أنقرة – المنشر الاخباري، 22 مايو أيار 2026، فجّرت محكمة الاستئناف في أنقرة قنبلة سياسية من العيار الثقيل، بعدما أصدرت حكماً قضائياً يقضي بالبطلان المطلق للمؤتمر العام العادي الثامن والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري (CHP)، وهو المؤتمر التاريخي الذي شهد الإطاحة بالزعيم السابق كمال كيليتشدار أوغلو وصعود أوزغور أوزيل إلى سدة قيادة المعارضة التركية الرئيسية.
الحكم المفاجئ أحدث هزة ارتدادية عنيفة داخل الأوساط السياسية في تركيا، وفتح الباب أمام موجة عارمة من الاضطرابات والتراشق السياسي والقانوني.
إمام أوغلو: انقلاب يقوده القصر
وأثار الحكم ردود فعل غاضبة وصاخبة من أقطاب الحزب؛ حيث سارع أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب الأبرز لرئاسة الجمهورية، إلى التنديد بالحكم والنزول بثقله السياسي خلف القيادة الحالية.
ووصف إمام أوغلو القرار بأنه “انقلاب سياسي مكتمل الأركان”، مُوجهاً أصابع الاتهام مباشرة إلى الحزب الحاكم. وقال في تصريحات نارية:
“نحن عازمون على النضال معاً ضد الانقلابات السياسية التي تُنفذها عقلية أردوغان عبر استغلال القضاء. إن هذا القرار باطل تماماً ولا أساس قانوني له، وهو لا يستهدف حزب الشعب الجمهوري بمفرده، بل هو انقلاب مباشر على تركيا بأكملها وعلى نظامها الديمقراطي والدستوري. القضية اليوم تجاوزت الخلافات والانتماءات الحزبية، ولقد حان الوقت للشعب التركي بأسره أن يستيقظ ليدافع عن مستقبله”.
يافاش وحزب الشعب ينشدون الشارع
من جانبه، انتقد رئيس بلدية العاصمة أنقرة، منصور يافاش، الحكم القضائي بشدة، معتبراً أن توقيته وخلفياته السياسية لا يمكن فصلهما عن محاولات إضعاف الجبهة المعارضة، مؤكداً بصراحة أن “الهدف الحقيقي والنهائي وراء هذا التحرك القضائي هو تحييد شل حركة حزب المعارضة الرئيسي في البلاد”.
وفي الساعات الأولى التي تلت صدور الحكم، أصدرت الأمانة العامة لحزب الشعب الجمهوري بياناً رسمياً شديد اللهجة، أعلنت فيه الرفض القاطع لقرار المحكمة ووصفته بالتدخل السافر وغير القانوني. وجاء في البيان: “لا نعترف بقرار القضاء التابع للقصر، ولن نقبله ولن نتراجع خطوة واحدة إلى الوراء، فالنضال مستمر”. ودعا الحزب في خطوة تصعيدية غير مسبوقة كافة قواعده ومؤيديه في المحافظات التركية الـ 81 إلى النزول للشارع وتنظيم احتجاجات عارمة واعتصامات مفتوحة أمام المقار الإقليمية والمحلية لحماية المكتسبات الديمقراطية.
توتر الميدان وهتافات ضد كيليتشدار أوغلو
وعلى وقع هذه التطورات المتسارعة، يسود توتر أمني وسياسي بالغ خارج المقر الرئيسي للحزب في أنقرة، بالتزامن مع عقد اجتماع طارئ واستثنائي للجنة التنفيذية المركزية لبحث الخيارات القانونية والسياسية المتاحة لمواجهة الأزمة.
واحتشد الآلاف من أنصار الحزب الغاضبين في محيط المقر، حيث رددوا هتافات معادية وصادمة بحق الرئيس السابق للحزب، كمال كيليتشدار أوغلو، ناعتين إياه بـ “الخائن كمال”، في إشارة إلى اتهامه من قِبل بعض القواعد بالوقوف وراء الطعون القضائية التي أبطلت المؤتمر انتقاماً لإزاحته.
وفي محاولة لاحتواء الانقسام الداخلي الخطير، كشفت مصادر مطلعة من داخل أروقة الحزب عن ترتيبات جارية لإجراء اتصال هاتفي عاجل بين كمال كيليتشدار أوغلو والرئيس الحالي أوزغور أوزيل خلال الساعات القادمة،في محاولة للتوصل إلى صيغة تسوية تمنع تفكك الحزب من الداخل وتنقذه من مأزق الفراغ القانوني الذي يهدد شرعيته السياسية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.









