إيران تفصل بين إنهاء الحرب والملف النووي وتؤكد: لا تفاوض تحت الضغوط
لندن – المنشر الإخباري
أعلنت إيران أنها تسلّمت الرد الأمريكي على مقترحها المكوّن من 14 بنداً، عبر وساطة باكستانية، مؤكدة أنها بدأت مراجعة الوثيقة في ظل أجواء إقليمية مشحونة، حيث يتداخل المسار الدبلوماسي مع تصعيد ميداني غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة الأخيرة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الرد الأمريكي وصل بالفعل إلى طهران عبر إسلام آباد، مشيراً إلى أن بلاده تدرس حالياً مضمونه دون الكشف عن تفاصيله، في خطوة تعكس استمرار قنوات التواصل رغم الجمود الظاهر في المفاوضات.
وأوضح بقائي أن المبادرة الإيرانية تركز حصراً على إنهاء ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي-الإسرائيلي” ووقف العمليات العسكرية في المنطقة، مؤكداً أنها لا تتضمن أي بنود تتعلق بالبرنامج النووي، في محاولة واضحة لفصل الملفات الشائكة وتخفيف تعقيدات التفاوض.
وفي هذا السياق، نفى المسؤول الإيراني تقارير إعلامية تحدثت عن تضمين الخطة بنوداً تتعلق بتجميد الأنشطة النووية لفترة طويلة أو تعاون مشترك في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، معتبراً أن هذه المعلومات “مختلقة” ولا أساس لها من الصحة، ما يعكس صراعاً موازياً على مستوى الرواية الإعلامية.
وأشار إلى أن القضايا النووية سبق أن طُرحت في جولات تفاوض سابقة بين طهران وواشنطن، ولا ترتبط بالمبادرة الحالية، لافتاً إلى أن الأولوية الإيرانية في هذه المرحلة تنحصر في وقف الحرب، خاصة مع استمرار التوتر في بؤر إقليمية حساسة مثل لبنان.
وبحسب الطرح الإيراني، تقوم الخطة على وقف فوري للأعمال القتالية، يعقبه إطار زمني يمتد 30 يوماً لمناقشة التفاصيل الفنية والسياسية، وهو ما يشير إلى محاولة بناء الثقة تدريجياً بدلاً من الدخول مباشرة في ملفات معقدة قد تعرقل أي تقدم.
في المقابل، شددت طهران على رفضها القاطع لأي مفاوضات تُفرض تحت ضغط أو وفق جداول زمنية قسرية، مؤكدة أن ما تعتبره “ضمانات حقيقية” لأي اتفاق لا يأتي من التزامات واشنطن، بل من موازين القوة على الأرض، في إشارة إلى التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وتأتي هذه التطورات بعد حرب اندلعت في 28 فبراير، شهدت هجمات واسعة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية داخل إيران، أعقبها رد عسكري إيراني مكثف، قبل أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بوساطة باكستانية في 8 أبريل، دون أن ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق نهائي خلال جولة مفاوضات لاحقة في إسلام آباد.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة، فإن استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية لا يزال يمثل نقطة خلاف رئيسية، حيث تشترط طهران رفعه قبل استئناف أي جولة جديدة من المحادثات، كما تربط إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء هذه الإجراءات.
في المحصلة، تعكس هذه المرحلة تعقيداً متزايداً في المشهد، حيث تتحرك الدبلوماسية في مساحة ضيقة بين التصعيد العسكري والضغوط السياسية، بينما يبقى مصير “خطة الـ14 بنداً” مرهوناً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز فجوة الثقة العميقة التي تفصل بينهما.










