تداعيات هزيمة حزب العمال في إنجلترا وويلز واسكتلندا على مستقبل الحكومة البريطانية
لندن – المنشر الاخباري، الجمعة 8 مايو 2026
يستيقظ المشهد السياسي البريطاني اليوم على وقع هزيمة مدوية لحزب العمال الحاكم، فيما وصفتها صحيفة “فاينانشيال تايمز” بأنها قد تكون أسوأ أداء للحزب في الانتخابات المحلية خلال القرن الحادي والعشرين. وتضع هذه النتائج الكارثية مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر على المحك، وسط صعود كاسح لحزب “الإصلاح البريطاني” (Reform UK) الذي نجح في استقطاب كتلة تصويتية هائلة من القاعدة التقليدية للعمال والمحافظين على حد سواء.
نزيف المقاعد وفقدان السيطرة
ومع بزوغ فجر الجمعة، بدأت ملامح الانهيار تتضح؛ حيث أظهرت النتائج الأولية خسارة حزب العمال لنحو 200 مقعد وفقدان السيطرة على ثمانية مجالس محلية رئيسية، من بينها معاقل تاريخية مثل هارتلبول، تامسايد، وريدتش، وصولاً إلى واندسوورث في لندن. في المقابل، حقق حزب “ريفورم” مكاسب صافية مبكرة تجاوزت 250 مقعداً، مما يعكس تحولاً جذرياً في مزاج الناخب البريطاني.
وعلق البروفيسور جون تونج، من جامعة ليفربول، على هذا المشهد قائلاً:
“إن حزب العمال يتجه بخطى ثابتة نحو قاع تاريخي لم يشهده منذ عقود، وهو ما يضع شرعية قيادة ستارمر الحالية في تساؤل عميق”.
صراعات داخلية وتهديد بالإطاحة
هذه الخسائر الفادحة فجرت موجة من اليأس داخل أروقة الحزب، وتحولت الهمسات الجانبية إلى تساؤلات علنية حول جدوى بقاء ستارمر في منصبه. ورغم نفي حلفاء وزير الطاقة إيد ميليباند للأنباء التي ترددت حول دعوته لستارمر بوضع جدول زمني للرحيل، إلا أن الضغوط تزداد مع توقع خسارة الحزب لما بين 1500 و2000 مقعد من أصل 5 آلاف مقعد يجري التنافس عليها في 136 مجلساً محلياً.
خريطة سياسية جديدة
لا تقتصر المأساة العمالية على إنجلترا فحسب، بل تمتد التوقعات لتشمل انتكاسات إضافية في ويلز واسكتلندا لصالح الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) وحزب “بلايد كامري”.
وفي خضم هذا التراجع، برز حزب “الديمقراطيين الأحرار” وحزب “الخضر” كقوى صاعدة تسعى لاختراق معاقل العمال في المدن الكبرى.
ووصف السير كريس برايانت، وزير التجارة، الوضع في تصريح لـ “بي بي سي” بأنه “موجع للغاية”، مؤكداً أن الحزب يعيش لحظات عصيبة تتطلب مراجعة شاملة للسياسات التي أدت إلى هذا الاغتراب عن الناخبين. وفي ظل هذه الأجواء، تترقب بريطانيا ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج قد تطيح برؤوس سياسية كبيرة في “داونينج ستريت”.










