد إيران، ما يعكس جدلًا متصاعدًا حول استقلالية القرار السياسي الأمريكي في ملفات الشرق الأوسط.
خلفية التصعيد العسكري
تأتي هذه النتائج في ظل تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأ في نهاية فبراير الماضي، وشهد تبادل ضربات عسكرية شملت صواريخ وطائرات مسيرة وقصفًا متبادلًا.
وقد تسببت المواجهات في توترات إقليمية واسعة، قبل أن يتم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بوساطة دولية، وسط محاولات متعثرة لاستئناف المفاوضات السياسية.
انعكاسات إقليمية ودولية
ويرى مراقبون أن الحرب الأخيرة لم تقتصر آثارها على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، فضلًا عن إعادة تشكيل مواقف الرأي العام في الولايات المتحدة تجاه السياسات الخارجية.
وفي ظل استمرار الجدل السياسي داخل واشنطن، تبدو نتائج الاستطلاع مؤشرًا على تصاعد الضغط الشعبي لمراجعة الاستراتيجيات العسكرية، خصوصًا في مناطق الصراع المعقدة مثل الشرق الأوسط.
وبينما تستمر تداعيات الحرب في التأثير على الداخل الأمريكي، تشير الأرقام إلى فجوة متزايدة بين القرار السياسي ومزاج الشارع، ما قد يفتح الباب أمام تحولات أوسع في مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية.









