مسؤول حكومي: مرحلة ما بعد الحرب ستشهد إعادة إعمار شاملة وتعزيز الاقتصاد والسيطرة الاستراتيجية على الممرات البحرية
طهران – المنشر الإخبارى
أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، أن بلاده تستعد خلال الفترة المقبلة للاحتفال بما وصفه بـ”نصر كبير” على خصومها، في إشارة إلى تطورات الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة، مؤكدًا أن سنوات الضغط والعقوبات تقترب من نهايتها مع ما سماه “الانتصار الوطني الشامل”.
وجاءت التصريحات خلال سلسلة زيارات ميدانية قام بها عارف لعدد من المؤسسات الاقتصادية والصناعية في العاصمة طهران، من بينها شركات البتروكيماويات والنقل البحري وهيئات الغذاء والدواء، حيث ناقش خطط إعادة الإعمار بعد الحرب وتطوير القطاعات الحيوية.
“نصر الحرب الرمضانية” وبداية مرحلة جديدة
وقال عارف إن ما وصفه بـ”حرب رمضان” انتهى لصالح إيران، مشيرًا إلى الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، عندما شنت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية واسعة على الأراضي الإيرانية.
وأضاف أن بلاده تعتبر هذه المواجهة امتدادًا لسلسلة من الصراعات المفروضة عليها خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن إيران خرجت منها أكثر تماسكًا من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعلان “احتفال النصر”، بالتزامن مع رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على البلاد، وفق تعبيره.
إعادة الإعمار وتحديث الصناعة الوطنية
وخلال زيارته للمؤسسات الصناعية، شدد عارف على أن الحكومة تمتلك ثقة كاملة في قدرة القطاع الصناعي الإيراني على إعادة بناء ما دمرته الحرب، خاصة في مجالات النفط والبتروكيماويات والنقل البحري.
وأكد أن عملية إعادة الإعمار لن تكون مجرد ترميم للبنية التحتية، بل ستعتمد على إدخال تقنيات حديثة وتحديث خطوط الإنتاج بما يتماشى مع التطورات العلمية.
وأشار إلى أن الاعتماد على القدرات المحلية يمثل الركيزة الأساسية في استراتيجية التنمية، مع استمرار التعاون العلمي المحدود مع بعض الدول، ولكن دون الاعتماد على الخارج في المشاريع الحيوية.
التركيز على التكنولوجيا والاقتصاد المعرفي
وأوضح المسؤول الإيراني أن الحكومة تعتبر العلم والتكنولوجيا عنصرًا محوريًا في خطط التنمية، مضيفًا أن البلاد تمتلك قدرات علمية كبيرة يمكن البناء عليها لتطوير الصناعة الوطنية.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في تطبيق الاقتصاد القائم على المعرفة، مع التركيز على دعم الشركات المحلية في مجالات الطاقة والصناعة والدواء.
استراتيجية “الدفاع غير المباشر”
وتطرق عارف إلى مفهوم “الدفاع السلبي”، موضحًا أنه يشير إلى الإجراءات التي تهدف إلى تقليل الأضرار المحتملة في حال وقوع أي هجمات مستقبلية، دون الدخول في مواجهة مباشرة.
ودعا المؤسسات الصناعية إلى وضع خطط طوارئ متعددة السيناريوهات، وتعزيز قدرتها على الاستمرار في العمل حتى في الظروف الاستثنائية.
مضيق هرمز في صلب الاستراتيجية الإيرانية
وفي تصريح لافت، أكد عارف أن مضيق هرمز يمثل جزءًا أساسيًا من السيادة الوطنية الإيرانية، مشددًا على أن بلاده تتجه نحو إدارة أكثر فاعلية لهذا الممر الاستراتيجي.
وقال إن إيران، من وجهة نظر قانونية واستراتيجية واقتصادية، ترى أن إدارة المضيق تضمن أمن الملاحة لجميع دول المنطقة، وليس لإيران فقط.
وأضاف أن بلاده تسعى إلى تحويل الممر البحري إلى عنصر استقرار اقتصادي إقليمي بدلًا من كونه مصدر توتر دائم.
رؤية للتعاون الإقليمي
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن بلاده لا تسعى فقط إلى إعادة البناء الداخلي، بل أيضًا إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بعد الحرب، بما يتيح فرص تعاون اقتصادي وأمني أوسع مع دول الجوار.
ودعا إلى تعزيز التعاون مع الدول المطلة على الخليج، معتبرًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على التكامل الاقتصادي بدلًا من التنافس والصراع.
قطاع الصحة والدواء بعد الحرب
وفي سياق متصل، تطرق عارف إلى قطاع الصحة، مؤكدًا أن إيران واجهت خلال الحرب استهدافًا للبنية التحتية الطبية، لكنه شدد على أن القطاع سيستمر في العمل بكفاءة رغم التحديات.
وأصدر توجيهات بتشكيل مجموعة عمل خاصة لمعالجة احتياجات قطاع الدواء، وإعادة تأهيل المراكز الطبية المتضررة، وضمان استمرارية الإنتاج والتوزيع.
كما أكد أن الدولة ستولي أهمية خاصة لتطوير الصناعات الدوائية المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
خلاصة الموقف
تعكس تصريحات النائب الأول للرئيس الإيراني توجهًا رسميًا نحو مرحلة ما بعد الحرب، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: إعادة الإعمار الاقتصادي، تعزيز الاستقلال الصناعي، وتوسيع الدور الإقليمي لإيران في الملفات الاستراتيجية.
كما تشير إلى رؤية تعتبر أن نتائج الحرب الأخيرة تمثل نقطة تحول نحو مرحلة سياسية واقتصادية جديدة، يُتوقع أن تعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.










