تصعيد دبلوماسي حاد بعد استهداف ناقلات نفط ومواقع ساحلية إيرانية.. وطهران تؤكد أن الوجود الأمريكي في الخليج بات مصدر عدم استقرار
طهران – المنشر الإخبارى
صعّدت وزارة الخارجية الإيرانية لهجتها ضد الولايات المتحدة، متهمة واشنطن بخرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مطلع أبريل، وذلك عقب سلسلة من الهجمات العسكرية الأمريكية التي استهدفت ناقلات نفط إيرانية ومواقع ساحلية قرب مضيق هرمز.
وقالت الخارجية الإيرانية في بيان رسمي إن القوات الأمريكية نفذت، في وقت متأخر من مساء الخميس وحتى فجر الجمعة، عمليات عسكرية استهدفت ناقلتين إيرانيتين قرب ميناء جاسك وفي محيط مضيق هرمز، إلى جانب ضربات على مواقع ساحلية مطلة على الممر البحري الاستراتيجي.
وأضاف البيان أن هذه التحركات العسكرية قوبلت برد “قوي وحاسم” من القوات المسلحة الإيرانية، مؤكداً أن ما تصفه طهران بـ“الأهداف غير المشروعة” للولايات المتحدة لم يتحقق، وأن الهجمات الأمريكية فشلت في فرض أي تغيير ميداني لصالحها.
واعتبرت الوزارة أن هذه التطورات تمثل انتهاكاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، والذي دخل حيز التنفيذ في أوائل أبريل، مشيرة إلى أن ما يحدث يعكس تناقضاً واضحاً في المواقف الأمريكية وتضارباً في تصريحات مسؤوليها.
وفي لهجة أكثر حدة، وصفت الخارجية الإيرانية سياسات الإدارة الأمريكية بأنها تعكس “حالة من اليأس والارتباك والعجز العميق”، مؤكدة أن واشنطن باتت عالقة في “أزمة صنعتها بنفسها” دون قدرة واضحة على الخروج منها.
ودعت إيران مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية السلم والأمن الدوليين، محذرة من أن أي تجاهل أو تساهل مع ما وصفته بـ“الانتهاكات الأمريكية” ستكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.
كما شددت الخارجية الإيرانية على أن الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي وبحر عمان لم يسهم في تعزيز الأمن، بل تحول إلى “عامل تهديد وعدم استقرار” يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من المنطقة.
وفي سياق متصل، أكدت طهران مجدداً تمسكها بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الإقليمية، داعية دول غرب آسيا إلى العمل على بناء منظومة أمن إقليمي تعتمد على الثقة المتبادلة والتعاون المشترك، بعيداً عن التدخلات الخارجية.
ميدانياً، أوضح البيان أن البحرية الإيرانية نفذت رداً مباشراً على الهجمات الأمريكية، استهدف مدمرات أمريكية بصواريخ كروز وطائرات مسيّرة قرب مضيق هرمز، في خطوة قالت إنها جاءت دفاعاً عن السيادة ورداً على الاعتداءات المتكررة.
وبعد ساعات من التصعيد، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، في محاولة لتخفيف حدة التوتر، إلا أن تقارير استخباراتية لاحقة أشارت إلى وقوع أضرار وصفت بـ“المهمة” في بعض الأصول العسكرية الأمريكية.
وفي منشور لافت، علّق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على التطورات قائلاً إن “من يرى أنياب الأسد مكشوفة، لا ينبغي أن يظن أنه يبتسم”، في إشارة إلى استمرار الجاهزية الإيرانية للرد على أي تصعيد جديد.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في منطقة الخليج ومضيق هرمز، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع بين الجانبين.










