فاس – المنشر الاخباري، 22 مايو أيار 2026، استفاقت العاصمة العلمية للمملكة المغربية، مدينة فاس، على فاجعة إنسانية مؤلمة، إثر الانهيار المفاجئ والمأساوي لبناية سكنية مؤلفة من أربعة طوابق.
وارتفعت الحصيلة الرسمية لضحايا الحادث الأليم إلى 11 قتيلاً، فيما أُصيب ستة آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، في كارثة وقعت خلال الساعات الفاصلة بين ليل الأربعاء وصباح الخميس 21 مايو/أيار 2026، لتعيد إلى الواجهة ملف هشاشة الأبنية الآيلة للسقوط وسلامة قاطنيها بالمدن العريقة.
سباق مع الوقت تحت الأنقاض
وتواصل فرق الإسعاف ومصالح الوقاية المدنية، مدعومة بجهود تطوعية حثيثة من سكان الحي، عمليات بحث محمومة وواسعة النطاق بين أكوام الركام منذ ساعات الليل الأولى. وأكدت القناة الثانية المغربية (2M) أن السلطات المحلية والأمنية تشرف مباشرة على هذه العمليات التي تتسم بسباق شرس ضد الوقت للوصول إلى أي ناجين محتملين قد يكونون عالقين تحت الأنقاض الكثيفة.
ونقلت وسائل اعلام مغربية مشاهد ميدانية مؤثرة تُظهر تداخل جهود رجال الإنقاذ مع المواطنين الذين شاركوا في إزالة الحطام والكتل الخرسانية يدوياً أملاً في انتشال أحياء.
تحرك حقوقي وتذكير بنواقيس الخطر
ومن جانبه، دخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH) على خط الأزمة، مؤكداً في بيان رسمي أنه “يتابع بانشغال بالغ حادث انهيار البناية السكنية بفاس، والذي أسفر عن وفاة 11 شخصاً وإصابة آخرين جرى نقلهم إلى المراكز الاستشفائية”.
وأضاف المجلس أن فريقاً متخصصاً من لجنته الجهوية بجهة (فاس – مكناس) باشر العمل ميدانياً لمتابعة آثار الحادث والتحري عن كثب حول ملابساته.
وتقدّم المجلس بتعازيه الحارة إلى الأسر المكلومة، مجدداً التذكير ببيانه الصادر في 11 ديسمبر/كانون الأول 2025 إثر حادث انهيار مؤسف آخر هم بنايتين سكنيتين بحي المسيرة في منطقة بنسودة بفاس.
وجددت الهيئة الحقوقية خلاصاتها وتوصياتها، منبهة إلى أن تكرار هذه الحوادث يعد مساساً مباشراً بالحق في السكن اللائق وفق المعايير الدولية، ومطالبة بضرورة فتح تحقيق قضائي شامل ونشر نتائجه لترتيب المسؤوليات تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
استراتيجية وطنية وإخلاء وقائي
وشدد بلاغ المجلس على الحاجة الملحة لتعزيز التنسيق المؤسساتي بين القطاعات الحكومية المعنية، والإدارة الترابية، والمجالس المنتخبة لضمان التطبيق الصارم لمقتضيات قانون التعمير، وربط رخص البناء بالمراقبة التقنية وجودة التصميم. وطالب بوضع آلية مشتركة ودائمة للتدخل السريع عند رصد أي تشققات أو عيوب إنشائية تسمح بالتدخل الاستباقي قبل وقوع الكارثة حمايةً للأمن العمراني.
وفي ختام بيانه، نوّه المجلس بالتواجد الميداني الفوري لمصالح الأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، مشيداً بالتدابير الاحترازية العاجلة التي اتُخذت على مستوى البنايات المجاورة لموقع الحادث، والتي شملت الإخلاء الفوري للسكان وتدعيم أساسات المباني المحيطة في سياق وقائي لمنع امتداد التصدعات وحماية أرواح المواطنين.










