ناشطو “أسطول الحرية” يتحدثون عن تعذيب وضرب واعتداءات جنسية خلال احتجازهم بعد اعتراض السفن المتجهة إلى غزة
لندن – المنشر الإخبارى
كشفت شهادات جديدة أدلى بها ناشطون أوروبيون شاركوا في “أسطول الحرية” المتجه إلى قطاع غزة، عن تفاصيل صادمة لما وصفوه بـ”حملة تعذيب ممنهجة” نفذتها القوات الإسرائيلية عقب اعتراض السفن واحتجاز المشاركين فيها، في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل داخل أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة.
وأثارت الروايات التي نشرتها صحيفة “لوموند” الفرنسية، إلى جانب شهادات نقلتها وسائل إعلام أوروبية ومنظمات حقوقية، موجة غضب واسعة داخل عدد من العواصم الأوروبية، بعدما تحدث ناشطون عن تعرضهم للضرب والصعق الكهربائي والإهانة والاعتداءات الجنسية خلال عمليات الاحتجاز والنقل العسكري.
وبحسب الشهادات، فإن العنف الذي رافق اعتراض الأسطول هذه المرة كان “غير مسبوق”، مقارنة بحوادث مشابهة شهدتها السنوات الماضية.
الناشطة الإيطالية مارتينا كومباريلي، التي عادت إلى روما الخميس الماضي، قالت إن الجنود الإسرائيليين اعتدوا عليها بالضرب داخل السفينة العسكرية التي نقلت المحتجزين، مضيفة أنها تعرضت لتحرش واعتداء جنسي، كما حدث مع عدد آخر من المشاركات في الأسطول.
وأكدت أن عناصر الحراسة كانوا يتعاملون مع الناشطين “بعقلية انتقامية”، مضيفة أن أحد الجنود هددها بالقتل أكثر من مرة وهو يحمل بندقية هجومية.
وقالت كومباريلي إن المحتجزين عاشوا “خارج أي قانون أو قواعد إنسانية”، معتبرة أن ما جرى كان “محاولة متعمدة لإذلال النشطاء وترهيبهم”.
وأضافت أن الفرق الوحيد بينها وبين المعتقلين الفلسطينيين هو أنها كانت تعلم أنها ستخرج في نهاية المطاف، بينما “الفلسطينيون قد يبقون إلى أجل غير معلوم داخل السجون”.
وفي باريس، تجمع عدد من النشطاء العائدين من الأسطول في ساحة الجمهورية، حيث تحدثوا أمام وسائل الإعلام عن ظروف الاحتجاز القاسية والعنف الذي تعرضوا له.
وقال الناشط الفرنسي أدريان بيرتيل إن القوات الإسرائيلية نقلت المحتجزين إلى سفينة احتجاز كبيرة تضم مئات الأشخاص، قبل أن يتم إدخالهم عبر ممرات مظلمة كان الجنود ينتظرون فيها لضربهم وركلهم والاعتداء عليهم بأعقاب البنادق.
وأضاف أن الخوف من التعرض لاعتداءات جنسية كان حاضراً طوال الوقت، خاصة داخل الحاويات المعدنية التي احتُجز فيها النشطاء لساعات طويلة في ظروف وصفها بـ”المرعبة”.
وأشار إلى أن المحتجزين عانوا من نقص حاد في المياه ودورات المياه، فيما استخدمت القوات الإسرائيلية قنابل صوتية لإجبارهم على التكدس داخل مساحات ضيقة.
كما تحدث ناشطون آخرون عن تعرضهم للضرب خلال عمليات الفصل بين الرجال والنساء، مؤكدين أن الجرحى لم يتلقوا أي رعاية طبية مناسبة رغم الإصابات الخطيرة التي تعرض لها بعضهم.
وفي إسبانيا، استقبل مئات المتضامنين عدداً من النشطاء العائدين من الأسطول في مطارات مدريد وبرشلونة وبلباو، وسط هتافات داعمة لفلسطين واتهامات مباشرة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المشاركين.
الناشطة مي هوا لي قالت إن القوات الإسرائيلية صادرت جوازات سفرهم فور احتجازهم، قبل اقتيادهم إلى ما وصفته بـ”نفق الرعب والتعذيب”.
وأكدت أنها تعرضت للضرب من قبل أربعة جنود، كما تم صعقها بمسدس كهربائي، مضيفة أن الجنود أخبروهم صراحة أنهم “قد يقتلونهم”.
كما تحدثت عن تعرض إحدى الناشطات لهجوم من كلب بوليسي داخل غرفة مغلقة، إضافة إلى وقوع اعتداءات جنسية واستخدام قنابل صوتية تسببت بإصابات مباشرة للمحتجزين.
وتزامنت هذه الشهادات مع تصاعد الانتقادات الأوروبية لإسرائيل، خصوصاً بعد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر فيه ناشطون أوروبيون من “أسطول الصمود العالمي” وهم راكعون ومقيدو الأيدي.
وأثار الفيديو غضباً واسعاً في أوروبا، حيث وصفه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بأنه “مشهد غير إنساني ومهين”، مطالباً إسرائيل بتقديم اعتذار رسمي.
كما أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنه سيطرح على الاتحاد الأوروبي مسألة فرض قيود على دخول بن غفير إلى أراضي دول الاتحاد، في ظل تصاعد الضغوط السياسية على الحكومة الإسرائيلية.
في المقابل، نفت السلطات الإسرائيلية الاتهامات الموجهة إليها، وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية إن جميع الادعاءات “عارية عن الصحة”، مؤكدة أن المحتجزين عوملوا وفق القانون.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أكد فيه أن التعليمات العسكرية تلزم الجنود بالتعامل “باحترام” مع المشاركين في الأسطول، مضيفاً أن أي شكاوى سيتم التحقيق فيها.
لكن منظمات حقوقية إسرائيلية وأوروبية اعتبرت أن حجم الروايات المتطابقة الواردة من عشرات النشطاء يثير مخاوف حقيقية بشأن ما جرى داخل سفن الاحتجاز ومراكز التوقيف.
وقالت منظمة “عدالة” الحقوقية إن محاميها وثقوا شهادات متعددة تتحدث عن صعق كهربائي وضرب مبرح وإهانات جنسية، مؤكدة أن بعض الضحايا ما زالوا مترددين في الكشف الكامل عن تفاصيل ما تعرضوا له بسبب الصدمة النفسية.
ويرى مراقبون أن هذه القضية مرشحة للتحول إلى أزمة سياسية وقانونية واسعة، خصوصاً مع دخول حكومات أوروبية على خط التحقيقات، وبدء تحركات قانونية في بعض الدول للنظر في اتهامات تتعلق بالخطف والتعذيب والاعتداء الجنسي.
كما أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على ملف الحصار المفروض على غزة، وعلى تصاعد المواجهة السياسية والإعلامية بين إسرائيل وعدد متزايد من الحكومات الأوروبية التي تواجه ضغوطاً شعبية متصاعدة بسبب الحرب المستمرة في القطاع.
وفي ظل استمرار الجدل، تبدو قضية “أسطول الحرية” مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الدولي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد الدعوات الأوروبية لفتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات التي تحدث عنها النشطاء العائدون من الاحتجاز الإسرائيلي.










