أنقرة – المنشر الاخباري، وصل وفد صومالي رفيع المستوى يضم وزيري الدفاع والموانئ إلى العاصمة التركية، اليوم الاثنين 4 مايو 2026، وتهدف الزيارة إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقيات عسكرية جديدة تمنح تركيا مواقع استراتيجية معززة عند مفترق طرق بحري حيوي يربط بين المحيط الهندي وخليج عدن ومضيق باب المندب.
توسيع نفوذ “الوطن الأزرق” في القرن الأفريقي
تتمحور النقاشات الجارية حول سعي أنقرة لتوسيع نطاق حضورها العسكري خارج حدود قاعدة “تركسوم” (TURKSOM) في مقديشو، والتي تعد أكبر منشأة تدريب عسكرية تركية في الخارج منذ افتتاحها عام 2017.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المفاوضات الحالية تستند إلى “اتفاقية إطار التعاون الدفاعي والاقتصادي” لعام 2024، التي تمتد لعشر سنوات، وتركز بشكل أساسي على الأمن البحري ومكافحة القرصنة.
وتسعى تركيا من خلال هذه القواعد الجديدة إلى تأمين ممرات الطاقة العالمية وحماية استثماراتها المتنامية في استكشاف النفط والغاز بالسواحل الصومالية، وهو ما يتماشى مع عقيدتها البحرية المعروفة بـ “الوطن الأزرق”.
مكاسب متبادلة وتحديات إقليمية
بالنسبة للحكومة الفيدرالية الصومالية، يمثل هذا التعاون طوق نجاة لتعزيز قدرات خفر السواحل الضعيفة وبناء جيش وطني قادر على مواجهة حركة الشباب الإرهابية، خاصة مع نشر طائرات “إف-16” ودبابات تركية لدعم العمليات الميدانية في عام 2026.
وفي المقابل، تمنح الصومال شريكها التركي حصصا من عائدات منطقتها الاقتصادية الخالصة مقابل الخدمات الأمنية والتدريب، مما يحول الساحل الصومالي الطويل إلى نقطة ارتكاز جيوسياسية لأنقرة في مواجهة القوى الإقليمية والدولية المنافسة.
توازنات القوى عند مضيق باب المندب
تثير هذه التحركات حفيظة فاعلين إقليميين ودوليين، حيث يعد الموقع الذي تسعى إليه تركيا بالقرب من باب المندب نقطة عبور عالمية لا تقدر بثمن.
وتزيد هذه الاتفاقيات من حدة المنافسة مع دول مثل الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، اللتين تراقبان بقلق تنامي النفوذ التركي في مناطق قد تشمل بونتلاند أو مواقع ساحلية خارج العاصمة. كما يفاقم هذا التحالف التوترات مع أرض الصومال “صوماليلاند” التي ترتبط باتفاقيات موازية مع جهات أخرى.
ومع استمرار المفاوضات، يبقى القرن الأفريقي ساحة مفتوحة لإعادة رسم خرائط النفوذ البحري، حيث لا تكتفي أنقرة بالتدريب والتجهيز، بل تسعى لتكون الحارس الأول لأهم الممرات التجارية في العالم بالتعاون مع حليفها الاستراتيجي في مقديشو.











