روما – المنشر الاخباري، 12 مايو 2026، أطلق برنامج الأغذية العالمي (WFP) تحذيراً شديد اللهجة بشأن تدهور حالة الأمن الغذائي العالمي، مؤكداً أن آثار الأزمة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط ستلقي بظلالها القاتمة على إمدادات الغذاء لعدة أشهر قادمة.
وفي منشور عبر منصة “X”، شدد البرنامج على أن الصدمات المتتالية التي ضربت أسواق الطاقة والأسمدة بدأت بالفعل في دفع أسعار المواد الغذائية نحو مستويات قياسية، مما يهدد بتجاوز الاحتياجات الإنسانية للقدرة الدولية على الاستجابة.
أرقام قياسية ومجاعة تلوح في الأفق
تشير بيانات البرنامج المحدثة للفترة بين مارس وأبريل 2026 إلى سيناريو قاتم؛ فإذا استمر النزاع وتصاعدت أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، فإن العالم بصدد كارثة إنسانية.
التوقعات تشير إلى احتمال انضمام 45 مليون شخص إضافي إلى قائمة انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة فما فوق)، ليصل الإجمالي العالمي إلى رقم قياسي غير مسبوق يبلغ 363 مليون شخص.
ويعود هذا التأثير إلى قنوات نقل مباشرة، أبرزها الاضطرابات حول مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي تمر عبره تجارة الأسمدة العالمية. وتعد دول الخليج من كبار مصدري اليوريا والأمونيا، وقد أدت الاضطرابات الأخيرة إلى قفزات في أسعار الأسمدة تراوحت بين 25% و40%.
هذا الارتفاع لا يهدد الأسعار فحسب، بل ينذر بانخفاض حاد في غلة المحاصيل للمواسم الزراعية في أواخر 2026 و2027 نتيجة تراجع استخدام الأسمدة من قبل المزارعين.
تفاقم التكاليف وسلاسل الإمداد
لم يقتصر الأمر على الأسمدة، بل امتدت الأزمة إلى تكاليف الشحن والتأمين. فمع تغيير مسارات السفن والارتفاع الجنوني في أسعار الوقود، زادت تكاليف التصنيع والزراعة بشكل تراكمي.
وتعتبر دول أفريقيا وآسيا المعتمدة على الاستيراد هي الأكثر تضرراً، حيث بدأت المخزونات الاستراتيجية التي خففت الصدمة الأولية في النفاد، مما يعني أن ذروة الأزمة السعرية قد تظهر بوضوح في الأشهر القليلة القادمة.
السياق العالمي: هشاشة متزايدة
تأتي هذه الصدمة في وقت يعاني فيه العالم من أزمات مسبقة؛ حيث كان الجوع الحاد يطال 318 مليون شخص قبل التصعيد الأخير، مدفوعاً بالنزاعات المستمرة في السودان وغيرها، فضلاً عن تقلبات المناخ.
وقد رصدت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ارتفاعاً ملحوظاً في مؤشرات الأسعار خلال مارس 2026، مما يؤكد أن الصراع في الشرق الأوسط قد عكس الاتجاه التنازلي الذي شهدته أسعار الغذاء عالمياً في الفترة الماضية.
دعوة للتحرك الجماعي
في ختام بيانه، دعا برنامج الأغذية العالمي إلى “تحرك جماعي مبكر”، مطالباً الدول المانحة بزيادة التمويل الإنساني لسد الفجوات المزمنة.
واقترح البرنامج استراتيجيات عاجلة تشمل تخزين المواد الغذائية مسبقاً في المناطق الأكثر هشاشة، وتأمين طرق بديلة لسلاسل توريد الأسمدة، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وضمان استقرار خطوط الشحن والطاقة.
إن استقرار الأمن الغذائي العالمي بات معلقاً بمدى سرعة استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط؛ فبدون حلول جذرية للصراعات وضمان تدفق الطاقة، سيظل العالم يواجه حلقة مفرغة من المساعدات الطارئة التي تعجز عن مواكبة الاحتياجات المتزايدة.









