في تطور لافت يعكس تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي والميداني، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم الأحد، أن واشنطن تقف بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية في مساعيها لاستعادة سيادة البلاد، وبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لشعبها، في خطوة فُسرت على أنها دعم مباشر للسلطات الرسمية في مواجهة النفوذ المتزايد للقوى غير الحكومية.
الموقف الأمريكي: مواجهة سياسة “زعزعة الاستقرار”
وشدد روبيو في تصريحاته على خطورة الدور الذي يلعبه حزب الله في المرحلة الراهنة، قائلاً: “يحاول حزب الله إغراق لبنان مرة أخرى في دوامة من الفوضى والدمار، وتحركات الجماعة الأخيرة ليست عفوية، بل هي حملة متعمدة وممنهجة لزعزعة استقرار لبنان وتقويض مؤسساته”.
وفي سياق متصل، عزز مسؤول أمريكي رفيع المستوى هذا التوجه في حديث خاص لقناة “العربية”، حيث صرح قائلاً: “إن تصريحات الأمين العام لحزب الله الأخيرة تعزز اعتقادنا الراسخ بأن الحزب لا يزال يشكل العقبة الرئيسية أمام تحقيق سلام مستدام في المنطقة”.
رد حزب الله: رفض نزع السلاح والتمسك بالمقاومة
على الجانب الآخر، جاء رد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، حاسماً ورافضاً لأي ضغوط دولية. حيث أعلن قاسم يوم الأحد، خلال خطاب متلفز، أن فكرة نزع سلاح الجماعة، التي تحظى بدعم الجمهورية الإسلامية، هي “أمر غير مطروح للنقاش”، مشدداً على أن “نزع سلاح المقاومة يعني سلب لبنان قدراته الدفاعية وتمهيد الطريق لتدميره، وهو أمر لا يمكننا القبول به تحت أي ظرف من الظروف”. وتأتي هذه المواقف المتصلبة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يستعد لبنان لجولة جديدة من المحادثات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن مطلع الشهر المقبل، وسط آمال دولية بخفض التصعيد.
مواقف إقليمية ورسائل موجهة للبحرين
ولم يقتصر خطاب نعيم قاسم على الشأن اللبناني، بل وجه رسالة مباشرة إلى السلطات البحرينية، منتقداً ما وصفه بـ”القمع الممارَس” بحق المعتقلين، مؤكداً أن هذا النهج “ليس جديداً” على الحكومة البحرينية. واعتبر قاسم أن “القمع لا يؤدي إلى شيء، بل يزيد من الإصرار على الحق والكرامة”.
جدل “القرض الحسن” ومستقبل المواجهة
وفيما يخص مؤسسة “القرض الحسن”، دافع قاسم عنها بشراسة ضد العقوبات والضغوط، موضحاً آليات عملها بقوله: “حزب الله إذا مش عارفين، مصرياته بينقلهم بالشنطة، وبيدفع نقدي”.
واعتبر قاسم أن العدوان على “القرض الحسن” هو “عدوان على مئات الآلاف من الفقراء”، داعياً الشعب إلى النزول للشارع لإسقاط الحكومة ومقاومة ما وصفه بـ”المشروع الإسرائيلي-الأميركي” بكل قوة.
تضع هذه التصريحات المتبادلة لبنان أمام مفترق طرق؛ فبينما تسعى واشنطن لدفع عملية سياسية تنهي التوترات، يتمسك حزب الله بخياراته العسكرية والمالية، مما يجعل المسار الدبلوماسي القادم في واشنطن محاطاً بتحديات كبيرة قد ترسم ملامح المرحلة القادمة في منطقة الشرق الأوسط.









