أمام مجلس الشيوخ.. “أفريكوم” ترسم استراتيجية مواجهة “الشباب” والساحل ومواجهة النفوذ الروسي والصيني في أفريقيا
واشنطن – المنشر الاخباري، 13 مايو 2026، يتأهب الجنرال داغفين ر.م. أندرسون، قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم”، للإدلاء بشهادة مفصلة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، الأربعاء 14 مايو 2026، لبحث البنتاغون لتفكيك حركة الشباب الصومالية في 2026.
وتأتي شهادة الجنرال داغفين ر.م. أندرسون، التي يشارك فيها أيضا قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، كجزء من المدافعات للحصول على تفويض السنة المالية 2027، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإرهابية وتتشابك فيه المصالح الجيوسياسية من الصومال شرقا إلى دول الساحل غربا.
أندرسون: قائد “العمليات الخاصة” يقود رؤية جديدة
يعد الجنرال أندرسون، الذي تولى منصبه في أغسطس 2025، أول ضابط من سلاح الجو يقود “أفريكوم”، وهو ليس غريبا على تعقيدات الصراع في القارة الأفريفية، حيث استند في رؤيته الحالية إلى خبرته العميقة كقائد سابق لقيادة العمليات الخاصة في أفريقيا “SOCAF”، في مكافحة الإرهاب.
وتحت قيادة الجنرال أندرسون، استمرت “أفريكوم” في تصنيف حركة الشباب الصومالية كتهديد ذي أولوية قصوى، مع الحفاظ على وتيرة ضربات جوية منتظمة بالتنسيق الوثيق مع الحكومة الصومالية.
ومن المتوقع أن يركز قائد “أفريكوم” في شهادته على تفكيك “الثنائية الزائفة” التي تحاول تصنيف حركة الشباب إما كمنظمة “جهاد عالمي” بحتة أو كجماعة “محلية/قبيلة” فقط.
وتكشف التقييمات الاستخباراتية التي تدعم شهادة “أفريكوم” أن القوة الحقيقية للحركة تكمن في تداخل هذين البعدين، الارتباط العالمي، حيث تظل حركة الشباب الفرع الأغنى والأكثر فتكا لتنظيم القاعدة منذ مبايعتها الرسمية عام 2012.
وهي لا تزال تستضيف حركة الشباب الصومالية عناصر قيادية من القاعدة، وتنسق مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لتهريب البضائع، وتستخدم خطابا أيديولوجيا عابرا للحدود يستهدف المصالح الغربية والإقليمية، كما حدث في هجمات “ويستجيت” و”ماندا باي”.
وفي المقابل، تستغل حرة الشباب إخفاقات الحكم المحلية والنزاعات القبلية لفرض سيطرة موازية. وتعتمد في تمويلها الضخم على الابتزاز، وتجارة الفحم، وفرض الضرائب، مستغلة القومية الصومالية “”الصومال الكبرى”” لتجنيد مقاتلين يحفزهم الطموح المحلي أكثر من أحلام “الخلافة العالمية”.
بين أيديولوجية “غوركا” وبراغماتية الميدان
تأتي شهادة أندرسون في ظل مناخ سياسي بواشنطن يتأثر بأطروحات سيباستيان غوركا، المستشار المقرب من دوائر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يشدد على ضرورة تسمية “الجهاد العالمي” كأيديولوجية دينية متماسكة وتفكيك ملاذاتها الآمنة دون قيود تقييدية.
ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن قائد “أفريكوم” سيسلك مسارا “براغماتيا” يدمج بين هذا التأطير الأيديولوجي وبين الواقع العملياتي على الأرض. فالتاريخ أثبت أن التركيز على الضربات العسكرية وحدها “كما حدث في الساحل بعد التدخل الفرنسي 2012” يؤدي لمكاسب مؤقتة، بينما يؤدي التركيز على “الحوكمة” فقط دون ضغط عسكري إلى تمدد الشبكات الإرهابية.
الساحل الأفريقي: انعطافة نحو المصالح
لن تغيب منطقة الساحل عن طاولة مجلس الشيوخ، حيث تواجه “أفريكوم” واقعا جديدا يتسم بانقلابات عسكرية وتنامي نفوذ مجموعة “فاغنر” الروسية.
وتشير التقارير إلى أن السياسة الأمريكية تحت قيادة أندرسون بدأت تتحول نحو “انخراط براغماتي” مع المجالس العسكرية حيثما تتقاطع المصالح، مثل مكافحة الإرهاب وتأمين المعادن الحيوية وإدارة تدفقات الهجرة. هذا التحول يعكس واقعية سياسية تفضل تأمين المصالح القومية على الجمود الأيديولوجي.
استمرارية مع الضغط العسكري
من المرجح أن تخلص شهادة الجنرال أندرسون إلى ضرورة تبني استراتيجية “متعددة الأبعاد” تتضمن استمرار الضغط العسكري عبر ضربات دقيقة تستهدف قيادات حركة الشباب وشبكاتها المالية.
وأيضا تعزيز قدرات الشركاء عبر دعم قوات “داناب” والجيش الوطني الصومالي لتمكينهم من قيادة المرحلة الانتقالية، والتأكيد على أن الأمن لا يتحقق دون تحسين الحوكمة الصومالية ومعالجة المظالم القبلية.
وسيترقب المشرعون تفاصيل دقيقة حول خطط حركة الشباب للهجمات الخارجية وطلبات الموارد اللازمة لمواجهة التمدد الروسي الصيني في القارة، في شهادة يتوقع أن تؤكد أن “الاستمرارية مع التعديل التكتيكي” هي الخيار الأضمن للأمن القومي الأمريكي في هذه المرحلة.










