طهران تتهم دولاً غربية وآسيوية بمواصلة تسليح إسرائيل رغم تحذيرات محكمة العدل الدولية
طهران – المنشر الإخباري
صعّدت إيران هجومها السياسي والقانوني على الدول الداعمة لإسرائيل، متهمة عدداً من الحكومات الغربية والآسيوية بالتواطؤ في الحرب على غزة عبر استمرار تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى تل أبيب، رغم التحذيرات الدولية المتعلقة بخطر وقوع “إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي إن استمرار تدفق الأسلحة إلى إسرائيل بعد قرارات محكمة العدل الدولية يطرح “أسئلة خطيرة” حول مدى التزام الدول الموقعة على اتفاقية منع الإبادة الجماعية بالقانون الدولي.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني عقب تقرير استقصائي استند إلى بيانات رسمية صادرة عن سلطات الضرائب الإسرائيلية، كشف استمرار دخول شحنات مرتبطة بالمجال العسكري إلى إسرائيل بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2025، بما في ذلك بعد إصدار محكمة العدل الدولية إجراءات مؤقتة طالبت إسرائيل بمنع أي أعمال قد ترقى إلى الإبادة الجماعية في غزة.
وأكد غريب آبادي أن القضية لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل أصبحت “اختباراً حقيقياً لمصداقية النظام الدولي”، مشيراً إلى أن الدول التي واصلت دعم “آلة الحرب الإسرائيلية” مطالبة بتوضيح موقفها القانوني والأخلاقي.
وقال في منشور عبر منصة “إكس” إن غزة تحولت إلى “اختبار لالتزام الدول بالقانون الدولي والمبادئ الإنسانية”، مضيفاً أن الالتزامات الواردة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 يجب ألا تبقى مجرد “شعارات تستخدم في المناسبات”.
واتهم المسؤول الإيراني عدداً من الدول بمواصلة تزويد إسرائيل بالأسلحة والمعدات العسكرية رغم التحذيرات الدولية، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وكندا وهولندا وإيطاليا وإسبانيا والهند وكوريا الجنوبية والبرازيل وتركيا.
وبحسب التقرير المشار إليه، فإن صادرات مرتبطة بالذخائر وقطع الأسلحة والمعدات العسكرية استمرت في الوصول إلى إسرائيل طوال 22 شهراً من الحرب على غزة، حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على الحكومات الغربية بسبب استمرار دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل، بالتزامن مع تصاعد أعداد الضحايا المدنيين والدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة.
وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت في يناير 2024 إجراءات مؤقتة في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، متهمة إياها بارتكاب أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
وطالبت المحكمة إسرائيل باتخاذ تدابير لمنع أي أفعال يمكن أن تندرج ضمن جرائم الإبادة، كما ذكّرت الدول الموقعة على اتفاقية منع الإبادة الجماعية بالتزاماتها القانونية لمنع وقوع مثل هذه الجرائم.
لكن إيران تعتبر أن عدداً من الدول تجاهل هذه التحذيرات، واستمر في تقديم الدعم العسكري لإسرائيل، ما يضعه – بحسب طهران – تحت طائلة المسؤولية القانونية والأخلاقية.
وفي السياق نفسه، أشار أستاذ القانون الجنائي في جامعة غرب إنجلترا غيرهارد كيمب إلى أن الحرب على غزة ما تزال تحمل سمات “حملة إبادة جماعية مستمرة”، معتبراً أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير لم يغيّر واقع العمليات العسكرية والظروف الإنسانية القاسية داخل القطاع.
وأضاف أن استمرار سقوط المدنيين وفرض ظروف معيشية خانقة على سكان غزة يعزز المخاوف المرتبطة بانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.
ووفقاً للسلطات الصحية الفلسطينية، فقد تجاوز عدد القتلى في غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألفاً و780 شخصاً، إضافة إلى دمار واسع طال البنية التحتية والمناطق السكنية.
كما يواجه القطاع أزمات إنسانية حادة مرتبطة بنقص الغذاء والدواء والمياه والوقود، نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ سنوات والذي تفاقم بشكل كبير خلال الحرب الأخيرة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الإيراني في هذا الملف يهدف إلى زيادة الضغوط السياسية والقانونية على الدول الغربية، وربط الدعم العسكري لإسرائيل بمسؤوليات قانونية محتملة مستقبلاً، خصوصاً في ظل تزايد الدعوات الدولية لفتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات التي شهدتها الحرب على غزة.
كما يعكس الخطاب الإيراني محاولة لتوسيع المعركة السياسية خارج الإطار العسكري المباشر، عبر استخدام أدوات القانون الدولي والمحاكم والمنظمات الأممية لإحراج خصومها الغربيين.
وفي المقابل، ترفض الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية الاتهامات المتعلقة بالتواطؤ أو المشاركة في جرائم حرب، مؤكدة أن دعمها لإسرائيل يأتي ضمن حقها في “الدفاع عن النفس”، مع الدعوة في الوقت ذاته إلى حماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
لكن استمرار الجدل القانوني والسياسي حول الحرب، وملف تصدير الأسلحة، يعمّق الانقسام الدولي بشأن الصراع، ويزيد الضغوط على الحكومات الغربية التي تواجه انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وأوساط شعبية داخلية.










