بازل – المنشر الاخباري، 13 مايو 2026، أعادت مدينة بازل السويسرية فتح ملف واحدة من أبشع جرائم العنف الأسري التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، والتي راحت ضحيتها عارضة الأزياء السابقة ووصيفة ملكة جمال سويسرا، كريستينا جوكسيموفيتش، التي هزت هدوء بلدة “بينينجن” الراقية، كشفت عن تفاصيل صادمة تتجاوز حدود الخلافات الزوجية التقليدية لتصل إلى مستوى من الوحشية في التعامل مع الجثمان ومحاولة طمس معالم الجريمة.
اكتشاف الجريمة واللحظات الأولى
بدأت فصول المأساة عندما تلقت السلطات السويسرية بلاغات تفيد باختفاء كريستينا جوكسيموفيتش، البالغة من العمر 38 عاما، وهي أم لطفلين. وبعد عمليات بحث مكثفة، عثرت الشرطة على جثمانها داخل منزلها في فبراير الماضي.
وفي اليوم التالي مباشرة، أوقفت السلطات زوجها البالغ من العمر 41 عاما، وهو رجل أعمال كان ينظر إليه ولعائلته كنموذج للحياة المستقرة والمثالية في الصور التي كانت تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك بوست” ووسائل إعلام دولية، فإن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الزوج لم يكتف بقتل زوجته فحسب، بل شرع في عملية معقدة لإخفاء الجثمان والتخلص من الأدلة الجنائية باستخدام وسائل داخل المنزل وصفتها التقارير بأنها “شديدة الوحشية والتعقيد”، مما يعكس برودا تاما في التعامل مع الحادثة.
اعترافات المتهم وتقارير الطب الشرعي
خلال جلسات التحقيق، اعترف الزوج بارتكاب الجريمة، لكنه حاول تبرير فعلته بادعاء “الدفاع عن النفس”، وزعم المتهم أن مشادة كلامية تطورت إلى اشتباك جسدي، مما اضطره لقتلها.
ومع ذلك، جاءت نتائج تقرير الطب الشرعي لتدحض روايته تماما؛ حيث أكد الفحص الطبي أن الوفاة نتجت عن “الخنق”، وهي وسيلة تتطلب وقتا وقوة تدل على نية القتل العمد وليست نتاج اشتباك لحظي دفاعي.
علاوة على ذلك، وجهت جهات الادعاء للمتهم اتهامات إضافية تتعلق بالتمثيل بالجثمان والتعامل العنيف معه بعد الوفاة، وهي تفاصيل قانونية تزيد من خطورة ملف القضية وتعزز فرضية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، خاصة مع وجود مؤشرات على سلوكيات عنيفة سابقة من الزوج تجاه الضحية لم يتم الإبلاغ عنها رسميا في وقتها.
كريستينا جوكسيموفيتش.. رحلة من الأضواء إلى النهاية المأساوية
كانت كريستينا، وهي من أصول صربية، وجها مألوفا في المجتمع السويسري، حيث حققت حضورا لافتا في مسابقات الجمال الوطنية.
حصلت على ألقاب محلية متعددة، ووصلت إلى نهائيات مسابقة ملكة جمال سويسرا عام 2007، وهي المسابقة التي فتحت لها أبواب الشهرة في مجال عروض الأزياء. وبعد اعتزالها العمل فوق المنصات، اتجهت إلى تدريب العارضات الصاعدات، وأسست مسارا مهنيا ناجحا كمدربة أزياء، مما جعل خبر رحيلها بهذه الطريقة صدمة كبرى للوسط الفني والجمالي في سويسرا.
صدمة في الوسط الجمالي ومسار المحاكمة
أعربت شخصيات بارزة من الوسط الجمالي ومنظمات حقوقية في سويسرا عن ذهولها من الواقعة، مشيرين إلى أن كريستينا كانت معروفة بهدوئها وتفانيها في رعاية أطفالها.
وأكد مقربون من العائلة أن العلاقة الزوجية كانت تشهد توترات خفية خلف واجهة المنزل الفاخر المطل على مدينة بازل، وهو ما يؤكد أن العنف الأسري قد يتخفى خلف مظاهر الثراء والاستقرار الاجتماعي.
تواصل السلطات القضائية السويسرية حاليا استكمال كافة الأدلة الجنائية، بما في ذلك فحص الأجهزة الإلكترونية والمراسلات السابقة بين الزوجين، تمهيدا لبدء المحاكمة المتوقعة في وقت لاحق من العام الجاري.
ومن المتوقع أن تشهد المحاكمة اهتماما إعلاميا واسعا، كونها تسلط الضوء على ثغرات حماية النساء من العنف المنزلي، حتى في أكثر المجتمعات أمنا ورفاهية مثل سويسرا. إن جريمة “بينينجن” لم تنه حياة كريستينا فحسب، بل فتحت جرحا عميقا في الوجدان العام السويسري حول حقيقة ما يدور خلف الأبواب المغلقة.








