أدلى مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بتصريحات لافتة، كشف خلالها عن كواليس المفاوضات المتعثرة مع الحكومة السورية، وأقرّ بوجود إخفاقات أمنية واجتماعية كبرى في المناطق التي كانت تخضع لسيطرته، وعلى رأسها ملف تهريب المخدرات.
وأقرّ عبدي صراحةً بفشل قواته في كبح جماح تجارة السموم، قائلاً: “لم نتمكن من وقف تهريب المخدرات وتوزيعها في المناطق التي كانت تحت سيطرتنا”، وهو اعتراف يأتي في وقت حساس تعاني فيه المنطقة من تبعات انتشار المواد المخدرة.
كما سعى عبدي إلى إعادة قراءة تاريخ الصراع مع تنظيم “داعش”، موضحاً أن “قسد” لم تكن القوة الوحيدة التي خاضت هذه الحرب، في إشارة إلى تعدد الفاعلين على الأرض السورية.
كواليس “الشرع” واتفاق الدمج المفقود
وفيما يخص العلاقة مع السلطة المركزية، نفى عبدي عبر بودكاست “وقت دمشق”، تلقيه عرضاً مباشراً من الرئيس المؤقت أحمد الشرع لتولي منصب رفيع المستوى، لكنه امتنع عن تقديم إجابة قاطعة حول وجود “عروض غير مباشرة”، مما فتح الباب أمام التكهنات السياسية.
وتطرق عبدي إلى مؤتمر الحسكة الذي حضره زعامة دينية بارزة، مثل الشيخ حكمت الهجري والشيخ غزال غزال، واصفاً إياه بأنه “لم يكن إلزامياً” وجاء نتاجاً للمباحثات مع دمشق.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تعقيدات اتفاق 10 مارس 2025، الذي كان يهدف لدمج “قسد” في الجيش السوري ونقل جميع الهياكل العسكرية والمدنية في الشمال الشرقي إلى الدولة السورية.
ومع تعثر التنفيذ واندلاع مواجهات ميدانية، انتهى المشهد بوقف إطلاق نار في يناير 2026، سلمت بموجبه “قسد” نقاط تفتيشها للجيش السوري، مما أدى فعلياً إلى انهيار مشروع “الإدارة الذاتية” وانحسار نفوذ المنظمة في جيوب ضيقة حول الحسكة، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي الكامل من المنطقة.
من هو مظلوم عبدي؟
مظلوم عبدي، الذي وُلد في سوريا أواخر الستينيات، ارتبط اسمه طويلاً بحزب العمال الكردستاني قبل أن يتصدر المشهد العسكري مع اندلاع الحرب السورية.
زبرز كحليف استراتيجي للتحالف الدولي بقيادة واشنطن في معارك الرقة، وتحول إلى فاعل سياسي حاول المناورة بين الوجود الأمريكي والمفاوضات مع دمشق. واليوم، يجد عبدي نفسه أمام واقع ميداني جديد، بعد أن فقدت قواته السيطرة على المعابر وحقول النفط والغاز لصالح مؤسسات الدولة، مما يجعل تصريحاته الأخيرة بمثابة “مراجعة اضطرارية” لمرحلة ما بعد الإدارة الذاتية.










