تقرير تحليلي يرصد تحولات كبرى في ميزان القوى بعد فشل واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهداف الحرب، وسط تصاعد الحديث عن صعود إيراني إقليمي وتراجع النفوذ الأميركي في الخليج والشرق الأوسط.
طهران – المنشر الإخبارى
اعتبر تقرير تحليلي نشرته وسائل إعلام إيرانية أن الحرب الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تمثل نقطة تحول استراتيجية كبرى في الشرق الأوسط، مؤكداً أن طهران خرجت من المواجهة “أكثر قوة وثباتاً”، بينما تعرضت الهيمنة الأميركية لما وصفه التقرير بـ”الضربة الأشد منذ نهاية الحرب الباردة”.
وبحسب التقرير، فإن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، واستمرت أربعين يوماً، انتهت دون أن تحقق واشنطن أو تل أبيب أياً من أهدافهما المعلنة، رغم التصعيد العسكري الواسع والضغوط الاقتصادية والسياسية التي مورست ضد إيران.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب وهما تراهنان على إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على تقديم “استسلام غير مشروط”، إضافة إلى تدمير البنية العسكرية والنووية الإيرانية، وتقليص نفوذ طهران الإقليمي، إلا أن مجريات الحرب أظهرت عكس ذلك تماماً.
وأضاف أن إيران نجحت في الحفاظ على تماسك مؤسساتها السياسية والعسكرية، واستمرت في تشغيل بنيتها الاستراتيجية رغم الضربات، كما تمكنت من فرض معادلات ردع جديدة في الخليج ومضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى إرباك كبير في الحسابات الأميركية والإسرائيلية.
وأوضح التقرير أن ما وصفه بـ”الفشل الأميركي” لم يكن عسكرياً فقط، بل شمل أيضاً الجوانب السياسية والاقتصادية والاستخباراتية، لافتاً إلى أن واشنطن أخطأت في تقدير قدرات إيران الحقيقية، سواء على مستوى القوة الصاروخية أو القدرات البحرية أو شبكة الحلفاء الإقليميين.
كما اعتبر أن الإدارة الأميركية وقعت في “فخ الدعاية الخاصة بها”، بعدما بالغت في تقدير تأثير العقوبات والحصار والضغوط العسكرية على الداخل الإيراني، معتقدة أن ذلك سيدفع إلى انهيار سريع أو اضطرابات داخلية واسعة، وهو ما لم يحدث.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الحرب عززت حالة التماسك الداخلي في إيران، ورفعت منسوب الدعم الشعبي للمؤسسة العسكرية، خاصة بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت عسكرية ومدنية وبنية تحتية داخل البلاد.
وأكد أن طهران استطاعت خلال الحرب فرض حضورها في مضيق هرمز، عبر تشديد الرقابة على الملاحة البحرية وفرض ترتيبات أمنية جديدة، اعتبرتها إيران “حقاً سيادياً مشروعاً” لحماية أمن الخليج.
ورأى التقرير أن واحدة من أبرز محطات الحرب تمثلت في عجز الولايات المتحدة عن كسر القيود الإيرانية في مضيق هرمز، رغم الحشود البحرية الكبيرة التي دفعت بها واشنطن إلى المنطقة.
وأوضح أن الإدارة الأميركية انتقلت خلال أسابيع الحرب بين عدة مواقف متناقضة؛ بدأت بالحديث عن إعادة فتح المضيق بالقوة، ثم التراجع عن التدخل المباشر، قبل أن تطلب دعماً من حلفائها في الناتو ودول الخليج، دون نجاح حاسم.
وأشار التقرير إلى أن فشل واشنطن في فرض سيطرة بحرية كاملة على مضيق هرمز حمل “دلالات رمزية واستراتيجية خطيرة”، لأنه يتعلق بأحد أهم الممرات النفطية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة الدولية.
وفي سياق متصل، اعتبر التقرير أن إسرائيل بدورها أخطأت في تقدير الموقف، سواء فيما يتعلق بإيران أو حلفائها الإقليميين، مشيراً إلى أن تل أبيب كانت تراهن على انهيار سريع في القدرات الإيرانية، لكنها وجدت نفسها أمام مواجهة طويلة ومكلفة.
وأضاف أن الحرب كشفت حدود القوة العسكرية الإسرائيلية والأميركية في مواجهة “حروب الاستنزاف الإقليمية”، خاصة مع استمرار الضربات الإيرانية وتوسّع نطاق التوتر في البحر الأحمر وباب المندب والخليج.
كما لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة اضطرت في النهاية إلى القبول بوقف إطلاق النار عبر وساطة باكستانية، دون أن تحقق أهدافها الأساسية، معتبراً أن ذلك يمثل “اعترافاً ضمنياً بالفشل”.
وأكد أن إيران لم تقدم تنازلات جوهرية في ملفاتها الاستراتيجية، بما في ذلك البرنامج النووي أو القدرات الصاروخية أو الوجود الإقليمي، بل خرجت وهي تتحدث عن “حقوق سيادية غير قابلة للتفاوض”.
وفي الوقت ذاته، حذر التقرير من أن التوتر لم ينته بالكامل، مشيراً إلى أن الحشود العسكرية الأميركية ما تزال منتشرة في المنطقة، وأن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول العقوبات الأميركية ومستقبل الملاحة في الخليج.
واعتبر أن أي اتفاق أو هدنة مقبلة لن تعني نهاية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل تمثل “مرحلة جديدة من المواجهة بأدوات مختلفة”.
وأضاف التقرير أن الحرب الأخيرة لم تعد مجرد نزاع عسكري تقليدي، بل تحولت إلى معركة على شكل النظام الإقليمي ومستقبل النفوذ الدولي في الشرق الأوسط.
كما أشار إلى أن نتائج الحرب دفعت العديد من القوى الإقليمية والدولية إلى إعادة تقييم موازين القوى في المنطقة، خصوصاً بعد ما وصفه التقرير بـ”اهتزاز صورة الردع الأميركي”.
وفي ختام التقرير، اعتبر محللون أن ما جرى خلال الأشهر الماضية قد يشكل بداية لتحولات جيوسياسية أوسع في المنطقة، مع صعود أدوار إقليمية جديدة، وتراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض معادلاتها التقليدية بالقوة العسكرية وحدها.










