طهران تشدد على وقف السياسات العدائية قبل أي عودة لمسار الحوار مع واشنطن عبر الوساطة الباكستانية
طهران – المنشر الإخبارى
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا يمكن أن تنخرط في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة ما دامت سياسات الضغط والتهديد والحصار مستمرة، مشيراً إلى أن هذه السياسات تتناقض بشكل مباشر مع الخطاب الأمريكي الذي يتحدث عن الرغبة في الحلول الدبلوماسية وإنهاء التوترات عبر التفاوض.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في إطار جهود دبلوماسية تقودها إسلام آباد لمحاولة تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، بعد أشهر من التوترات السياسية والأمنية والاقتصادية التي طالت المنطقة بأكملها.
وخلال الاتصال، شدد الرئيس الإيراني على أن استمرار الإجراءات الأمريكية، خصوصاً ما يتعلق بالحظر البحري المفروض على السفن الإيرانية والقيود على الموانئ، يمثل عقبة رئيسية أمام أي إمكانية لاستعادة الثقة أو فتح مسار تفاوضي جديد بين الطرفين.
وأشار إلى أن الشعب الإيراني بات ينظر إلى هذه السياسات باعتبارها دليلاً على غياب الجدية في الوصول إلى تسوية، خاصة مع تزايد التناقض بين التصريحات العلنية التي تدعو إلى الحوار، والإجراءات الميدانية التي تعزز سياسة الضغط الأقصى.
وأوضح بزشكيان أن التجربة السابقة مع الولايات المتحدة أثبتت أن التفاوض تحت الإكراه لا يؤدي إلى نتائج مستقرة أو متوازنة، بل يفاقم الأزمات ويزيد من حالة عدم الثقة بين الجانبين.
وأكد أن إيران لن تقبل الدخول في أي مفاوضات لا تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل ورفع الإجراءات العدائية، مشدداً على أن “الحوار الحقيقي لا يمكن أن يتم تحت التهديد أو الحصار أو فرض الشروط المسبقة”.
ويأتي هذا الموقف الإيراني في ظل استمرار حالة الجمود في العلاقات بين طهران وواشنطن، رغم محاولات الوساطة الإقليمية التي تقودها عدة دول، من بينها باكستان، لإعادة إطلاق مسار تفاوضي جديد بعد توقف المفاوضات السابقة دون تحقيق نتائج ملموسة.
وتشير تقارير سياسية إلى أن الخلاف الأساسي بين الطرفين لا يقتصر على ملف واحد، بل يشمل مجموعة واسعة من القضايا، من بينها العقوبات الاقتصادية، والتحركات العسكرية في المنطقة، وملفات الأمن البحري، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالملف النووي الإيراني.
كما لفت بزشكيان إلى أن استمرار ما وصفه بـ”الإجراءات العدائية” يضعف فرص بناء الثقة، ويجعل أي تقدم في المسار التفاوضي أكثر صعوبة، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع عن موقفها الثابت في هذا الشأن.
وفي السياق ذاته، اعتبر الرئيس الإيراني أن استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري كوسيلة للتفاوض يؤدي إلى نتائج عكسية، ويزيد من تعقيد الملفات العالقة بدلاً من حلها، مشيراً إلى أن إيران تمتلك من الأدوات والإمكانات ما يسمح لها بالاستمرار في حماية مصالحها الوطنية.
كما شدد على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تستند إلى قاعدة واضحة تقوم على إنهاء الإجراءات الأحادية، ورفع القيود المفروضة على حركة التجارة والملاحة، باعتبارها شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة تفاوضية مستقرة.
من جانبه، أكد بزشكيان أن إيران لا ترفض مبدأ الحوار، لكنها ترفض أن يكون الحوار أداة لفرض الشروط أو استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية، موضحاً أن التجارب السابقة أثبتت أن هذا النهج لم يحقق أي نتائج إيجابية.
وأضاف أن بلاده مستعدة دائماً لأي مسار دبلوماسي عادل ومتوازن، لكن ذلك يتطلب تغييراً جذرياً في السياسات الأمريكية تجاه إيران، بعيداً عن لغة العقوبات والتهديدات.
وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الجدل الدولي حول مستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والتوترات التي تشهدها عدة جبهات في الشرق الأوسط، والتي تزيد من تعقيد المشهد السياسي العام.
كما تأتي في وقت تلعب فيه بعض الدول الإقليمية دور الوسيط لمحاولة منع تصعيد أكبر، عبر فتح قنوات اتصال غير مباشرة تهدف إلى احتواء التوترات وإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار.
إلا أن الموقف الإيراني الحالي يعكس تشدداً واضحاً في ربط أي مفاوضات مستقبلية بوقف كامل للإجراءات الضاغطة، وهو ما يجعل العودة إلى طاولة التفاوض مرهونة بتغيرات جوهرية في السياسة الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هذا التباين في المواقف بين الطرفين قد يؤدي إلى استمرار حالة الجمود لفترة أطول، ما لم يتم التوصل إلى صيغة جديدة تضمن الحد الأدنى من الثقة المتبادلة بين الجانبين.
وفي ختام الاتصال، أكد الرئيس الإيراني أن بلاده ستواصل نهجها القائم على حماية مصالحها الوطنية، مع الانفتاح على أي مسار دبلوماسي حقيقي يقوم على الاحترام والمساواة وعدم الإملاء السياسي.










