طرحت قوى مدنية وسياسية وحركات مسلحة سودانية، اليوم السبت 23 مايو 2026، مقترحاً شاملاً لوقف إطلاق النار في كافة أنحاء السودان لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد.
وجاءت هذه المبادرة تحت إشراف وتنسيق آليات رقابة محلية وإقليمية ودولية صارمة، في خطوة تسعى إلى إيجاد مخرج سياسي وعسكري للأزمة الإنسانية والميدانية المستعصية التي تعصف بالبلاد.
وجاء هذا الإعلان البارز في اليوم الثاني للاجتماعات الموسعة التي تعقدها قوى “إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد” في العاصمة الكينية نيروبي.
وجمعت اللقاءات طيفاً واسعاً من القوى السياسية والمدنية والحركات المسلحة، وتصدر المشهد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بقيادة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، إلى جانب مشاركة لافتة من “حركة جيش تحرير السودان” بزعامة عبد الواحد محمد نور، مما يمنح المقترح ثقلاً سياسياً وميدانياً مغايراً للمبادرات السابقة.
بنود الورقة السياسية ومقترحات لجان الرقابة
وأفاد بيان رسمي صادر عن التحالف، بأن القوى الموقعة على الإعلان ناقشت باستفاضة ورقة سياسية محورية حملت عنوان “وقف إطلاق النار المؤقت وترتيبات إنهاء الحرب”، والتي تقدم بها الجنرال عبد الله حرّان، نائب رئيس حركة جيش تحرير السودان، وذلك ضمن خارطة طريق متكاملة تهدف إلى إنهاء النزاع المسلح وتأسيس سلام دائم ومستدام.
واقترحت الورقة هدنة الأشهر الثلاثة لخفض مستويات العنف وتعزيز إجراءات بناء الثقة بين المتقاتلين، على أن يشمل التزام الهدنة كلاً من الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، وحركة جيش تحرير السودان.
وتضمنت الرؤية المطروحة تشكيل “اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار” التي ستناط بها مهام مراقبة الانتهاكات ميدانياً، والتحقيق فيها، ومحاسبة مرتكبيها. وبالموازاة، اقترحت الورقة إنشاء “المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار” للإشراف الشامل على التنفيذ وحل النزاعات السياسية الطارئة. وشدد المجتمعون على الدور المدني المحوري في الإبلاغ عن الخروقات وحماية حقوق الإنسان، ودعم المصالحات المجتمعية.
إعادة هيكلة المنظومة وتفكيك التشكيلات الأيديولوجية
وفي شقها الاستراتيجي، دعت المبادرة السياسية بوضوح إلى تأسيس جيش وطني مهني موحد يخضع بالكامل لقيادة مدنية ديمقراطية، مع الإسراع في إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية وتطبيق برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR).
كما دعت لتكوين وحدات عسكرية مشتركة ومجلس دفاع موحد لضمان وحدة القيادة والسيطرة المركزية، واختتمت الورقة بالتشديد على ضرورة حظر وتفكيك كافة التشكيلات والميليشيات العسكرية ذات الارتباط الأيديولوجي لضمان حياد واستقرار الدولة السودانية المستقبيلة.








