واشنطن- المنشر الاخباري 21 مايو 2026، كشفت تقرير أمريكي عن استنساخ الحرس الثوري الإيراني طريقة تأمين زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لحماية نفسهم من الهجمات الأمريكية، مع المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ تولي منصبه خلفا لوالده محتبى خامنئي الي تم اغتياله إثر غارة جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت طهران في 28 فبراير 2026.
هذا الاختفاء الغامض دفع محللي مكافحة الإرهاب والمسؤولين الأمنيّين في واشنطن إلى إجراء مقارنة دقيقة بين سلوك مجتبى خامنئي والسنوات الأخيرة من حياة العقل المدبر لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، مؤكدين أن طهران تطبق حالياً “نموذج أبوت آباد” بحذافيره لتأمين رأس الهرم في السلطة الإيرانية ومنعه من التعرض للمصير ذاته الذي واجهه والده وسلفه.
مفاوضات على حافة الهاوية وقائد غائب
يأتي هذا التشبيه والاستقصاء الأمني وسط مواجهة حاسمة وشديدة الحساسية بين واشنطن وطهران، وهي الأزمة المتصاعدة التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً إلى تعليق ضربة عسكرية كبرى كان من المقرر تنفيذها في19مايو أيارالجاري، لإعطاء فرصة أخيرة للمساعي الدبلوماسية والوساطات الإقليمية، وسط مخاوف في طهران من تكرار اغتيال مجتبى خامنئي.
وصرح ترامب للصحفيين معلقاً على وتيرة المحادثات والشروط الأمريكية الصارمة بأنه “ليس في عجلة من أمره”، مؤكداً في الوقت ذاته أن القوات الأمريكية مستعدة للانطلاق في أي لحظة إذا فشلت إيران في تقديم إجابات كاملة ومرضية بنسبة 100%.
وفي الوقت الذي يغيب فيه مجتبى خامنئي بالكامل عن طاولة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، ويبتعد تماماً عن الأنظار العامة والبروتوكولات الرسمية للدولة، رصدت الدوائر التكنولوجية نشاطاً محدوداً على حسابه الرسمي في منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، حيث نُشرت ثلاث تدوينات في الثامن عشر من مايو، تضمنت إحداها إعلان “الحرب المقدسة” وتأطير الصدام الجيوسياسي الراهن باعتباره واجباً دينياً إلزامياً.
غير أن هذا النشاط الرقمي لم يغير من قناعة أجهزة الاستخبارات الغربية بأن المرشد الإيراني الجديد يحكم البلاد من “ملجأ حصين” تحت الأرض.
معادلة الاختفاء: من تورا بورا إلى الحصون العسكرية
وفي تحليل خاص لشبكة “فوكس نيوز ديجيتال”، أوضح خبير مكافحة الإرهاب الدكتور عمر محمد، الباحث في مبادرة أبحاث معاداة السامية ببرنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، الأبعاد العميقة لهذا التحول الاستراتيجي الإيراني، قائلاً: “لأول مرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، قامت الولايات المتحدة في طهران بما فعلته على مدى عقود مع تنظيم القاعدة وتنظيم داعش”.
وأضاف “لقد دفعت واشنطن، مجتبى خامنئي إلى نفس نوع الاختفاء العملياتي الصارم الذي عاش فيه أسامة بن لادن لمدة عشر سنوات في بلدة أبوت آباد الباكستانية”.
وأضاف الدكتور محمد أن هناك قواسم مشتركة واضحة بين الحالتين: “لقد ورث كل من مجتبى خامنئي وأسامة بن لادن مكانتهما القيادية وتحدياتهما الأمنية الكبرى على خلفية عمليات عسكرية أمريكية عنيفة، وكلاهما رد على التهديد الوجودي بنفس الطريقة تماماً، وهي التوقف المطلق عن الوجود علناً أو مغادرة المخابئ الحصينة”.
وأشار إلى أن بن لادن، الذي أسس تنظيم القاعدة في أواخر الثمانينيات وكان العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، تفادى الأسر والملاحقة لعقد كامل بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان عبر الاختباء داخل مجمع محصن في أبوت آباد، واعتمد تكتيكاً صارماً قضى بقطع بصمته الرقمية والامتناع التام عن استخدام الهواتف أو شبكات الإنترنت لتجنب المراقبة الإلكترونية والسيبرانية الغربية المتطورة.
وأوضح الخبير الأمني أن درس “أبوت آباد” الذي درسته أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية بعناية فائقة على مدار الأعوام الماضية، يكمن في أن أكثر أماكن الاختباء أماناً لزعيم ملاحق ليس الاختباء في كهوف جبلية نائية مثل “تورا بورا”، بل في مجمع سكني مسور بأسوار خرسانية عالية وأسلاك شائكة ويقع في قلب مدينة تضم حامية عسكرية كبرى لتوفير غطاء طبيعي ودفاع عميق.
ووفقاً لهذا التقييم، فإن المقابل المنطقي لمجمع بن لادن في الحالة الإيرانية يتركز في مواقع بالغة التحصين مبنية تحت الأرض أو ملاصقة تماماً للمنشآت والقواعد العسكرية الحيوية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
السعاة الماديون بدلاً من الكابلات الرقمية
تشير التقارير الأمنية إلى أن مجتبى خامنئي يطبق النظام الأمني لبن لادن “سطراً بسطر تقريباً”، فقد نجا زعيم القاعدة لسنوات طويلة دون وجود أي كابلات اتصال ممتدة خارج مجمعه في باكستان، وكان يقتصر في إيصال توجيهاته وصياغة رسائله الصويتة على شبكة ضيقة للغاية وموثوقة من السعاة الماديين (الرسل يدويّين) الذين ينقلون الرسائل والأقراص المدمجة يدوياً، وقبل أن تتمكن الاستخبارات الأمريكية في النهاية من تعقب أحد هؤلاء الرسل (الأخوين الكويتيين) والوصول إلى المجمع الذي انتهى باقتحامه ومقتل بن لادن عام 2011 على يد قوات البحرية الخاصة (SEAL).
واليوم، يجد المرشد الإيراني الجديد نفسه مجبراً على اتباع ذات الأسلوب البدائي في نقل الأوامر التنفيذية إلى القيادات العسكرية والسياسية لإدارة شؤون البلاد والمفاوضات، لأن “لحظة ظهوره العلني أو رصده إلكترونياً تعني فوراً لحظة موته”، لاسيما بعدما أعلن أعداؤه صراحة وتعهدوا باستهدافه وتصفيته بمجرد رصده وتحديد موقعه.
معلم استراتيجي وتبدل صورة القيادة
يمثل تراجع خامنئي الابن إلى الظل وتحصنه خلف جدران الحرس الثوري لحظة فاصلة ومعلماً استراتيجياً لافتاً في مسار الصراع بين واشنطن وطهران.
ويعلق الدكتور عمر محمد على هذا التباين الحاد في صورة القيادة خلال هذه الحرب بالقول: “هذا النظام الذي استمر على مدى 47 عاماً يمارس سلطته ونفوذه الكاريزمي من خلال قائد أعلى واحد، يخطب في الجماهير ويظهر بانتظام على منبر صلاة الجمعة، لم يعد بإمكانه إنتاج هذه الشخصية الرمزية عند الطلب بسبب الخوف من الموت”.
واضاف:”الأسلاف قُتلوا بضربات دقيقة، والخلفاء لا يستطيعون الظهور، مما يعني أن السلطة الحقيقية والفعالة باتت تُمارس اليوم من قِبل جهاز أمني واستخباري ضيق، وليس من قِبل الشخصية الرمزية الحاكمة”.
ويختتم الخبير قراءته للمشهد بالاشارة إلى المفارقة الصارخة الحالية: “الآن، لدينا جانب أمريكي يعلن عن عملياته وتحركاته العسكرية والدبلوماسية في ثلاث قارات بكل ثقة وعبر رئيسه مباشرة (دونالد ترامب) الذي علق على مقتل آية الله علي خامنئي بقوله: (لقد هزمته قبل أن يهزمني)، وفي المقابل، لدينا جانب إيراني محكوم على الورق برجل غائب لا يعرف شعبه أين هو، أو في أي ولاية أمنية يعيش، في محاكاة تامة لأيام بن لادن الأخيرة”.










