واشنطن – المنشر الاخباري، 22 مايو أيار 2026، أرجأ مجلس النواب الأمريكي، البت في مشروع قرار تاريخي يلزم الرئيس دونالد ترامب بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، حيث قرر قادة الحزب الجمهوري تأجيل التصويت بشكل رسمي حتى شهر يونيو المقبل لقطع الطريق أمام تمريره.
مناورات جمهورية لتجنب الهزيمة الرقمية
وشهدت الجلسة المقررة لمجلس النواب، مناورات سياسية مكثفة كواليس الكابيتول هيل، إذ أدرك القادة الجمهوريون مسبقًا عدم امتلاكهم الكتلة التصويتية والأصوات الكافية لرفض القرار وإسقاطه في مواجهة الأغلبية المؤيدة له.
وبناءً على هذه الحسابات الرقمية الحرجة، فضلت القيادة الجمهورية سحب المشروع وعدم طرحه للمناقشة أو التصويت المباشر على الأرض، لتجنب هزيمة سياسية قاسية أمام النواب الديمقراطيين وحلفائهم.
وفي محاولة لتبرير هذه الخطوة، صرح زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، ستيف سكاليس، رسميًا بأن قرار تأجيل التصويت جاء لإتاحة الفرصة والتوقيت المناسب للنواب الغائبين عن الجلسة للمشاركة وإبداء آرائهم في وقت لاحق.
وفي المقابل، فرض رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، سياجاً من الغموض حول موقفه، ممتنعاً عن الإدلاء بأي تعليق علني للصحافة حول خلفيات التأجيل المفاجئ وسياقاته.
وأثارت هذه المناورة غضبًا عارمًا في صفوف المعارضة؛ حيث صدر بيان مشترك شديد اللهجة عن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بمشاركة عدد من أبرز القادة الديمقراطيين في المجلس، وصفوا فيه مسلك الجمهوريين بـ”الجبن السياسي” والهروب من المواجهة عبر إلغاء التصويت في اللحظات الأخيرة خوفاً من النتيجة الحتمية.
مجلس الشيوخ والصراع على صلاحيات الحرب
وعلى المقلب الآخر من الكونغرس، كشفت مصادر مطلعة أن أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ يسابقون الزمن حاليًا لتأمين خط دفاع موازٍ، من خلال حشد عدد كافٍ من الأصوات لرفض قرار آخر مشابه يسعى للحد من الصلاحيات العسكرية الواسعة للرئيس ترامب.
وتأتي هذه التحركات الدفاعية بعد أن نجح مجلس الشيوخ بالفعل، في محاولته الثامنة، في إقرار مشروع قانون يلزم دونالد ترامب بالعودة إلى الكونغرس والتنسيق المسبق معه بشأن أي أعمال أو توجيهات عسكرية مستقبلية، وهو القرار الذي حظي بدعم 50 سيناتورًا مقابل معارضة 47 آخرين.
استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية
ولا ينفصل هذا الحراك السياسي عن الأزمة اللوجستية والعسكرية العميقة التي تواجهها واشنطن، إذ كشفت التقارير أن الولايات المتحدة استخدمت بالفعل أكثر من نصف مخزونها الإستراتيجي من صواريخ “ثاد” (THAAD) المضادة للصواريخ الباليستية في الدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات الإيرانية المكثفة خلال الحرب الحالية.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير لها أن القوات الأمريكية أطلقت أيضاً أكثر من 100 صاروخ اعتراضي متطور من طرازي “SM-3″ و”SM-6” من قطعها البحرية، بينما استخدمت إسرائيل في المقابل أقل من 100 صاروخ اعتراضي من نظام “آرو” (Arrow)، وحوالي 90 صاروخاً من نظام “مقلاع داوود” (David’s Sling) لحماية أجوائها.
تحذيرات من جولة قتال قادمة
ونقلت وسائل الإعلام عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إنه في حال استئناف القتال العنيف مع إيران، فمن المرجح أن تحتاج الولايات المتحدة إلى استخدام واستهلاك المزيد من الصواريخ الاعتراضية الثمينة، خاصة وأن الجيش الإسرائيلي اضطر لإرسال بعض بطاريات الدفاع الصاروخي الحيوية لديه إلى مراكز الصيانة الفنية نتيجة الاستهلاك المفرط.
وأضاف المسؤول بوضوح: “إسرائيل غير قادرة على خوض الحروب والفوز بها بمفردها، لكن لا أحد يعرف ذلك حقاً لأنهم لا يرون الجانب الآخر من المعادلة والدعم اللوجستي المستمر”.
من جانبه، نفى البنتاغون وجود أي مشكلة في تقاسم الموارد العسكرية مع تل أبيب، مؤكداً أن صواريخ الاعتراض الباليستية ليست سوى أداة واحدة ضمن شبكة واسعة من الأنظمة والقدرات الدفاعية الهائلة.
وفي السياق ذاته، عقبت السفارة الإسرائيلية في واشنطن بالقول: “ليس لدى الولايات المتحدة شريك آخر يتمتع بالاستعداد العسكري والجاهزية والمصالح المشتركة والقدرات التي تتمتع بها إسرائيل”.










