تحذيرات من “سابقة خطيرة” بعد تحرك إسرائيلي لدعم انفصال أرض الصومال عن مقديشو
القدس – المنشر الإخبارى
أثارت الخطوة الإسرائيلية المتعلقة بافتتاح ما وُصف بـ“سفارة أرض الصومال” في القدس المحتلة موجة غضب واسعة في العالمين العربي والإسلامي، بعدما أعلنت 15 دولة إسلامية رفضها القاطع لهذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمدينة القدس ووحدة الأراضي الصومالية.
وفي بيان مشترك، أدانت مصر والسعودية وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا التحرك الإسرائيلي، مؤكدة أن أي تمثيل دبلوماسي في القدس المحتلة يُعد “عملاً غير قانوني وغير مقبول”.
وأكد وزراء خارجية الدول المشاركة في البيان أن القدس مدينة محتلة تخضع لقرارات دولية واضحة، وأن أي إجراءات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني أو التاريخي تمثل خرقاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
وجاء التصعيد الدبلوماسي بعد إعلان ممثل أرض الصومال لدى تل أبيب أن “السفارة” ستُفتتح في القدس، في خطوة وصفتها الحكومات الإسلامية بأنها “استفزاز سياسي خطير” يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
كما اعتبرت الدول الموقعة أن التحرك الإسرائيلي يمس بشكل مباشر بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خاصة أن أرض الصومال لا تحظى باعتراف دولي رسمي كدولة مستقلة رغم إعلان انفصالها عن مقديشو منذ عام 1991.
وتأتي الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال تقارباً متسارعاً، بعدما اعترفت تل أبيب رسمياً بالإقليم المنفصل أواخر عام 2025، لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة.
وفي يناير الماضي، وقع رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ما وصفه الطرفان بـ“إعلان مشترك ومتبادل” لتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز نفوذها في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في ظل التنافس الإقليمي والدولي المتزايد على الموانئ والممرات البحرية الحيوية.
كما تثير التحركات الإسرائيلية مخاوف متزايدة داخل الصومال من احتمال إقامة قواعد عسكرية أو ترتيبات أمنية إسرائيلية في أرض الصومال، وهو ما سبق أن رفضته مقديشو بشكل قاطع.
وكان الرئيس الصومالي قد حذر في وقت سابق من “التدخل الإسرائيلي” في الشؤون الداخلية لبلاده، متعهداً بمنع أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الإقليم المنفصل.
كما اتهمت الحكومة الصومالية إسرائيل بمحاولة استغلال الأوضاع السياسية والأمنية الهشة في القرن الأفريقي لتوسيع نفوذها الاستراتيجي بالقرب من باب المندب وخطوط الملاحة الدولية.
وفي السياق نفسه، كشفت تصريحات سابقة لوزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي عن مخاوف من خطط إسرائيلية لنقل فلسطينيين من غزة إلى أرض الصومال، وهي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية.
من جهتها، أكدت إيران دعمها لوحدة الأراضي الصومالية، ونددت بقرار إسرائيل تعيين سفير لدى أرض الصومال، معتبرة أن الخطوة تهدد الاستقرار الإقليمي وتشكل خرقاً للسيادة الصومالية.
ويقول محللون إن إسرائيل تحاول بناء تحالفات جديدة في أفريقيا والبحر الأحمر ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز حضورها الأمني والاستخباراتي بالقرب من الممرات البحرية الحساسة، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
كما ترتبط هذه التحركات بالمنافسة الدولية على النفوذ في القرن الأفريقي، حيث تتسابق قوى إقليمية ودولية على بناء قواعد وموانئ واتفاقات عسكرية في المنطقة المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي المقابل، تخشى دول عربية وإسلامية من أن يؤدي الاعتراف بأرض الصومال إلى تشجيع حركات الانفصال في المنطقة، وفتح الباب أمام تغييرات جيوسياسية معقدة.
ويرى دبلوماسيون أن افتتاح “سفارة” في القدس يحمل أبعاداً رمزية وسياسية خطيرة، لأنه يتجاوز قضية الاعتراف بأرض الصومال إلى منح شرعية إضافية للموقف الإسرائيلي بشأن القدس المحتلة، وهو ما ترفضه غالبية الدول العربية والإسلامية.
ويؤكد المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، أن وضع القدس يجب أن يُحسم عبر مفاوضات نهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن أي إجراءات أحادية لتغيير وضع المدينة لا تتمتع بأي شرعية قانونية.
ومع تصاعد التوتر الدبلوماسي، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، خصوصاً إذا مضت إسرائيل فعلياً في افتتاح بعثتها الدبلوماسية في هرجيسا، أو إذا افتتحت أرض الصومال مقراً دبلوماسياً في القدس.
ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى ساحة مواجهة سياسية جديدة بين إسرائيل والدول الإسلامية، في ظل التوترات المتزايدة أصلاً بسبب الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية.










