تتواصل لليوم الثاني على التوالي عمليات البحث والإنقاذ الواسعة بمنطقة “كاب درعة” بضواحي مدينة طانطان، جنوب المغرب، بحثا عن جنديين أمريكيين فقدا أثناء مشاركتهما في مناورات “الأسد الإفريقي 2026”.
وأفاد مصدر مطلع من القوات المسلحة الملكية المغربية بأن الحادث لا يرتبط بأي عمل إرهابي، مؤكدا أن التحقيقات الأولية والعمليات الجارية تتركز في إطار البحث والإنقاذ لتحديد موقع العسكريين في أسرع وقت ممكن.
تعبئة جوية وبحرية وبرية شاملة
وتشهد المنطقة استنفارا غير مسبوق، حيث تشارك فرق برية وجوية وبحرية متكاملة في تمشيط السواحل والوديان المحيطة بمنطقة التدريب.
وتتضمن الجهود الجوية طائرات ومروحيات تابعة للقوات الجوية الملكية المغربية، من طراز “كينغ إير” و”بوما” و”سوبر بوما”، بالإضافة إلى مروحية أمريكية ثقيلة من طراز “سي إتش-47 شينوك”، مع استعانة الجانبين بطائرات مسيرة (درون) لتغطية المناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها.
وعلى المستوى البحري، سخرت البحرية الملكية المغربية وحدات قتالية متطورة، من بينها فرقاطة تقوم بتمشيط المنطقة الساحلية للأطلسي، بالتوازي مع تدخل فرق متخصصة من الغطاسين المغاربة.
كما انضمت فرق من متسلقي الجبال للبحث في المنحدرات الصخرية المحيطة بموقع الحادث.
سياق الاختفاء والفرضيات المطروحة
وكانت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) قد أعلنت في بيان رسمي فقدان الجنديين يوم السبت قرب منطقة تدريب بجنوب غرب المغرب.
وأوضح المصدر المغربي أن آخر ظهور للجنديين كان بالقرب من جرف صخري ساحلي بمحاذاة منطقة “كاب درعة”، مشيرا إلى أن المعطيات الأولية ترجح احتمال سقوطهما في مياه المحيط الأطلسي نتيجة تضاريس المنطقة الوعرة، وهو ما استدعى توسيع نطاق البحث ليشمل اليابسة والمياه العميقة.
تنسيق عالي المستوى بين الرباط وواشنطن
وتجري العمليات بشكل منسق ودقيق بين القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، في إطار جهد مشترك يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأكدت “أفريكوم” أن الواقعة لا تزال قيد التحقيق الدقيق، بينما تعمل الوحدات البرية من الجيشين على تمشيط مساحات واسعة من اليابسة لضمان عدم ترك أي ثغرة في مسار البحث.
وشدد المصدر العسكري المغربي على أن هذه الجهود المكثفة تعكس مستوى التنسيق العالي في الحالات الطارئة، مؤكدا أن الأولوية القصوى حاليا تظل لإنقاذ الأرواح وتوضيح ملابسات الحادث في أقرب الآجال، في ظل تضامن دولي من المشاركين في مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تعد الأكبر من نوعها في القارة السمراء. وحتى الآن، لم يتم الإعلان عن أي تفاصيل إضافية بشأن مصير الجنديين، مع استمرار العمليات على مدار الساعة.








