نوك – المنشر الاخباري، 22 مايو أيار 2026، افتتحت الولايات المتحدة الأمريكية، قنصليتها الجديدة والموسعة في عاصمة جزيرة جرينلاند “نوك”، في خطوة عسكرية ودبلوماسية بارزة تزامنت مع اندلاع تظاهرات حاشدة نظمها مئات السكان الغاضبين للمطالبة بـ “وقف” المشروع، رافضين ما وصفوه بالأوهام الإمبريالية ومحاولات التمدد والنفوذ الأمريكي في أراضيهم.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتزيد من حدة الاضطرابات التي تشهدها الجزيرة، لاسيما بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق عن رغبته الصريحة في ضم جرينلاند (المنطقة ذات الحكم الذاتي التابعة للسيادة الدنماركية) إلى الولايات المتحدة.
“أوقفوا أمريكا”.. غضب في قلب العاصمة
وأقامت البعثة الدبلوماسية الأمريكية حفل افتتاح رسمي، يوم الخميس 21 مايو/أيار 2026، لتنفيذ خطة نقل القنصلية إلى مقرها الجديد الممتد على مساحة 3000 متر مربع في قلب وسط مدينة نوك، برئاسة سفير الولايات المتحدة لدى الدنمارك، كينيث هاوري.
وفي المقابل، توافد مئات المواطنين إلى محيط المبنى رافعين أعلام جرينلاند ولافتات احتجاجية تحمل شعارات مثل “أوقفوا أمريكا”، و”أمريكا، عودي إلى بلدك”، و”غرينلاند ملك لسكانها”.
ونظم المحتجون وقفة صامتة لمدة دقيقتين مستدبرين مبنى القنصلية للتعبير عن الرفض الشعبي التام. وصرح منظم المسيرة، أكالوكولوك فونتين (37 عاما)، وسط هتافات المؤيدين: “لا نريد أن نكون أمريكيين. نحن نطالب بالاحترام والسيادة الكاملة، وبحقنا في الوجود دون تهديدات أو قمع إمبريالي”.
من قاعدة عسكرية إلى نفوذ دائم
وكانت واشنطن قد استأنفت عملياتها القنصلية في جرينلاند عام 2020 خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، بعد انقطاع دام نحو 70 عاما، إلا أنها كانت تعتمد طوال السنوات الماضية على منشأة عسكرية دنماركية صغيرة تقع خارج العاصمة نوك. وينظر إلى المقر الجديد والموسع (المنوط بتقديم التأشيرات ودعم الزوار والفعاليات الثقافية) كخطوة استراتيجية من إدارة ترامب لتثبيت وجودها.
وحاول السفير كينيث هاوري في كلمته تهدئة الشارع قائلا: “إن القنصلية الجديدة تظهر التزامنا طويل المدى تجاه غرينلاند، ومهما كان المستقبل الذي تقررونه، سنظل دائما جيرانا وحلفاء وشركاء نقف إلى جانبكم”.
مقاطعة سياسية وزيارة مبعوث ترامب تثير الجدل
وعلى الجانب السياسي، شهد حفل الافتتاح مقاطعة رسمية حاسمة من قبل كبار قادة ومسؤولي الجزيرة؛ حيث رفض رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، وعدد من القادة البارزين تلبية دعوة الحضور، تعبيرا عن الاستياء من التحركات الأمريكية الأخيرة.
وزاد المشهد تعقيدا قيام حاكم ولاية لويزيانا، جيف لاندري، بصفته مبعوثا خاصا للرئيس ترامب، بزيارة نوك دون دعوة رسمية مسبقة قبل يومين من الافتتاح، بحجة المشاركة في منتدى اقتصادي.
والتقى لاندري برئيس الوزراء نيلسن ووزير الخارجية موتي إيغيدي، حيث نقل لهما إصرار ترامب على موقفه وثبات نيته في ضم جرينلاند، ميثرا جدلا واسعا بتصريحاته الإعلامية التي حث فيها سكان الجزيرة على التحرر من التبعية الدنماركية، قائلا إن “غرينلاند بحاجة ماسة للولايات المتحدة للارتقاء نحو الاستقلال الكامل”، وهو ما اعتبرته السلطات المحلية تدخلا سافرا في شؤونها السيادية.










