نشطاء دوليون يحتجون على احتجازهم بعد اعتراض سفن مساعدات متجهة إلى القطاع.. ودول عدة تندد بالعملية وتصفها بانتهاك للقانون الدولي
لندن – المنشر الإخبارى
أعلن منظمو “أسطول الصمود العالمي” المتجه إلى قطاع غزة، الأربعاء، دخول عشرات النشطاء الدوليين المحتجزين لدى إسرائيل في إضراب جماعي عن الطعام، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”الاختطاف غير القانوني” في المياه الدولية خلال محاولة إيصال مساعدات إنسانية إلى القطاع المحاصر.
وقال المنظمون إن ما لا يقل عن 87 ناشطًا رفضوا تناول الطعام تضامنًا مع آلاف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، مؤكدين أن الخطوة جاءت بعد سلسلة من عمليات الاعتراض الإسرائيلية ضد سفن الأسطول.
الهجوم على السفينة الأخيرة
وجاء التصعيد بعد ساعات من إعلان قوات الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على السفينة “لينا النابلسي”، وهي آخر سفن الأسطول المتبقية، أثناء وجودها في المياه الدولية.
ووفقًا للمنظمين، فقد اقتحمت القوات الإسرائيلية السفينة بالقوة واحتجزت من كانوا على متنها، وعددهم ستة أشخاص، قبل نقلهم إلى داخل الأراضي المحتلة.
وكان “أسطول الصمود” قد انطلق من مدينة مرمريس التركية الأسبوع الماضي، بمشاركة أكثر من 420 ناشطًا ومتطوعًا من دول مختلفة، في محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإدخال مساعدات إنسانية وطبية عاجلة.
احتجاجات دبلوماسية دولية
وأثار اعتراض الأسطول ردود فعل غاضبة من عدة دول، حيث أكدت وزارة الخارجية الإندونيسية أن من بين المحتجزين تسعة مواطنين إندونيسيين، مطالبة بالإفراج الفوري عن السفن والنشطاء.
كما أعلنت جاكرتا أنها ستستخدم “كل القنوات الدبلوماسية والقنصلية المتاحة” لمتابعة القضية وضمان سلامة مواطنيها.
وفي السياق نفسه، كشفت تقارير أن بين المعتقلين 15 مواطنًا أيرلنديًا، من بينهم الطبيبة مارغريت كونولي، شقيقة الرئيسة الأيرلندية كاثرين كونولي.
إدانة من عشر دول
وفي تطور لافت، أصدرت عشر دول بيانًا مشتركًا أدانت فيه الهجوم الإسرائيلي على الأسطول الإنساني، وهي تركيا، وبنغلاديش، والبرازيل، وإندونيسيا، وإسبانيا، وكولومبيا، وليبيا، والمالديف، وباكستان، والأردن.
وأكد البيان أن استهداف السفن المدنية واحتجاز النشطاء يمثل “انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي”.
كما طالبت هذه الدول بضرورة احترام حرية الملاحة الدولية وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني والمتضامنين المدنيين.
قلق أوروبي متزايد
بدورها، أعربت بولندا عن “قلق بالغ” إزاء العملية الإسرائيلية، داعية إلى توضيحات عاجلة بشأن ظروف احتجاز النشطاء وطبيعة الإجراءات المتخذة بحقهم.
فيما قالت منظمة “عدالة” الحقوقية داخل إسرائيل إن النشطاء المحتجزين تم نقلهم إلى ميناء أسدود، مشيرة إلى أن من بينهم أطباء ومتطوعين دوليين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكدت المنظمة أن المعلومات المتعلقة بأوضاع المحتجزين وأماكن وجودهم لا تزال محدودة للغاية، وسط صعوبات قانونية وإعلامية في الوصول إليهم.
اتهامات بانتهاكات سابقة
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة سلسلة عمليات إسرائيلية سابقة استهدفت قوافل وسفنًا متجهة إلى غزة، حيث سبق أن تعرض “أسطول الصمود” لهجوم آخر في أبريل الماضي قرب السواحل اليونانية.
واتهم ناشطون حينها القوات الإسرائيلية بممارسة اعتداءات جسدية ونفسية وانتهاكات مهينة بحق المحتجزين خلال فترة احتجازهم.
كما شهد أكتوبر الماضي اعتراض نحو 40 قاربًا واحتجاز أكثر من 450 ناشطًا، من بينهم حفيد الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، والناشطة السويدية غريتا تونبرغ، وعضوة البرلمان الأوروبي ريما حسن.
وأكد عدد من المشاركين لاحقًا تعرضهم لسوء معاملة وضغوط نفسية قبل ترحيلهم من قبل السلطات الإسرائيلية.
تصاعد الضغوط على إسرائيل
ويرى مراقبون أن العملية الأخيرة قد تزيد من الضغوط السياسية والحقوقية على إسرائيل، خاصة مع تصاعد الانتقادات الدولية للحصار المفروض على قطاع غزة والأوضاع الإنسانية المتدهورة داخله.
كما يتوقع أن تثير قضية احتجاز النشطاء الأجانب موجة تحركات دبلوماسية جديدة خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار المطالب الدولية بفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.










