بعثة طهران في الأمم المتحدة تدافع عن حقها في التخصيب وتتهم الولايات المتحدة بازدواجية المعايير وسط تعثر المفاوضات وتصاعد التوترات
طهران – المنشر الإخبارى
في موقف يعكس تمسك طهران بثوابتها النووية، أكدت البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة أنه لا توجد أي قيود قانونية على مستوى تخصيب اليورانيوم، طالما يتم ذلك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت صعّدت فيه انتقاداتها للولايات المتحدة بسبب ما وصفته بعدم الالتزام بالاتفاقات الدولية.
وقالت البعثة الإيرانية، في بيان عبر منصة “إكس”، إن حق إيران في تخصيب اليورانيوم مكفول قانونيًا، مؤكدة أن جميع الأنشطة النووية الإيرانية خضعت لرقابة كاملة من الوكالة الدولية، دون تسجيل أي انحراف في استخدام المواد النووية.
هجوم على واشنطن
في المقابل، وجهت البعثة انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة، معتبرة أنها في “حالة عدم امتثال واضحة” لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، خاصة فيما يتعلق ببنود نزع السلاح النووي ومنع الانتشار.
وأضافت أن واشنطن، التي تمتلك آلاف الرؤوس النووية، تمثل “أكبر جهة مساهمة في انتشار هذه الأسلحة”، ووصفت هذا الوضع بأنه “مخزٍ للغاية”، متهمة الإدارة الأمريكية بمحاولة تحويل الأنظار عن انتهاكاتها عبر تضخيم الملف النووي الإيراني.
خلاف جوهري حول التخصيب
يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن حول برنامج التخصيب، حيث تطالب الولايات المتحدة بوقف كامل لعمليات التخصيب (صفر تخصيب)، بينما تؤكد إيران أن هذا الحق غير قابل للتفاوض، خاصة في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وترى إيران أن أي قيود إضافية خارج إطار إشراف الوكالة الدولية تُعد انتهاكًا لحقوقها السيادية، وهو ما يعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.
مفاوضات متعثرة
شهدت الأسابيع الماضية جولة من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين في إسلام آباد، لكنها انتهت دون تحقيق تقدم ملموس، وسط اتهامات إيرانية لواشنطن بطرح “مطالب مفرطة” وشروط غير واقعية.
وكانت هذه المحادثات تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل، بعد وساطة باكستانية، إلا أن الخلافات الجوهرية، خاصة حول التخصيب والعقوبات، حالت دون التوصل إلى اتفاق دائم.
ضغوط عسكرية وسياسية
في الوقت نفسه، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بالتصعيد العسكري، مهددًا باستهداف منشآت حيوية داخل إيران إذا لم تستجب لشروط واشنطن، بما في ذلك التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
في المقابل، ترفض طهران العودة إلى طاولة المفاوضات في ظل استمرار الحصار البحري المفروض على موانئها وسفنها، معتبرة أن أي تفاوض يجب أن يبدأ برفع هذه الإجراءات.
مضيق هرمز كورقة ضغط
ربطت إيران أيضًا بين الملف النووي وملف الملاحة في مضيق هرمز، حيث أكدت أنها لن تعيد فتح المضيق أمام حركة الملاحة الدولية بشكل كامل، طالما استمر الحصار الأمريكي.
ويُعد هذا الموقف ورقة ضغط استراتيجية، نظرًا لأهمية المضيق في حركة التجارة العالمية، خاصة صادرات النفط.
أزمة ثقة متفاقمة
تعكس هذه التطورات أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، حيث تتهم إيران الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها السابقة، بينما ترى واشنطن أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدًا للأمن الدولي.
وفي ظل هذا الجمود، يبدو أن فرص التوصل إلى تسوية قريبة لا تزال محدودة، خاصة مع تداخل الملفات النووية والعسكرية والاقتصادية في معادلة معقدة.
مشهد مفتوح على التصعيد
مع استمرار التصريحات المتشددة من الجانبين، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين استئناف المفاوضات أو الانزلاق نحو تصعيد جديد.
لكن المؤكد أن ملف تخصيب اليورانيوم سيظل في قلب هذا الصراع، باعتباره نقطة الخلاف الأساسية التي تحدد مستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن، وتنعكس بشكل مباشر على استقرار المنطقة.










