مسؤول باكستاني سابق يؤكد أن الصين قد تلعب دورًا محوريًا في التوصل إلى تفاهم إقليمي ينهي التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد طهران
بكين – المنشر الإخبارى
تتجه الأنظار إلى الزيارة التي يجريها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى العاصمة الصينية بكين، وسط مؤشرات متزايدة على أن الملف الإيراني يتصدر جانبًا مهمًا من المحادثات السياسية والأمنية بين الجانبين، في ظل الحرب المستمرة على إيران والتوتر المتصاعد في المنطقة.
وكشف وزير المالية الباكستاني الأسبق أسد عمر أن زيارة شهباز شريف قد تمثل فرصة حقيقية لدفع جهود التهدئة وفتح مسار سياسي لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مؤكدًا أن الصين يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في أي اتفاق محتمل خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح عمر، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، أن جدول الزيارة لا يقتصر فقط على تعزيز التعاون الاقتصادي ومشروعات الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، بل يتجاوز ذلك إلى ملفات إقليمية حساسة تتعلق بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وآسيا.
وأشار إلى أن طبيعة الوفد الباكستاني المرافق لرئيس الوزراء تكشف حجم الاهتمام بهذا الملف، خاصة مع مشاركة وزير الخارجية محمد إسحاق دار وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي عاد مؤخرًا من زيارة إلى إيران أجرى خلالها لقاءات مع مسؤولين إيرانيين.
وأكد الوزير السابق أن إسلام آباد كانت قد تحركت بالفعل باتجاه بكين خلال الفترة الماضية لبحث إمكانية تدخل الصين سياسيًا لاحتواء الأزمة، وهو ما أسفر عن إعلان مبادرة سلام مشتركة بين الصين وباكستان تضمنت خمسة بنود لخفض التصعيد والدفع نحو تسوية سياسية.
وقال إن أي مفاوضات أو تفاهمات محتملة بين إيران والولايات المتحدة ستكون حاضرة بقوة على طاولة المحادثات في بكين، خصوصًا بعد الاتصالات الأخيرة التي أجرتها باكستان مع المسؤولين الإيرانيين.
وأضاف أن باكستان تمتلك موقعًا فريدًا يسمح لها بلعب دور الوسيط بين مختلف الأطراف، موضحًا أن علاقاتها مع إيران تتسم بطابع تاريخي وثقافي عميق، إلى جانب ارتباطها بعلاقات استراتيجية مع دول الخليج العربي، وخاصة السعودية.
كما أشار إلى أن إسلام آباد تحتفظ أيضًا بعلاقة عملية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ترتبط بشراكة استراتيجية قوية مع الصين، وهو ما يمنحها قدرة على التحرك بين جميع الأطراف المؤثرة في الأزمة.
وأوضح أسد عمر أن التنسيق بين الصين وباكستان في ملفات السياسة الخارجية بات وثيقًا للغاية، مشيرًا إلى أن بكين أصبحت الشريك الأمني الأكبر لإسلام آباد، وأن المبادرة المشتركة بشأن إيران تعكس حجم التقارب السياسي بين البلدين.
ولفت إلى أن جزءًا أساسيًا من المباحثات الحالية يتركز على كيفية مساهمة الصين في تثبيت الاستقرار الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع، بما يضمن حماية إيران من أي هجمات جديدة.
وفي الجانب الاقتصادي، أعرب المسؤول الباكستاني السابق عن أمله في أن تؤدي أي تسوية سياسية مستقبلية إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران، بما يسمح لها بالعودة بشكل أوسع إلى النشاط الاقتصادي والتجاري الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن الصين تنظر منذ سنوات إلى المنطقة باعتبارها ممرًا استراتيجيًا للتجارة والطاقة، وأن تعزيز التعاون الاقتصادي بين إيران وباكستان والصين يمكن أن يفتح الباب أمام شبكات تجارية ومشروعات نقل وطاقة تربط جنوب آسيا بالشرق الأوسط.
كما استعاد تجربة منظمة التعاون الإقليمي للتنمية التي ضمت في ستينيات القرن الماضي إيران وتركيا وباكستان، معتبرًا أن المنطقة تمتلك إمكانيات ضخمة لبناء تكتل اقتصادي وأمني قادر على التأثير عالميًا إذا توفرت الإرادة السياسية.
وأكد أن بناء شراكات أعمق بين إيران وباكستان والسعودية وتركيا يمكن أن يخلق قوة إقليمية حقيقية تمتلك نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا واسعًا.
وفي سياق متصل، تطرق أسد عمر إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، معتبرًا أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يهدد إمدادات الطاقة العالمية بشكل خطير.
وقال إن مضيق هرمز يمثل نقطة حساسة للغاية في حركة التجارة والطاقة الدولية، وإن أي اضطراب فيه قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط.
كما أشار إلى مضيق باب المندب باعتباره منطقة شديدة الحساسية أيضًا في ظل التطورات العسكرية الجارية في المنطقة، مؤكدًا أن استمرار الحرب قد يفتح الباب أمام اضطرابات أوسع في الممرات البحرية الدولية.
وأضاف أن إيران أثبتت خلال المواجهة الأخيرة امتلاكها قدرات سياسية وعسكرية كبيرة، وأنها تمكنت من الصمود أمام ضغوط هائلة، الأمر الذي كشف في الوقت نفسه حدود القوة الأمريكية في المنطقة.
واعتبر أن التطورات الأخيرة دفعت العديد من الدول إلى إعادة تقييم موازين القوى الإقليمية، وسط تصاعد المخاوف من اتساع دائرة الحرب وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وختم الوزير الباكستاني الأسبق تصريحاته بالتأكيد على أن أفضل طريق للاستقرار يتمثل في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول المنطقة الكبرى، بدلًا من استمرار الصراعات والحروب التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.










