مذكرة من 14 بنداً تقرّب طهران وواشنطن من اتفاق لوقف الحرب برعاية باكستان
اسلام أباد- المنشر الإخبارى
كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن اقتراب إيران والولايات المتحدة من الانتهاء من صياغة مذكرة تفاهم مؤلفة من 14 بنداً، في إطار مفاوضات غير مباشرة تهدف إلى إنهاء الحرب، ووقف ما تصفه طهران بـ«العدوان البحري الأمريكي»، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وفتح الطريق أمام تفاهمات أوسع قد تشمل ملفات إقليمية واقتصادية لاحقاً.
وقال بقائي، في مقابلة تلفزيونية بثت السبت، إن المفاوضات دخلت «مرحلة الصياغة النهائية» لمذكرة التفاهم، موضحاً أن القضايا المطروحة حالياً تتركز على وقف الحرب المفروضة على إيران، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي، إلى جانب ملف الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج.
وأوضح أن زيارة الوفد الباكستاني الذي ترأسه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران جاءت لاستكمال تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، مشيداً بالدور الذي لعبته إسلام آباد خلال الأسابيع الأخيرة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وأكد بقائي أن إيران لا تزال تركز في هذه المرحلة حصراً على إنهاء الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير، وفق المبادرة الإيرانية المؤلفة من 14 نقطة، والتي جرى تبادلها أكثر من مرة عبر الوسطاء الإقليميين والدوليين.
ورغم إقراره بوجود «تقارب نسبي» في المواقف بين طهران وواشنطن، شدد بقائي على أن ذلك لا يعني التوصل الوشيك إلى اتفاق نهائي، بل يعكس فقط إمكانية الوصول إلى «حل يحقق مكاسب متبادلة» إذا التزم الطرفان بمجموعة من الأسس والمعايير السياسية والأمنية.
وأضاف أن المقاربة الإيرانية تقوم على إعداد مذكرة تفاهم أولية تتضمن القضايا الأساسية التي تعتبرها طهران ضرورية لإنهاء الحرب والتعامل مع الملفات الأكثر حساسية، ثم الانتقال خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوماً إلى مفاوضات تفصيلية تقود إلى اتفاق نهائي شامل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تداعيات الحرب الواسعة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جوية استهدفت قيادات عسكرية وشخصيات إيرانية بارزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد إقليمي غير مسبوق.
وردت إيران حينها بإطلاق عمليات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، بالتزامن مع فرض قيود صارمة على الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في اضطرابات كبيرة بأسواق النفط والطاقة العالمية.
وبعد أربعين يوماً من المواجهات، دخل وقف إطلاق نار مؤقت حيز التنفيذ في الثامن من أبريل بوساطة باكستانية، أعقبه انطلاق مفاوضات غير مباشرة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، غير أن تلك المفاوضات تعثرت بسبب الخلافات حول الشروط الأمريكية التي وصفتها إيران بأنها «قصوى وغير منطقية».
وفي حديثه عن مضيق هرمز، أكد بقائي أن الممر البحري الاستراتيجي «لا علاقة للولايات المتحدة به»، مشدداً على أن إيران وسلطنة عمان هما الجهتان المخولتان بتنظيم الملاحة فيه باعتبارهما الدولتين المشاطئتين للمضيق.
وأضاف أن مسألة هرمز ستكون حاضرة بصورة طبيعية في أي اتفاق مستقبلي، لكنه شدد على أن الأولوية الإيرانية الحالية تتمثل في وقف ما وصفه بـ«القرصنة البحرية الأمريكية» ضد السفن الإيرانية والتجارة الدولية.
وكانت إيران قد شددت خلال الأسابيع الماضية إجراءاتها الخاصة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري يستهدف السفن والموانئ الإيرانية، وهي الخطوة التي اعتبرتها طهران انتهاكاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته باكستان.
ورغم القيود المفروضة، أكدت إيران استمرار حركة تصدير النفط الإيراني وعبور السفن المرتبطة بالتجارة الإيرانية، في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري في المنطقة بصورة حادة.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، أوضح بقائي أن هذا الملف ليس مطروحاً حالياً ضمن المرحلة الراهنة من المفاوضات، مؤكداً أن طهران تعتبر برنامجها النووي «ذريعة» استُخدمت لتبرير شن حربين ضد إيران.
وأشار إلى أن إيران تعرضت لهجمات عسكرية حتى أثناء انخراطها في محادثات نووية، ما يعزز، بحسب قوله، قناعة طهران بأن الضغوط الغربية لا ترتبط فعلياً بالبرنامج النووي وحده.
وأضاف أن من الممكن مناقشة الملف النووي في مراحل لاحقة، بعد تثبيت اتفاق إنهاء الحرب والوصول إلى تفاهمات أولية حول القضايا الأمنية والاقتصادية الأكثر إلحاحاً.
وفي ملف العقوبات، شدد بقائي على أن رفع جميع العقوبات الأمريكية لا يزال مطلباً إيرانياً ثابتاً، موضحاً أن طهران تعتبر هذه العقوبات «غير قانونية وغير إنسانية»، وأن قضية رفعها أُدرجت بوضوح ضمن بنود مذكرة التفاهم المقترحة.
كما أكد أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يمثل جزءاً أساسياً من أي اتفاق مستقبلي، إلى جانب ضمانات تتعلق بوقف الضغوط الاقتصادية والسياسية على طهران.
وحول أدوار الوسطاء الإقليميين، أوضح المتحدث الإيراني أن باكستان تؤدي دور الوسيط الرسمي الرئيسي، بينما تلعب دول أخرى، من بينها قطر، أدواراً مساعدة لتسهيل بعض البنود الفنية والسياسية في المفاوضات.
وأشار إلى أن عدداً من دول المنطقة بات ينظر بقلق إلى استمرار التوترات العسكرية، خاصة بعد أن أظهرت الحرب الأخيرة مدى إمكانية تحول أي تصعيد محدود إلى مواجهة إقليمية واسعة تشمل الخليج وممرات الطاقة الدولية.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة قد تمثل بداية مرحلة تفاوضية أكثر جدية بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز أزمة الثقة العميقة التي تفاقمت خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى طبيعة التفاهمات المرتبطة بالملفات الأمنية والنووية والاقتصادية.










