السلطات البحرينية تتهم النواب بمخالفة “الثوابت الوطنية” وسط تصاعد الانتقادات بشأن تضييق المجال السياسي وقمع المعارضة
المنامة – المنشر الإخبارى
شهدت البحرين تصعيدًا سياسيًا جديدًا بعد قرار البرلمان إسقاط عضوية ثلاثة نواب على خلفية انتقادات وجهوها لسياسات الحكومة المتعلقة بسحب الجنسية والإجراءات الأمنية، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا جديدًا على تضييق المساحة السياسية في المملكة الخليجية.
وصوّت مجلس النواب البحريني، خلال جلسة عقدت في العاصمة المنامة، على إسقاط عضوية النواب عبدالنبي سلمان، ومهدي الشويخ، وممدوح الصالح، بعد تصريحات انتقدوا فيها قرارات السلطات بشأن إسقاط الجنسية عن عدد من المواطنين البحرينيين.
خلاف حول قرارات إسقاط الجنسية
وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد أعلنت في 27 أبريل الماضي إسقاط الجنسية عن 69 شخصًا وعائلاتهم، متهمة إياهم بإبداء تأييد للهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية أمريكية وإسرائيلية في المنطقة خلال التصعيد العسكري الأخير.
وقالت الوزارة إن الأشخاص المعنيين نشروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي محتوى اعتبرته السلطات “داعمًا” أو “متعاطفًا” مع إيران وفصائل المقاومة الإقليمية.
وأثارت هذه الإجراءات جدلًا واسعًا داخل البحرين وخارجها، خصوصًا بعد انتقاد عدد من النواب والناشطين استخدام إسقاط الجنسية كإجراء عقابي في القضايا السياسية والأمنية.
البرلمان يبرر القرار
وبرر البرلمان البحريني قرار إسقاط العضوية باعتباره “إجراءً دستوريًا وقانونيًا”، مشيرًا إلى أن مواقف النواب الثلاثة تتعارض مع ما وصفه بـ”الثوابت الوطنية” وسيادة الدولة.
ووفقًا للتقارير، حظي قرار إسقاط العضوية بتأييد غالبية النواب الحاضرين خلال الجلسة، بعد توصية قدمتها لجنة برلمانية مختصة.
مخاوف من تضييق المجال السياسي
في المقابل، اعتبرت قوى معارضة وحقوقيون أن القرار يعكس تراجعًا إضافيًا في هامش العمل السياسي داخل البحرين، حيث بات حتى النواب المنتخبون معرضين للعقوبات في حال انتقادهم للسياسات الرسمية أو المراسيم الملكية.
ويرى منتقدون أن الخطوة تمثل استمرارًا لسياسة التشدد تجاه الأصوات المعارضة، خاصة بعد سنوات من الإجراءات الأمنية التي أعقبت الاحتجاجات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي.
تصاعد التوترات الأمنية
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوترات الإقليمية عقب الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهي الحرب التي امتدت لنحو 40 يومًا وشهدت هجمات متبادلة في منطقة الخليج.
وخلال تلك الفترة، تعرضت مواقع عسكرية أمريكية داخل البحرين لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، تبنتها أو نُسبت إلى القوات الإيرانية، ما دفع السلطات البحرينية إلى تشديد الإجراءات الأمنية والرقابة الداخلية.
اتهامات متبادلة
وتتهم السلطات البحرينية بعض النشطاء والمعارضين بالارتباط بإيران أو العمل لصالح جماعات مناهضة للدولة، وهي اتهامات تنفيها أطراف معارضة تعتبر أن الحكومة تستخدم الملف الأمني لتبرير ملاحقة المعارضين السياسيين.
كما تحدثت تقارير صادرة عن جماعات معارضة في وقت سابق عن حالات اعتقال وتشديد أمني بحق شبان شاركوا في احتجاجات أو عبّروا عن مواقف سياسية عبر الإنترنت.
ملف حقوق الإنسان يعود للواجهة
وأعاد قرار إسقاط عضوية النواب الثلاثة ملف الحريات السياسية وحقوق الإنسان في البحرين إلى الواجهة مجددًا، وسط دعوات من منظمات حقوقية لمراجعة القوانين المتعلقة بإسقاط الجنسية وحرية التعبير.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات الإقليمية قد يدفع السلطات البحرينية إلى مزيد من التشدد الأمني خلال المرحلة المقبلة، في وقت تواجه فيه البلاد انتقادات متكررة بشأن أوضاع المعارضة وحرية العمل السياسي.










