تصعيد خطير في أزمة الناقلة “إيرويكا”: القراصنة ينقلون البحارة المصريين لمناطق ريفية وينصبون مضادات طائرات
بونتلاند- المنشر الاخباري، 14 مايو 2026
كشفت مصادر صومالية خاصة لـ “المنشر الاخباري” عن تطورات دراماتيكية ومقلقة في أزمة اختطاف ناقلة النفط “إيرويكا” (M/T Eureka)، والتي تعرضت للقرصنة في الثاني من مايو الجاري قبالة سواحل شبوة اليمنية في بحر العرب.
وأكدت المصادر أن القراصنة الصوماليين، الذين يعتقد انتماؤهم لمنطقة “بونتلاند”، بدأوا في تنفيذ تكتيكات عسكرية معقدة لتأمين أنفسهم وإطالة أمد التفاوض.
اختطاف سفينة مصرية في الصومال والخارجية تتوعد بالرد
تكتيك “الهروب للداخل” والمناطق الوعرة
وأفادت المصادر بأن القراصنة قاموا بنقل أطقم السفن المختطفة، وفي مقدمتهم البحارة المصريون الثمانية وزملاؤهم الهنود، من على متن الناقلة إلى مناطق ريفية وجبلية وعرة بعيدة عن الساحل الصومالي.
وتأتي هذه الخطوة كمحاولة استباقية لإحباط أي عملية عسكرية محتملة لتحرير الرهائن، حيث يهدف القراصنة من خلال “التغلغل في العمق” إلى تصعيب مهمة فرق الإنقاذ البحري أو الجوي وجعل التدقل العسكري مخاطرة غير محسوبة النتائج.
بحسب شركة لويدز ليست إنتليجنس، المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، توجد مجموعتان قرصنة نشطتان على الأقل، تتمركزان بشكل رئيسي في بونتلاند، وهي منطقة شبه مستقلة في شمال شرق الصومال. ويبدو أنهما تتمتعان بموارد جيدة.
خاص| عودة القرصنة الصومالية 2026 وكلاء إيران الجدد في القرن الأفريقي
استولى القراصنة على سفن تقليدية كبيرة تعرف باسم “الدهو” – تستخدم في صيد الأسماك والتجارة المحلية – والتي أعيد استخدامها كسفن أم.
وتمكن هذه السفن القراصنة من توسيع نطاق عملياتهم والبقاء في البحر لأسابيع قبل استخدامها كقواعد انطلاق لاستهداف السفن التجارية.
تحويل المنطقة لقاعدة عسكرية
وفي تطور ميداني لافت، شرع القراصنة في تحويل مواقع احتجازهم الجديدة إلى ما يشبه “القواعد العسكرية” المصغرة؛ حيث قاموا بنصب مدافع مضادة للطيران فوق قمم الجبال المطلة على المواقع التي ترسو فيها السفن المختطفة.
هذا الاستنفار يهدف لتأمين حماية جوية ضد أي تدخل من القوات الدولية العاملة في المنطقة، مما يعقد الموقف الميداني بشكل كبير.
“مقابل 5 مليون دولار”.. قراصنة صوماليون يحررون سفينة “عبد الله”
مطالب مالية وظروف إنسانية صعبة
وعلى صعيد التفاوض، كشفت المصادر عن تذبذب وتعنت في مطالب القراصنة، فبعد أن بدأت المطالب بفدية تتراوح بين 3 إلى 3.5 مليون دولار، رفع الخاطفون سقف مطالبهم بشكل جنوني لتصل إلى 10 ملايين دولار.
وتتزامن هذه المطالب مع أنباء مفجعة ينقلها أهالي المخطوفين عن تدهور الوضع الإنساني داخل مواقع الاحتجاز؛ حيث يعاني البحارة من نقص حاد في الطعام ومياه الشرب، وسط تشديد أمني وحراسة مكثفة من قبل المسلحين.
تحرك دبلوماسي مصري مكثف
من جانبه، تتابع وزارة الخارجية المصرية الموقف عن كثب وعلى مدار الساعة، حيث تجري اتصالات وتنسيقات رفيعة المستوى مع السلطات الصومالية والإماراتية والجهات الدولية المعنية بتأمين الملاحة.
وتبذل القاهرة جهودا مضنية لضمان سلامة مواطنيها الثمانية الذين كانوا على متن الناقلة المحملة بنحو 2800 طن من الديزل، وترفع علم توجو، في ظل بيئة أمنية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم في منطقة بحر العرب.
ناقلة نفط مختطفة
في الوقت نفسه في باكستان، أعلنت عائلات أفراد طاقم ناقلة النفط الأخرى المحتجزة، “هونور 25” (3089 طنا)، عن مطالبتها للحكومة بتقديم الدعم. وأفادت العائلات بأن أفرادها محتجزون منذ 23 يوما، منذ احتجاز ناقلة المنتجات في 21 أبريل الماضي، على بعد حوالي 30 ميلا بحريا قبالة سواحل منطقة بونتلاند الصومالية.
وذكرت أن 10 من أفراد الطاقم البالغ عددهم 17 من باكستان.
أفادت التقارير أن فريقا من السفارة الباكستانية في جيبوتي توجه إلى الصومال في الفترة من 7 إلى 10 مايو/أيار.
وذكرت التقارير أنهم تلقوا معلومات تفيد بأن الأسرى بخير، وتطالب عائلاتهم باتخاذ مزيد من الإجراءات لتحرير أفراد الطاقم الذين يعيشون في ظروف مزرية، ويجبرون على شرب الماء من الخزانات للبقاء على قيد الحياة.
وأفادت عملية الأمن التابعة للاتحاد الأوروبي في المنطقة باحتجاز ثلاث سفن تجارية وعدة مراكب شراعية.
وحذرت السلطات الملاحة البحرية بضرورة البقاء على بعد 150 ميلا بحريا على الأقل من الساحل، وشددت الإجراءات الأمنية.










