تصاعد المطالب الدولية بمحاسبة قتلة الصحفية الفلسطينية الأمريكية وسط اتهامات بفشل التحقيقات الأمريكية واستمرار استهداف الصحفيين في غزة ولبنان
القدس – المنشر الإخبارى
بعد مرور أربع سنوات كاملة على اغتيال الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة برصاص القوات الإسرائيلية أثناء تغطيتها اقتحام مخيم جنين، عادت قضيتها إلى الواجهة مجددًا مع تصاعد انتقادات عائلتها لما وصفته بـ”الإفلات المستمر من العقاب”، إلى جانب اتهامات مباشرة للإدارة الأمريكية بالفشل في تحقيق العدالة أو ممارسة ضغط حقيقي لمحاسبة المسؤولين عن قتلها.
وأكدت عائلة أبو عاقلة، في بيان صدر الاثنين، أن أي جهة لم تُحاسب حتى الآن على اغتيال الصحفية التي كانت تُعد واحدة من أبرز الوجوه الإعلامية الفلسطينية والعربية، معتبرة أن استمرار غياب المحاسبة يشكل رسالة خطيرة تسمح باستهداف الصحفيين دون أي عواقب.
وقالت لينا أبو عاقلة، ابنة شقيق الصحفية الراحلة، إن ما جرى خلال السنوات الماضية يكشف وجود “ثقافة إفلات من العقاب” داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مضيفة أن هذا النمط لم يتوقف عند شيرين فقط، بل تكرر لاحقًا بحق صحفيين آخرين في غزة ولبنان خلال العامين الماضيين.
وأضافت أن العائلة تشعر بخيبة أمل عميقة تجاه غياب أي تحرك فعّال من جانب الإدارة الأمريكية، رغم أن شيرين كانت تحمل الجنسية الأمريكية، مؤكدة أن واشنطن تتعامل بازدواجية واضحة عندما يتعلق الأمر بمقتل مواطنين أمريكيين خارج البلاد إذا كان الطرف المسؤول حليفًا سياسيًا.
وأشارت لينا أبو عاقلة إلى أن التحقيق الذي فتحه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI عام 2022 لم يشهد أي تقدم ملموس حتى الآن، معتبرة أن غياب الشفافية وعدم إعلان نتائج التحقيق يمثلان دليلًا إضافيًا على فشل الحكومة الأمريكية في الوصول إلى العدالة.
وطالبت العائلة الإدارة الأمريكية بتقديم تحديث علني حول مسار التحقيق، مع ضمان الشفافية الكاملة بشأن ما تم التوصل إليه، إضافة إلى فرض عقوبات على الوحدة العسكرية الإسرائيلية التي يُعتقد أنها مسؤولة عن قتل شيرين، ومحاسبة المنظومة العسكرية والسياسية التي سمحت بوقوع الحادثة.
وأكدت العائلة أنها لن تتوقف عن ملاحقة القضية، مشددة على أن جميع المسارات القانونية والدبلوماسية ستظل مطروحة حتى يتم تحديد المسؤولين عن عملية الاغتيال وتقديمهم للمحاسبة.
وفي تطور متصل، دعت لجنة حماية الصحفيين CPJ السلطات الأمريكية إلى إعادة تنشيط التحقيق في قضية شيرين أبو عاقلة، مطالبة وزارة العدل الأمريكية بتقديم “تقرير علني” يوضح ما تم إنجازه في التحقيقات خلال السنوات الماضية.
وقالت اللجنة، في رسالة رسمية، إن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يُظهر أي تقدم فعلي منذ فتح التحقيق قبل أكثر من ثلاث سنوات، مؤكدة أنها لا تعلم بوجود مقابلات رسمية جادة أُجريت مع الشهود، رغم استعداد عدد منهم للتعاون الكامل مع السلطات الأمريكية.
واعتبرت اللجنة أن هذا البطء في التعامل مع القضية يمثل “فشلًا عميقًا” من جانب الولايات المتحدة في حماية أحد مواطنيها وضمان تحقيق مستقل ومحايد في مقتل صحفية معروفة قُتلت على يد جيش أجنبي أثناء أداء عملها المهني.
وكانت شيرين أبو عاقلة قد قُتلت في 11 مايو 2022 خلال تغطيتها اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، حيث كانت ترتدي خوذة وسترة واقية تحمل بوضوح كلمة “Press”، قبل أن تُصاب برصاصة قاتلة في الرأس.
ونُقلت الصحفية الفلسطينية الأمريكية إلى مستشفى في جنين وهي في حالة حرجة، قبل الإعلان عن وفاتها بعد وقت قصير، في حادثة أثارت حينها موجة غضب دولية واسعة ومطالبات بتحقيق مستقل.
وأشارت عدة تحقيقات دولية وإعلامية، من بينها تحقيقات أجرتها الأمم المتحدة وشبكتا CNN وAl Jazeera وصحيفة The New York Times، إلى أن شيرين أبو عاقلة قُتلت على الأرجح بشكل متعمد برصاص القوات الإسرائيلية.
ولم تتوقف حالة الغضب عند حادثة الاغتيال فقط، بل امتدت أيضًا إلى مراسم تشييعها في القدس الشرقية المحتلة، حيث هاجمت القوات الإسرائيلية المشاركين في الجنازة، واعتدت على حاملي النعش، ما أدى إلى إصابة العشرات وأثار إدانات دولية واسعة في ذلك الوقت.
وتأتي عودة قضية شيرين أبو عاقلة إلى الواجهة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب استهداف الصحفيين في مناطق النزاع، خصوصًا في قطاع غزة، حيث قُتل وأصيب عدد كبير من الإعلاميين منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وسط تحذيرات حقوقية من تآكل الحماية الدولية المخصصة للصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.
ويرى مراقبون أن استمرار غياب المحاسبة في قضية شيرين يمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية المؤسسات الدولية والولايات المتحدة في الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتهاكات ترتكبها دول حليفة لواشنطن.










