الأمازيغ والتبو والطوارق يتهمون بعثة الأمم المتحدة باستبعادهم من ترتيبات الانتخابات ويطالبون بمسار أكثر شمولًا
طرابلس – المنشر الإخبارى
أعلنت مكونات أمازيغ وتبو وطوارق في جنوب ليبيا رفضها لمسار الحوار السياسي الجاري بصيغته الحالية، معتبرة أنه يقوم على منطق “تقسيمي” ويستبعد أطرافًا أساسية من المشهد الليبي، خصوصًا في ما يتعلق بالقواعد الانتخابية وترتيبات المرحلة السياسية المقبلة
ووفق ما أورده موقع “الوسط” الليبي، فقد وجّه “تنسيق الشعوب الأصلية الليبية” مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإلى المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه، عبّر فيها عن اعتراضه على صيغة الحوار المعروفة باسم “4+4” التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا
ويضم هذا المسار ممثلين عن غرب ليبيا وشرقها لمناقشة التعديلات الخاصة بالقوانين الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات، وهو ما تعتبره هذه المكونات إطارًا لا يعكس التعدد الحقيقي للمجتمع الليبي
اتهامات بالإقصاء وغياب التمثيل
قالت المذكرة إن آلية “4+4” تعاني من “منطق إقصائي” يحد من المشاركة السياسية الفعلية للمكونات التاريخية غير العربية في ليبيا، مشيرة إلى أن التركيبة الحالية لا تتضمن تمثيلًا مباشرًا للأمازيغ والتبو والطوارق
وأضافت أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إنتاج مخرجات سياسية غير قابلة للتطبيق على الأرض، لافتة إلى أن أي اتفاق لا يضمن الشمول لن يحظى بالشرعية أو القبول في مناطق الجنوب الليبي
المكونات الثلاثة ودورها في الجنوب الليبي
تُعد المكونات الأمازيغية والتبو والطوارق من أبرز المكونات الاجتماعية في الجنوب الليبي، ولكل منها امتداد جغرافي وثقافي مؤثر
الأمازيغ يتمركزون في مناطق غرب ليبيا مثل زوارة ونالوت وييفرن وجادو، ويطالبون منذ سنوات بالاعتراف الدستوري بلغتهم وهويتهم الثقافية، وغالبًا ما يعبرون عن رفضهم لأي مسارات سياسية لا تضمن تمثيلًا متوازنًا لهم
أما التبو فيتواجدون في الجنوب الشرقي خصوصًا في الكفرة ومرزق والمناطق الحدودية مع تشاد والسودان، ويُعرفون بدورهم في إدارة مسارات التجارة والهجرة عبر الصحراء
في حين ينتشر الطوارق في الجنوب الغربي حول سبها وغات ووباري وعلى الحدود مع الجزائر والنيجر، ويتمتعون بشبكات اجتماعية وتجارية عابرة للحدود
أهمية إقليم فزان في المعادلة الليبية
يمثل إقليم فزان، الذي يغطي نحو ثلث مساحة ليبيا، منطقة استراتيجية بالغة الأهمية نظرًا لارتباطه بالحدود الجنوبية مع دول الساحل والصحراء
ويُعد الإقليم مركزًا رئيسيًا لطرق الهجرة غير النظامية والتجارة العابرة للحدود، إضافة إلى احتوائه على حقول نفطية مهمة مثل الشرارة والفيل
ويتميز الجنوب الليبي بتركيبة اجتماعية معقدة تتداخل فيها المكونات العربية مع الأمازيغ والتبو والطوارق، ما يجعله منطقة حساسة في أي ترتيبات سياسية أو أمنية
انتقادات لمسار الأمم المتحدة السياسي
اتهمت المكونات الثلاث بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتبني مقاربة تقوم على “توزيع النفوذ بين النخب السياسية” بدلًا من بناء عملية سياسية شاملة
وطالبت بتجميد مخرجات مسار “4+4” المتعلقة بالقوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية العليا للانتخابات، معتبرة أن هذه القرارات لا تمثل الإرادة الوطنية الكاملة
وأكدت أن أي عملية سياسية تستبعد المكونات الرئيسية في الجنوب لن تكون قادرة على تحقيق الاستقرار أو بناء دولة قابلة للاستمرار
سياق الحوار السياسي الليبي
يأتي هذا الجدل في ظل جهود دولية متواصلة لإعادة إحياء المسار السياسي في ليبيا بعد سنوات من الانقسام بين الشرق والغرب
وكانت الأمم المتحدة قد أطلقت آلية “4+4” كإطار محدود يضم ممثلين عن مجلس النواب في طبرق والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس بهدف تجاوز الجمود السياسي حول القوانين الانتخابية
وقد عقدت أولى اجتماعات هذا المسار في روما في 29 أبريل الماضي، تلتها جلسة أخرى في تونس في 12 مايو، في محاولة للتوصل إلى توافقات بشأن العملية الانتخابية
مخاوف من فقدان الشرعية السياسية
يرى ممثلو المكونات الثلاث أن استمرار اعتماد هذا الإطار الضيق قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل ليبيا بدلًا من حلها
ويؤكدون أن أي عملية سياسية لا تشمل كل الأطراف الفاعلة، خصوصًا في الجنوب، ستظل ناقصة وغير قادرة على إنتاج مؤسسات تحظى بالقبول الشعبي
ويطالبون بإعادة صياغة المسار السياسي ليكون أكثر شمولًا، مع إشراك فعلي للمكونات التاريخية في صنع القرار
نحو تعقيد إضافي في المشهد الليبي
يعكس هذا الرفض المتصاعد عمق التعقيدات التي تواجه أي محاولة لإعادة بناء الدولة الليبية، في ظل تداخل العوامل القبلية والإثنية والسياسية
كما يبرز الدور المحوري للجنوب الليبي في أي تسوية مستقبلية، سواء من حيث الأمن أو الاقتصاد أو مسارات الهجرة
وفي ظل استمرار الخلافات، يبدو أن مسار التسوية السياسية لا يزال يواجه عقبات بنيوية تتعلق بطبيعة التمثيل وآليات اتخاذ القرار داخل العملية السياسية








