أسمرة – المنشر الاخباري، أثار منشور حديث للسفير الإريتري لدى اليابان، إستيفانوس أفورقي، جدلا واسعا في الأوساط السياسية وبين النشطاء الإريتريين، بعد إدراجه “اليهود” كأحد المكونات الدينية الأساسية في البلاد.
وتساؤل النشطاء الإريتريين حول “التوقيت الغامض والمريب” للمنشور، خاصة في ظل التوترات الدولية الراهنة، مشيرين إلى عدم اتساق هذا الطرح مع الوقائع التاريخية، حيث تتركز غالبية يهود المنطقة في إثيوبيا والمعروفين بـ “يهود الفلاشا”.
إحصائيات جغرافية وبحرية
وكان السفير الإريتري إستيفانوس أفورقي قد نشر عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” مجموعة من الأرقام والإحصائيات التي تبرز المقومات الجيوسياسية لدولة إريتريا.
واستعرض السفير تفاصيل دقيقة حول الساحل الإريتري الذي يمتد بطول إجمالي يصل إلى 3300 كم، موزعة كالتالي:
اليابسة الرئيسية: تمتد على طول 1350 كم.
الجزر: تمتلك إريتريا 354 جزيرة، يصل طول سواحلها مجتمعة إلى 1950 كم.
كما أشار السفير إلى أن المساحة الكلية للدولة تبلغ 124,000 كم²، بينما تغطي المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ) التابعة لها في البحر الأحمر مساحة قدرها 120,000 كم².
ادعاءات التنوع الديني وردود الفعل
في الجانب الديني، أكد السفير الإريتري أن إريتريا تعيش حالة من الوئام والانسجام بين أتباع ديانات مختلفة، وحدد المكونات الدينية للنسيج الاجتماعي من اليهود، المسيحيين، المسلمين، وأتباع ديانة “آنا” (Anna).

واعتبر السفير الإريتري أن هذا التعايش يمثل ركيزة أساسية للدولة التي تفتخر بجذورها التاريخية الضاربة في القدم وموقعها الاستراتيجي المطل على أهم الممرات المائية العالمية.
هذا المنشور واجه انتقادات حادة من ناشطين إريتريين؛ حيث علقت الناشطة فاطمة موسى قائلة إن الإسلام والمسيحية (خاصة الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية) هما الديانتان اللتان تشكلان الغالبية العظمى من السكان.
وأضافت موسى بحدة: “لم تكن اليهودية موجودة في إريتريا كديانة للسكان الأصليين.. الشعب الإريتري ليس يهوديا في الدين وليس لديه تاريخ ديني يهودي”.
واتهمت موسى، السفير الإريتري بتزييف التاريخ مؤكدة أنها ردت عليه مباشرة عبر إكس.

تتبع الجذور: حقيقة الوجود اليهودي في إريتريا
رغم الجدل الحالي، تشير السجلات التاريخية إلى أن إريتريا ضمت في الماضي جالية يهودية صغيرة ليست من السطان الأصليين للبلاد، بل ناتجة عن هجرات اقتصادية.
وبدأت القصة في القرن التاسع عشر مع وصول “العدنيين” من اليمن لتأسيس نشاط تجاري، وتبعهم في ثلاثينيات القرن العشرين مهاجرون من أوروبا وإيطاليا هربا من النازية وبحثا عن فرص اقتصادية.
وخلال فترة الانتداب البريطاني، تحولت إريتريا إلى موقع لاعتقال مقاتلي منظمات يهودية مثل “الإرجون” و”ليحي”، وكان من بين المعتقلين آنذاك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير.
انهيار الجالية والبقية الباقية
بدأت الجالية اليهودية في إريتريا في الانهيار عام 1948 والاضطرابات التي سبقت حرب الاستقلال الإريترية عام 1961، وتم إجلاء آخر حاخام مع معظم أفراد الجالية في عام 1975، حيث تقلص عددهم حينها إلى 150 شخصا فقط. ومع استقلال إريتريا عام 1993، غادر جميع اليهود المتبقين باستثناء شخص واحد هو سامي كوهين.

اليوم، يعد كنيس أسمرة، الذي بني عام 1906، الأثر الوحيد الباقي من تلك الحقبة. ويتولى سامي كوهين رعاية الصرح والمقبرة اليهودية الملحقة به. وتقتصر الوجود اليهودي الحالي على كوهين وعدد قليل من غير السكان غير الأصليين، بينهم إسرائيليون يعملون في السفارة المحلية في أسمرة.









