طهران – كشفت مصادر مطلعة عن تفجر أزمة سياسية حادة داخل أروقة السلطة في طهران، حيث يقود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف حراكاً مشتركاً يهدف إلى إقالة وزير الخارجية عباس عراقجي.
وتأتي هذه التحركات وسط اتهامات لعراقجي بتجاوز صلاحياته الحكومية والعمل “كمساعد” لصالح أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري الإيراني، بدلاً من تنفيذ سياسات الرئاسة.
دبلوماسية تحت سطوة “الجنرالات”
وأفادت التقارير أن حالة من عدم الرضا تسود لدى بزشكيان وقاليباف بشأن الطريقة التي أدار بها عراقجي الملفات الدبلوماسية والمفاوضات الحساسة في الآونة الأخيرة.
وبحسب المصادر، فإن الرئيس ورئيس البرلمان يريان أن وزير الخارجية بات يتصرف كأداة تنفيذية في يد القائد أحمد وحيدي، حيث ينسق تحركاته بالكامل مع توجهات الحرس الثوري دون الرجوع إلى مؤسسة الرئاسة أو إطلاع بزشكيان على تفاصيل التحركات الدبلوماسية.
ونقلت قناة “إيران إنترناشيونال” عن مصادرها أن بزشكيان أسرّ للمقربين منه بضيق ذرعه من هذا الوضع، مؤكداً أنه سيعزل عراقجي من منصبه إذا استمر في العمل بمعزل عن إشراف الحكومة. وتأتي هذه التطورات بعد شهر واحد فقط من تسريب تقارير تتحدث عن خلافات عميقة وصدام مباشر في وجهات النظر بين بزشكيان والقائد وحيدي حول إدارة شؤون البلاد.
انهيار المفاوضات وانقسام الوفد الإيراني
ولم تتوقف الخلافات عند الجدران المغلقة في طهران، بل امتدت لتفجير المسار التفاوضي الخارجي. وأكدت المصادر أن التباين الحاد في الرؤى داخل الوفد التفاوضي الإيراني هو السبب الحقيقي وراء انسحاب الفريق ومغادرة المحادثات.
وخلال مفاوضات يوم الجمعة الماضي، أبدى عراقجي مرونة مفاجئة بشأن ملفات شائكة، من بينها خفض أو وقف الدعم المالي والعسكري لـ “محور المقاومة”، وتحديداً حزب الله اللبناني.
هذا التوجه أثار رد فعل عنيفاً وفورياً من محمد باقر ذوالقدر، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي والقائد السابق في الحرس الثوري، مما كشف عن حجم الانقسام بين الجناح الدبلوماسي والجناح العسكري داخل الفريق الواحد.
واشنطن تراقب: وفد “بلا صلاحيات”
من جانبه، علق نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على هذا الارتباك الإيراني في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، مشيراً إلى أن الوفد الأمريكي لمس بوضوح عجز الفريق الإيراني عن اتخاذ أي قرار نهائي.
وأوضح فانس أن المفاوضين الإيرانيين كانوا يضطرون للعودة إلى طهران للحصول على موافقة “المرشد الأعلى أو شخصية نافذة أخرى”، مما يؤكد فقدان الحكومة المركزية لزمام المبادرة لصالح مراكز قوى موازية.
تضع هذه التطورات حكومة بزشكيان أمام اختبار حقيقي؛ فإما المضي قدماً في إقالة عراقجي وتحدي هيمنة الحرس الثوري على الملف الخارجي، أو الرضوخ للأمر الواقع، مما قد يعمق العزلة الدولية لإيران ويزيد من شلل مسار المفاوضات.










