في خضم السجال السياسي المستمر حول السياسة الخارجية الأمريكية، خرج الرئيس الأسبق باراك أوباما ليدافع بقوة عن “خطة العمل الشاملة المشتركة” (الاتفاق النووي مع إيران لعام 2015)، مؤكدا أن الدبلوماسية حققت ما لم تستطع القوة العسكرية تحقيقه، وذلك ردا على سلسلة من الانتقادات الحادة التي وجهها إليه الرئيس السابق دونالد ترامب.
نجاح دبلوماسي بلا خسائر بشرية
وفي مقابلة حديثة سجلت الأسبوع الماضي في برنامج “ذا ليت شو مع ستيفن كولبير”، شدد أوباما على أن الاتفاق النووي يعد نموذجا للنجاح الدبلوماسي الذي يجنب العالم ويلات الحروب.
وقال أوباما: “لا جدال في نجاح الاتفاق النووي مع إيران؛ فمن خلاله لم نضطر إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، أو التسبب في أزمات اقتصادية عالمية عبر إغلاق مضيق هرمز”.
وأوضح أوباما أن الرؤية الإستراتيجية لإدارته كانت ترتكز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي عبر مسار دولي متفق عليه، مضيفا: “سعينا لتفاوض دبلوماسي يخرج اليورانيوم المخصب من إيران، ويمنعها من امتلاك سلاح نووي دون علم المجتمع الدولي. لقد وضعنا آليات إنفاذ وتحقق صارمة، ونجحنا في ذلك كله دون إطلاق صاروخ واحد”.
لغة الأرقام وأهداف الاتفاق
واستعرض أوباما النتائج الملموسة للاتفاق، مشيرا إلى أنه أدى إلى إخراج 97% من اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، مع السماح فقط ببرنامج نووي مدني متواضع مخصص لتوليد الطاقة والأغراض السلمية.
وفي لمحة من الفكاهة الممزوجة بالنقد السياسي، سخر أوباما من منطق معارضيه قائلا: “لقد قال (ترامب) ببساطة إن الاتفاق النووي لم ينجح لأنني أنا من أنجزته، وهذا يبدو أنه أصبح نمطا متبعا لديه”.
وتابع مؤكدا: “لم يخرج أي شخص جاد ومستقل ليقول إن الاتفاق فشل في شقه التقني والنووي، أما إذا كان الهدف هو تغيير النظام في إيران، فهذا ببساطة لم يكن من أهداف الاتفاق الأصلية”.
هجوم ترامب: “قبلة حياة لطهران”
في المقابل، لم يتأخر رد دونالد ترامب، الذي شن هجوما لاذعا عبر منصته “تروث سوشيال”، واصفا أوباما بأنه “أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة”.
واتهم ترامب إدارة أوباما بتمكين إيران ماليا ومنحها “قبلة حياة” عبر تحويل مئات المليارات من الدولارات، بما في ذلك مبلغ 1.7 مليار دولار نقدا.
واعتبر ترامب أن سياسات أوباما كانت بمثابة انحياز صريح لطهران على حساب أمن إسرائيل والحلفاء الإقليميين في الشرق الأوسط. وشدد ترامب في تدوينته، التي نقلتها “روسيا اليوم”، على أن عهده شهد مواجهة هذا النفوذ، قائلا: “لن أقبل أن تضحك إيران علينا بعد الآن”.










