الرئيس الإيراني يهاجم السياسات الغربية ويؤكد أن غياب الأخلاق عن القوة الدولية يقود إلى الحروب والاضطراب العالمي
طهران – المنشر الإخبارى
إيران في مواجهة “منطق القوة العارية”
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تمثل نموذجًا لما وصفه بـ“القوة الأخلاقية المسؤولة” في النظام الدولي، في وقت يرى فيه أن العالم بات محكومًا بمنطق القوة المجردة من القيم، ما أدى إلى انتشار الفوضى وعدم الاستقرار.
وقال بزشكيان في منشور عبر منصة X إن جوهر الهوية الإيرانية يقوم على فكرة مركزية مفادها أن القوة، إذا انفصلت عن الأخلاق، تفقد معناها وقيمتها، بل تتحول إلى أداة للظلم والهيمنة بدلًا من أن تكون وسيلة للاستقرار.
وأضاف أن التجربة التاريخية والسياسية المعاصرة تثبت أن الأنظمة التي تعتمد على القوة وحدها، دون اعتبار للبعد الأخلاقي أو القانوني، تسهم في إنتاج عالم مضطرب تسوده “الفوضى والظلم والاعتداءات المتكررة”.
نقد مباشر للنظام الدولي الحالي
الرئيس الإيراني لم يكتفِ بوصف عام، بل وجّه انتقادات ضمنية للمنظومة الدولية القائمة، معتبرًا أن غياب العدالة في إدارة العلاقات بين الدول أدى إلى توسع مظاهر “القرصنة السياسية والاقتصادية” على حد تعبيره.
ويرى بزشكيان أن ما يجري في العالم اليوم ليس مجرد صراعات تقليدية بين دول، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات تعتمد على فرض الإرادة بالقوة، وتجاهل القوانين الدولية عندما تتعارض مع المصالح الكبرى.
وفي هذا السياق، شدد على أن أي نظام عالمي لا يقوم على التوازن بين القوة والأخلاق محكوم عليه بإنتاج أزمات متكررة، سواء في مناطق النزاع أو في الاقتصاد العالمي أو حتى في حركة التجارة الدولية.
تصاعد التوتر في الخليج ومضيق هرمز
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، وخاصة في محيط مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والطاقة.
وتتهم طهران الولايات المتحدة بتبني سياسات وصفتها بـ“الحصار البحري غير القانوني”، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل شكلًا من أشكال القرصنة الحديثة التي تستهدف الاقتصاد الإيراني بشكل مباشر.
في المقابل، تؤكد واشنطن أن تحركاتها في المنطقة تهدف إلى حماية الملاحة الدولية وضمان حرية مرور السفن التجارية، في ظل ما تصفه بتهديدات إيرانية متكررة لحركة الشحن في الخليج.
ملف العقوبات والضغط الاقتصادي
وترى إيران أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات الغربية تمثل جزءًا من سياسة أوسع لإضعافها سياسيًا وعسكريًا، وليس مجرد أدوات ضغط دبلوماسي كما يتم تقديمها في الخطاب الغربي.
وتؤكد القيادة الإيرانية أن هذه السياسات لم تحقق أهدافها، بل أدت إلى تعزيز ما تسميه “الاعتماد الذاتي” وتطوير آليات اقتصادية بديلة للتعامل مع القيود المفروضة على التجارة والطاقة.
كما تعتبر طهران أن استمرار هذه الضغوط يساهم في زيادة التوترات الإقليمية بدلًا من الوصول إلى حلول سياسية مستقرة.
خطاب أخلاقي في مواجهة خطاب القوة
يرتكز خطاب بزشكيان على فكرة أن العالم بحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم القوة ذاته، بحيث لا يُختزل في القدرات العسكرية أو الاقتصادية، بل يشمل أيضًا البعد الأخلاقي والإنساني في التعامل بين الدول.
ويحاول هذا الخطاب تقديم إيران كطرف يسعى إلى “توازن أخلاقي” في النظام الدولي، في مقابل ما تصفه طهران بسياسات قائمة على الهيمنة وازدواجية المعايير.
ويعكس ذلك توجهًا سياسيًا يهدف إلى تعزيز صورة إيران كقوة مقاومة للضغوط الخارجية، وفي الوقت نفسه لاعب يسعى إلى إعادة تشكيل قواعد العلاقات الدولية على أسس مختلفة.
سياق إقليمي متوتر ومفتوح على التصعيد
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد، خصوصًا في المناطق البحرية الحيوية، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات العسكرية بشكل متزايد.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النوع من الخطاب السياسي يعكس عمق الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على انفراجة قريبة أو عودة سريعة إلى مسار تفاوضي مستقر.
كما أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يضع الأسواق العالمية للطاقة أمام حالة من عدم اليقين، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط وسلاسل الإمداد الدولية.
بين الرسائل السياسية وإعادة التموضع
تحمل تصريحات بزشكيان أكثر من رسالة، فهي من جهة موجهة إلى الداخل الإيراني لتعزيز فكرة الصمود الأخلاقي والسياسي، ومن جهة أخرى موجهة إلى الخارج لتقديم رواية بديلة عن دور إيران في النظام الدولي.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الصراع لم يعد محصورًا في الجوانب العسكرية أو الاقتصادية فقط، بل امتد ليشمل “حرب روايات” حول من يملك الحق في تعريف الشرعية والقوة في العالم المعاصر.
بين خطاب الأخلاق الذي تطرحه طهران، وخطاب القوة الذي تتبناه القوى الغربية، تتسع الهوة في تفسير ما يجري في النظام الدولي، بينما تبقى مناطق التوتر، وعلى رأسها الخليج ومضيق هرمز، مسرحًا مفتوحًا لاحتمالات متعددة قد تتراوح بين الاحتواء أو التصعيد.











