اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام القليلة الماضية، بنبأ اعتقال المواطنة السورية الأمريكية خولة البرغوث في العاصمة السورية دمشق.
وسارع العديد من الناشطين والحقوقيين، لا سيما عبر منصات مثل “فيسبوك” و”ثريدز”، إلى وضع الحادثة في سياق سياسي بحت، أن توقيف خولة البرغوث يأتي كإجراء تعسفي وقمع للحريات على خلفية مشاركتها المزعومة في اعتصامات وحراكات شعبية ضد الحكومة السورية، مثل اعتصام “قانون وكرامة بدنا نعيش”، أو بسبب منشورات انتقادية سابقة لها، وهو ما أثار مطالبات بالإفراج الفوري عنها ومخاوف من تعرضها للاختفاء القسري.
الأمن الجنائي يحسم الجدل: قضية سرقة عائلية
ولكن التطور المفاجئ الذي برز خلال الساعات الأخيرة أعطى للقضية بعدا جنائيا وقضائيا ملموسا بعيدا كل البعد عن التفسيرات السياسية المتداولة، حيث أعلنت إدارة الأمن الجنائي في دمشق أنها أوفت توقيف المواطنة خولة البرغوث في تاريخ الخامس من مايو الماضي بناء على معطيات جنائية بحتة.
وكشفت المصادر الرسمية أن البرغوث تواجه اتهاما مباشرا بقضية سرقة من داخل منزل أم زوجها السابق (حماتها السابقة)، وهي الفنانة السورية القديرة منى واصف (حيث كانت البرغوث زوجة ابنها).
وأشارت النيابة العامة والأجهزة الأمنية إلى أن السيدة منى واصف كانت قد تقدمت بدعوى قانونية رسمية ضد البرغوث، الأمر الذي أدى بالتبعية لتحرك الأجهزة المختصة وبدء إجراءات التحقيق الجنائي الروتينية المعتادة في مثل هذه الحالات.
وأكدت السلطات أن القضية لا تتعدى كونها حادثة جنائية عادية عائلية، وأن ذوي الموقوفة على علم تام بكافة تفاصيل توقيفها ومجريات التحقيق، نافية بشكل قاطع وجود أي ارتباط بين توقيفها ونشاطها الرقمي أو السياسي.
روايات متضاربة في سياق الأزمة السورية
وفي المقابل، يرى السياق المضاد الذي يتبناه ناشطون معارضون أن هذه التهم الجنائية قد تكون بمثابة “ذريعة” أو غطاء لتصفية حسابات سياسية بسبب مواقفها، معتبرين أن توقيت التوقيف وخلفيتها المدنية يثيران الكثير من الشكوك. وتتمسك هذه الرواية بأن نشاطها الحقوقي هو المحرك الأساسي للاعتقال.
وتلخص القضية في الوقت الراهن نموذجا للنزاع حول الروايات في سوريا؛ إذ تربط الرواية الرسمية المدعومة بالوثائق القضائية الأمر مباشرة بخلاف عائلي وشبهة سرقة من منزل فنانة شهيرة، بينما يصر آخرون على إلباسها ثوبا سياسيا.
ولا تزال القضية رهن التحقيقات الرسمية حتى الآن، ومن الطبيعي في مثل هذه الملفات الحساسة التي تتقاطع فيها الجنسيات الأجنبية مع الشخصيات العامة أن تنقسم الآراء بانتظار الكلمة الفصل للقضاء السوري.










