تونس، 24 مايو 2026 – أثار قرار رئاسة الحكومة التونسية بتحديد عطلة عيد الأضحى المبارك لعام 2026 بيومين فقط (الأربعاء 27 مايو والخميس 28 مايو) حالة من الاستياء والغضب الواسع بين المواطنين، الذين اعتبروا هذا القرار “غير معقول” ولا يراعي الواقع الاجتماعي واللوجستي لآلاف التونسيين، لا سيما العاملين بعيداً عن مسقط رأسهم.
أزمة تنقل وتحديات عائلية
عبّر قطاع واسع من التونسيين عن صدمتهم من هذا القرار، مشيرين إلى أن عيد الأضحى يتميز بخصوصية اجتماعية وعائلية كبيرة تتطلب وقتاً كافياً للتنقل والاستعداد. وأشار العديد من الموظفين والعاملين في إقليم تونس الكبرى ومدن الساحل وصفاقس إلى أن يومين فقط لا يمنحانهم الوقت الكافي للسفر نحو ولاياتهم الداخلية، خاصة في ظل الاكتظاظ الخانق الذي تشهده محطات النقل البري والقطارات قبل أيام من العيد.
وفي هذا السياق، تساءل الناشط المدني أيوب عمارة في تدوينة له: “هل لدينا شبكة طرقات وبنية تحتية تتحمل ضغط سفر الآلاف في 48 ساعة فقط؟”، منتقداً واقع النقل العمومي الذي تضطر فيه العائلات لقضاء ساعات طويلة في الرحلات المرهقة. وأضاف منتقدون آخرون أن القرار يفتقر إلى البعد الإنساني، متجاهلاً أن “العيد ليس مجرد يومي راحة، بل هو مناسبة دينية واجتماعية مقدسة تستوجب تجمّع الأسر، وهو ما يتطلب تيسير السبل لا وضع العراقيل الإدارية”.
النجاح لا يبنى بالضغط
من جانب آخر، امتدت موجة الانتقادات لتشمل الجانب التربوي، حيث ربط البعض بين توقيت العيد والضغوط الدراسية. وأكد أولياء أمور أن “التربية ليست تحصيلاً دراسياً فقط، بل توازن نفسي وإنساني”، مشددين على أن حرمان الأطفال من فرحة العيد بسبب ضيق الوقت وتراكم الواجبات يعيق بناء ذكريات عائلية جميلة تساهم في التوازن النفسي للطفل.
حسابات إدارية بعيدة عن الواقع
واستنكر المواطنون أن تكتفي الحكومة بحسابات إدارية جامدة استناداً إلى الأمر الرئاسي رقم 223 لسنة 2021، دون الأخذ بعين الاعتبار ظروف المواطنين الحقيقية وارتفاع تكاليف السفر. وطالب الغاضبون بمراجعة فورية لمثل هذه القرارات، مؤكدين أن تخصيص يوم إضافي كان من الممكن أن يخفف الضغط الكبير على وسائل النقل ويمنح العائلات فرصة حقيقية للاحتفال بشعائر الله في أجواء من الطمأنينة والراحة.
وفي ختام المطالبات، دعا المواطنون صناع القرار في تونس إلى ضرورة التحلي بالمرونة والواقعية في ضبط العطل الرسمية، بما يضمن مصلحة المواطن ويراعي التقاليد الاجتماعية الأصيلة التي تميز المجتمع التونسي، بعيداً عن الجمود البيروقراطي الذي لا يراعي تعقيدات الحياة اليومية.









