تصعيد سياسي إيراني يربط انسحاب واشنطن من المنطقة بدفع خسائر الحرب ويدعو لتأسيس منظومة أمن إقليمي مستقلة
طهران – المنشر الإخبارى
أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، أن الولايات المتحدة لن تتمكن من مغادرة الأزمات التي تسببت فيها في المنطقة دون تحمل مسؤولية الأضرار ودفع تعويضات عن سنوات من السياسات التي وصفها بأنها ألحقت خسائر واسعة بإيران.
وجاءت التصريحات في سياق سياسي متوتر تشهده المنطقة، عقب التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بالتصعيد بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى التحركات المتعلقة بإعادة فتح أو تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا.
رفض “الخروج السهل” من الأزمة
وقال رضائي إن أي محاولات أمريكية لتقديم حلول شكلية أو خطوات رمزية في المنطقة، ثم الانسحاب دون التزامات حقيقية، لن يُسمح بتمريرها، معتبرًا أن ما وصفه بـ”المشاهد الاستعراضية” لا يمكن أن تحل محل تسوية حقيقية قائمة على الحقوق والالتزامات.
وأوضح أن أي تفاوض غير مباشر مع واشنطن يجب أن يحقق نتائج ملموسة لصالح إيران، وليس مجرد تفاهمات سياسية عامة لا تنعكس على أرض الواقع.
التعويضات محور أساسي في أي تسوية
وشدد المسؤول الإيراني على أن ملف التعويضات يمثل ركيزة أساسية في الموقف الإيراني، مؤكدًا أن بلاده ستواصل المطالبة بحقوقها المالية والمعنوية عن الأضرار التي لحقت بها خلال العقود الماضية.
وأشار إلى أن هذا المطلب لا يرتبط ببقاء القوات الأمريكية في المنطقة أو انسحابها، بل هو حق ثابت لا يسقط بالتقادم، على حد تعبيره.
رؤية إيرانية لأمن إقليمي مستقل
وفي جانب آخر من تصريحاته، دعا رضائي إلى إعادة صياغة المنظومة الأمنية في المنطقة بعيدًا عن التدخلات الخارجية، مؤكدًا أن دول الإقليم قادرة على إدارة شؤونها الأمنية دون الاعتماد على القوى الغربية.
واقترح في هذا السياق إنشاء مجلس أمني إقليمي يضم دولًا رئيسية مثل العراق ومصر وباكستان والسعودية، بهدف بناء منظومة تعاون أمني جماعي تقلل من التدخلات الخارجية وتعيد التوازن الإقليمي.
دعوة لانسحاب القوات الأجنبية
وجدد المسؤول الإيراني موقف بلاده الداعي إلى انسحاب القوات الأجنبية من المنطقة، معتبرًا أن وجودها لم يحقق الاستقرار بل ساهم في تفاقم التوترات خلال العقود الماضية.
وأكد أن دول المنطقة، بحسب الرؤية الإيرانية، قادرة على تأمين أمنها الذاتي دون الحاجة إلى قواعد عسكرية أجنبية، في إشارة مباشرة إلى الوجود العسكري الأمريكي والغربي.
خلفية التصعيد العسكري الأخير
وتأتي هذه التصريحات في ظل تداعيات حرب استمرت لأسابيع بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بدأت وفق تقارير رسمية في 28 فبراير، وشهدت ضربات متبادلة واسعة النطاق.
وخلال تلك الفترة، نفذت القوات الإيرانية عشرات الموجات من الردود العسكرية استهدفت مواقع ومصالح عسكرية مرتبطة بالقوات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وفق الرواية الإيرانية.
كما تم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بوساطة إقليمية، أعقبه مسار تفاوضي في بعض العواصم، دون الوصول إلى اتفاق نهائي بسبب استمرار الخلافات حول الشروط السياسية والأمنية.
تعقيدات مسار التفاوض
وبحسب التصريحات، فإن العودة إلى أي مسار تفاوضي مستقبلي مرهونة بتغييرات جوهرية في السياسات الأمريكية، وعلى رأسها رفع القيود الاقتصادية وإنهاء الإجراءات التي تعتبرها إيران غير قانونية.
كما تربط طهران أي تقدم في هذا المسار بإعادة النظر في ترتيبات الأمن البحري في مضيق هرمز، الذي تصفه بأنه جزء أساسي من سيادتها ومصالحها الاستراتيجية.
خلاصة الموقف
تعكس التصريحات الإيرانية الحالية تشددًا واضحًا في ملف ما بعد الحرب، حيث يتم الربط بين ثلاثة ملفات رئيسية: التعويضات، والوجود العسكري الأجنبي، وإعادة هيكلة الأمن الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، تشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على إدارة التهدئة العسكرية، بل ستتجه نحو إعادة رسم قواعد النفوذ في المنطقة، سواء عبر التفاوض أو عبر استمرار الضغط السياسي والدبلوماسي.










