قلق متصاعد بين الحلفاء مع تعثر تسليم أنظمة صاروخية حيوية وتراجع القدرة الأمريكية على تلبية الطلبات العسكرية
واشنطن – المنشر الإخبارى
حذّرت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون حلفاءها الأوروبيين من تأخيرات كبيرة في تسليم الأسلحة، في ظل تراجع المخزونات العسكرية نتيجة الحرب المستمرة على إيران، وفق ما كشفه تقرير حديث.
وبحسب ما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز، فقد أُبلغت عدة دول أوروبية، من بينها المملكة المتحدة وبولندا وليتوانيا وإستونيا، بضرورة الاستعداد لتأخيرات “طويلة وجدية” في تسليم عدد من الأنظمة الصاروخية الحيوية.
مراجعة شاملة للطلبات العسكرية
وأوضح البنتاجون أنه يجري حاليًا مراجعة دقيقة لكل الطلبات الجديدة والقائمة الخاصة بنقل الأسلحة إلى الحلفاء، بهدف ضمان توافقها مع الاحتياجات العملياتية للجيش الأمريكي في ظل الظروف الراهنة.
ومن المتوقع أن تشمل التأخيرات ذخائر أنظمة الإطلاق الصاروخي هيمارس، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى ناسامز، فضلًا عن منصات صاروخية أخرى تُعد أساسية في منظومات الدفاع الحديثة.
امتداد الأزمة إلى آسيا وأوكرانيا
ولم تقتصر التداعيات على أوروبا، إذ أشار التقرير إلى مناقشات جارية بشأن تأجيل شحنات أسلحة إلى حلفاء واشنطن في آسيا، وعلى رأسهم اليابان وكوريا الجنوبية.
كما أثارت هذه التطورات قلقًا متزايدًا في أوكرانيا، التي تعاني بالفعل من نقص حاد في الذخيرة، وسط مخاوف بشأن تراجع الدعم الأمريكي بعد سنوات من الحرب مع روسيا.
وأكد مسؤول أوكراني رفيع أن تأخيرات في تسليم الأسلحة الأمريكية بدأت منذ اندلاع الحرب على إيران، ما زاد من الضغوط على الجبهة الأوكرانية.
تداعيات استراتيجية أوسع
وتثير هذه الأزمة تساؤلات أعمق حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على جاهزية ترسانتها العسكرية، خاصة في ظل احتمالات مواجهة مستقبلية مع الصين، لا سيما في ملف تايوان.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي أن شركات الصناعات العسكرية وافقت على مضاعفة إنتاج بعض الأنظمة المتقدمة أربع مرات، في خطوة تهدف إلى سد الفجوة المتزايدة في الإمدادات.
غير أن خبراء حذروا من أن زيادة الإنتاج لن تكون فورية، وقد تستغرق ما يصل إلى عامين قبل أن تتمكن الشركات الدفاعية من تعويض النقص الحالي في المخزون.
ضغط متزايد على أنظمة الدفاع
وفي سياق متصل، كشفت التقارير أن الحرب على إيران لم تؤثر فقط على المخزون الأمريكي، بل امتدت تداعياتها إلى حلفاء واشنطن في المنطقة، حيث تعرضت أنظمة الدفاع الجوي لضغوط غير مسبوقة.
فخلال 40 يومًا من المواجهات، نفذت إيران أكثر من 100 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى استنزاف قدرات الدفاع الجوي لدى إسرائيل ودفعها إلى تقنين استخدام صواريخ الاعتراض المتقدمة.
كما تأثرت دول الخليج، مثل الإمارات وقطر والبحرين، حيث تسعى هذه الدول إلى تعزيز أنظمتها الدفاعية بعد تعرضها لضغوط نتيجة الهجمات المتبادلة في المنطقة.
مشهد عسكري معقد
تعكس هذه التطورات مشهدًا عسكريًا معقدًا تتداخل فيه الأزمات الإقليمية مع التحديات الاستراتيجية العالمية، حيث تجد الولايات المتحدة نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة عدة جبهات في آن واحد، دون الإخلال بالتزاماتها تجاه حلفائها.
وفي ظل استمرار التوترات، تبدو مسألة إعادة بناء المخزون العسكري الأمريكي وتوازن الانتشار الدفاعي واحدة من أبرز التحديات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة في السياسة الدولية.










