طهران تتهم أبوظبي بدعم العمليات الأمريكية والإسرائيلية وتحذر من “رد ساحق”
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشف تقرير أمريكي أن دولة الإمارات نفذت سلسلة هجمات “سرية” ضد إيران خلال الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في تطور يسلط الضوء على حجم التعقيدات الإقليمية التي رافقت المواجهة العسكرية.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن إحدى الضربات استهدفت مصفاة نفطية في جزيرة لافان الإيرانية مطلع أبريل الماضي، بالتزامن مع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عن وقف إطلاق النار.
وبحسب التقرير، تسبب الهجوم في اندلاع حريق كبير داخل المصفاة وخروجها مؤقتًا عن الخدمة.
طهران: الهجمات لم تكن “خفية”
ورغم وصف العمليات بأنها “سرية”، فإن إيران كانت قد وجهت خلال الحرب اتهامات متكررة للإمارات بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية ضدها.
وأكد مسؤولون إيرانيون آنذاك أن أبوظبي سمحت باستخدام أراضيها وقواعدها الجوية من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب تقديم معلومات استخباراتية مرتبطة بأهداف داخل إيران وشخصيات إيرانية.
كما اتهمت طهران الإمارات بتسهيل العمليات العسكرية التي انطلقت من بعض القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج.
دعم أمريكي للهجمات
ووفقًا للتقرير، فإن الولايات المتحدة “رحبت بهدوء” بالدور الإماراتي خلال الحرب، معتبرة أن مساهمة أبوظبي شكلت دعمًا مهمًا للعمليات العسكرية التي استمرت بين 28 فبراير و7 أبريل.
وأشار التقرير إلى أن القوات الأمريكية والإسرائيلية اعتمدت بشكل واسع على القواعد العسكرية والمعدات المنتشرة في عدد من دول الخليج، بينها الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، إضافة إلى الأردن، لتنفيذ ضربات ضد إيران.
إيران ترد عبر عشرات الهجمات
وفي المقابل، ردت إيران بسلسلة عمليات عسكرية واسعة، قالت إنها شملت أكثر من 100 موجة من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية استراتيجية داخل المنطقة وفي الأراضي الإسرائيلية.
كما حذرت طهران مرارًا الدول التي تستضيف قواعد أو قوات داعمة للهجمات من السماح باستخدام أراضيها كمنصات للعمليات العسكرية ضدها.
تحول في الموقف الإماراتي
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين خليجيين أن الضربات الإيرانية دفعت الإمارات إلى “إعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية”، وتبني موقف أكثر تشددًا تجاه إيران مقارنة بالمراحل السابقة.
وجاء التقرير في وقت واصل فيه مسؤولون إماراتيون اتهام إيران بتنفيذ هجمات “متعمدة وغير مبررة” ضد أهداف داخل الإمارات خلال الحرب.
لكن طهران نفت هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أن عملياتها استهدفت فقط مواقع عسكرية وأهدافًا مرتبطة بالقوات المشاركة في الهجمات ضدها.
تهديد إيراني مباشر لأبوظبي
وفي تصعيد لافت، شددت إيران على أنها تحتفظ بحق الرد على أي دور إماراتي في العمليات العسكرية ضدها.
وكان مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، وهو أعلى مركز عسكري إيراني لتنسيق عمليات القوات المسلحة، قد حذر الأسبوع الماضي من أن أي هجوم ينطلق من الأراضي الإماراتية ضد الموانئ أو الجزر أو السواحل الإيرانية سيقابل بـ”رد ساحق ومؤلم”.
وأكد البيان الإيراني أن طهران لن تتهاون مع أي تهديد يمس أمنها القومي أو سيادتها الإقليمية، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تداعيات الحرب الأخيرة والتوتر المستمر في الخليج.
الخليج بين التصعيد والحسابات المعقدة
ويعكس هذا التقرير حجم التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب الأخيرة، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة فقط، بل امتدت لتشمل أدوارًا إقليمية أكثر تعقيدًا وحساسية.
كما يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة من أن أي تصعيد جديد قد يدفع الخليج إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، وارتباط أمن الطاقة العالمي بشكل مباشر باستقرار المنطقة.











