عملية هدم واسعة في العيزرية تمهّد لمشروع يربط مستوطنات بالقدس ويعزل مناطق فلسطينية
القدس – المنشر الإخبارى
أقدمت السلطات الإسرائيلية على هدم عشرات المحال التجارية الفلسطينية الواقعة على أطراف بلدة العيزرية جنوب شرق القدس، في إطار مشروع يهدف إلى شق طريق استيطاني يخدم المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة.
وشملت عمليات الهدم، التي نُفذت يوم الثلاثاء، منشآت تجارية متنوعة مثل مغاسل السيارات، ومحال الخردة، وبسطات بيع الخضار، حيث فوجئ بعض أصحابها بإخطارات إخلاء لم يمضِ على تسليمها سوى أقل من أسبوع واحد.
وتقول منظمات حقوقية والسلطة الفلسطينية إن المشروع الجديد، الذي يتضمن نفقًا وطريقًا التفافيًا، سيؤدي إلى تحويل حركة المرور الفلسطينية بعيدًا عن طريق رئيسي يخدم المستوطنات الإسرائيلية القريبة من القدس، ما من شأنه أن يعزل الفلسطينيين عن مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية ويقيد حركتهم بشكل كبير.
وقالت هيغيت عوفران، مديرة منظمة “السلام الآن” المناهضة للاستيطان، إن المحال التي تم هدمها تقع ضمن المنطقة التي تخطط إسرائيل لإنشاء طريق جديد فيها، بهدف تحويل حركة الفلسطينيين وإغلاق منطقة “E1” أمامهم بالكامل.
ويُعد مشروع “E1” من أكثر المشاريع الاستيطانية المثيرة للجدل، إذ يمتد على مساحة تقارب 12 كيلومترًا مربعًا بالقرب من القدس، ويشمل بناء نحو 3400 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.
ويمتد المشروع من أطراف القدس إلى عمق الضفة الغربية، ما يؤدي إلى فصل مدينتي رام الله وبيت لحم، وتقييد الحركة بين شمال الضفة وجنوبها، وهو ما تعتبره جهات دولية خطوة تهدف عمليًا إلى منع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وبحسب محامين فلسطينيين، فقد تم تقديم طعون قانونية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف عمليات الهدم، إلا أن التنفيذ استمر رغم الاعتراضات القانونية.
وقال محمد أبو غالية، أحد أصحاب المحال المتضررة، إنه صُدم عندما اكتشف أن كل ما بناه خلال عقود من العمل قد دُمّر في ليلة واحدة، مشيرًا إلى أن سنوات من الجهد ذهبت سدى خلال ساعات قليلة.
كما قال داود الجهالين، رئيس مجلس قرية مجاورة، إن أكثر من 200 عائلة ستفقد مصدر رزقها نتيجة هذه العمليات، ما ينذر بأزمة اقتصادية واجتماعية واسعة في المنطقة.
ويؤكد فلسطينيون أن الحصول على تصاريح بناء من السلطات الإسرائيلية يكاد يكون مستحيلًا، في الوقت الذي تتوسع فيه المستوطنات بشكل متسارع في الضفة الغربية.
ويعيش أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي في أكثر من 230 مستوطنة أقيمت منذ احتلال عام 1967 للضفة الغربية والقدس الشرقية، في حين يعتبر المجتمع الدولي هذه المستوطنات غير قانونية بموجب اتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وقد أدان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مرارًا النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، معتبرًا أنه يقوض فرص تحقيق حل الدولتين ويؤدي إلى تعقيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.










