حكومة كير ستارمر تقر تشريعًا جديدًا يدخل حيز التنفيذ في 2027 وسط جدل واسع بين مؤيدين يرونها حماية للأطفال ومعارضين يحذرون من “تقييد الحرية الرقمية”
لندن – المنشر الإخباري
أعلنت حكومة المملكة المتحدة، اليوم الاثنين، عن قرار حاسم يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون سن 16 عامًا، في خطوة وُصفت بأنها من أكثر السياسات الرقمية صرامة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن القرار يهدف إلى “حماية الأطفال من المخاطر المتزايدة في الفضاء الرقمي”، مشيرًا إلى أن منصات التواصل باتت “بيئة غير آمنة بشكل كافٍ للفئات العمرية الصغيرة دون رقابة فعّالة”.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق القانون الجديد في ربيع عام 2027، بعد فترة انتقالية تسمح للشركات التقنية بإعادة هيكلة أنظمتها وتطوير أدوات تحقق صارمة للهوية العمرية.
حماية القاصرين في صدارة القرار
وبحسب الحكومة البريطانية، فإن التشريع الجديد يأتي استجابة لتقارير متزايدة حول تأثير وسائل التواصل على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، بما في ذلك ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والتنمر الإلكتروني، إضافة إلى انتشار المحتوى غير المناسب للعمر.
وأكد ستارمر أن “حرية الإنترنت لا تعني ترك الأطفال عرضة لخوارزميات لا ترحم”، مضيفًا أن الحكومة “لن تسمح باستمرار نموذج يضع الأرباح قبل سلامة المستخدمين الصغار”.
آلية التنفيذ والعقوبات
يتضمن القانون إلزام منصات التواصل الكبرى، مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وإكس، بتطبيق أنظمة تحقق عمرية صارمة تعتمد على بيانات موثوقة أو تقنيات التعرف على الهوية الرقمية.
كما ينص التشريع على فرض غرامات كبيرة قد تصل إلى ملايين الجنيهات الإسترلينية على الشركات التي تفشل في منع دخول المستخدمين دون السن القانونية.
وتدرس الحكومة أيضًا إمكانية فرض قيود إضافية على الإعلانات الموجهة للأطفال، ومنع جمع بياناتهم لأغراض تسويقية.
جدل سياسي ومجتمعي
ورغم الترحيب الواسع من جانب بعض المنظمات الحقوقية والتعليمية، أثار القرار جدلًا سياسيًا في الداخل البريطاني، حيث يرى معارضون أنه قد يدفع الأطفال إلى استخدام وسائل غير رسمية أو مجهولة المصدر يصعب مراقبتها.
كما حذرت شركات تقنية من أن التطبيق العملي قد يواجه صعوبات تقنية، خاصة في ظل انتشار الحسابات المزيفة وصعوبة التحقق الدقيق من الأعمار دون المساس بخصوصية المستخدمين.
في المقابل، اعتبرت منظمات حماية الطفولة أن القرار “تأخر كثيرًا”، مشيرة إلى أن منصات التواصل أصبحت بيئة خصبة للاستغلال الرقمي والتأثير النفسي غير المباشر على القاصرين.
سياق عالمي متصاعد
يأتي القرار البريطاني في وقت تتجه فيه عدة دول لإعادة النظر في سياسات استخدام الأطفال للإنترنت ووسائل التواصل، وسط تصاعد المخاوف من تأثير الخوارزميات على السلوك والصحة النفسية.
وكانت أستراليا قد بدأت بالفعل خطوات مماثلة لحظر أو تقييد استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عامًا، ما يعكس توجهًا عالميًا متزايدًا نحو تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي الموجه للقُصّر.
ويُتوقع أن يفتح القرار البريطاني نقاشًا واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه حول حدود الحرية الرقمية، ودور الحكومات في تنظيم حياة المستخدمين على الإنترنت دون المساس بحقوقهم الأساسية.
وفي حين يرى مؤيدو القرار أنه يمثل “نقطة تحول” في حماية الجيل الجديد، يصفه منتقدون بأنه بداية مرحلة جديدة من “الرقابة الرقمية المقنّعة” التي قد تعيد تشكيل طبيعة الإنترنت كما نعرفه.










