موسكو – المنشر الاخباري، كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، اليوم الاثنين 4 مايو 2026 عن تحولات جذرية في النمط المعيشي والأمني للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسط مخاوف من محاولة اغتيال سيد الكرملين بمسيرات أوكرانية.
وأفاد التقرير بأن بوتين بات يشعر بتهديدات متزايدة على حياته، لا سيما بعد سلسلة الهجمات الجريئة بالطائرات المسيرة الأوكرانية، مما دفعه إلى تقليص ظهوره العلني وزيادة مستويات حمايته بشكل غير مسبوق.
الحياة من داخل المخبأ وتحت الأرض
وبحسب مسؤولين مقربين من الكرملين ووكالات استخبارات أوروبية، فقد لوحظ أن الرئيس الروسي يقضي وقتاً أطول بكثير في ملاجئ محصنة تحت الأرض بدلاً من ممارسة مهامه في مكاتبه المعتادة.
وللتغطية على هذه العزلة، تعمد وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى بث لقطات مسجلة مسبقاً لمواقف ولقاءات، في محاولة لإظهار أن الرئيس يمارس مهامه بشكل طبيعي، إلا أن الأرقام تشير إلى واقع مغاير تماماً.
فمنذ بداية عام 2026، لم يظهر بوتين علنًا سوى مرتين فقط، كانت آخرهما زيارته لمدرسة سانت بطرسبرغ الأولمبية في 27 أبريل الماضي.
ويمثل هذا انخفاضاً حاداً مقارنة بـ 17 زيارة عامة قام بها في نفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس حجم القلق الأمني المسيطر على تحركاته.
إجراءات أمنية خانقة للمحيطين بالرئيس
ولم تقتصر الإجراءات على بوتين وحده، بل امتدت لتشمل الدائرة اللصيقة به؛ حيث فرض جهاز الأمن الفيدرالي الروسي قيوداً صارمة على الطهاة والمصورين والحراس الشخصيين.
فقد مُنعوا من استخدام وسائل النقل العام، وصودرت هواتفهم المحمولة وأجهزتهم المتصلة بالإنترنت، بل ووصل الأمر إلى تركيب أنظمة مراقبة داخل منازل هؤلاء الموظفين لضمان عدم تسريب أي معلومات حول موقع الرئيس أو روتينه اليومي.
تداعيات “شبكة العنكبوت” والضغط العسكري
وترجح التحليلات أن هذه العزلة تزايدت عقب نجاح عملية “شبكة العنكبوت” الأوكرانية، التي دمرت 41 قاذفة روسية باستخدام 117 طائرة مسيرة، بالإضافة إلى صدمة اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
ووفقاً لمصادر في مكتبه، يقضي بوتين الآن 70% من وقته في إدارة تفاصيل الحرب اليومية، حتى أنه يشرف بنفسه على عمليات صغيرة لاستعادة قرى ضئيلة المساحة في أوكرانيا، بينما يخصص الوقت المتبقي للقضايا الاقتصادية واللقاءات النادرة مع زعماء دوليين مثل الرئيس الإندونيسي.
محاولات يائسة لاستعادة الشعبية
ومع تزايد استياء الشعب الروسي المنهك من الحرب وانخفاض معدلات التأييد، يحاول الكرملين رسم صورة مغايرة في المناسبات النادرة.
ومن ذلك قيام بوتين بتقبيل طالبة على جبينها في سانت بطرسبرغ، وهو تصرف اعتبرته المحللة السياسية فريدة رستموفا “علامة أكيدة على القلق”، حيث يلجأ بوتين لتقبيل الأطفال علنًا كلما شعر بتراجع شعبيته وتزايد انقسامه عن الواقع الخارجي.










