دعوات أوروبية لفتح المخزونات العسكرية وتسريع التصنيع الدفاعي وسط سباق تسلح متسارع مع روسيا
كييف – المنشر الإخبارى
في تصريحات تعكس تصاعد القلق الأوروبي من وتيرة الحرب في أوكرانيا واستمرار التحديات الميدانية، دعا المفوض الأوروبي للدفاع أندريوس كوبليوس إلى تغيير جذري في طريقة إنتاج وتوريد الأسلحة داخل الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على الإنتاج السريع وعلى نطاق واسع بدل الاعتماد على أنظمة معقدة وباهظة الثمن وبطيئة التصنيع.
وقال كوبليوس، في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، إن على الحكومات الأوروبية أن تقوم بفتح مخزوناتها العسكرية وتقديم ما تحتاجه أوكرانيا بشكل عاجل، مشددًا على أن الدعم العسكري لكييف يجب أن يصبح أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة للتطورات الميدانية.
التحول من “السلاح المخصص” إلى الإنتاج الكمي
وأوضح المسؤول الأوروبي أن النموذج التقليدي في صناعة السلاح داخل أوروبا، الذي يعتمد على تطوير أنظمة متقدمة عالية التقنية لكنها محدودة الإنتاج، لم يعد مناسبًا في ظل الحرب الحالية.
وأضاف أن ما تحتاجه أوكرانيا اليوم هو أسلحة “جيدة بما يكفي” وقابلة للإنتاج بكميات كبيرة وفي وقت قصير، بدلًا من أنظمة فائقة التعقيد تستغرق سنوات حتى تدخل الخدمة الفعلية.
وأشار إلى أن روسيا وأوكرانيا تتقدمان حاليًا على أوروبا في سرعة الإنتاج العسكري، خصوصًا في مجال الصواريخ، ما يضع القارة في موقف يحتاج إلى إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها الدفاعية.
دعم أوكرانيا عبر المخزونات الأوروبية
وأكد كوبليوس أن إحدى الخطوات السريعة الممكنة هي استخدام المخزونات العسكرية الأوروبية الحالية لتلبية احتياجات كييف، بدلًا من انتظار عمليات إنتاج جديدة تستغرق وقتًا طويلًا.
وشدد على أن فتح هذه المخزونات يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لدعم أوكرانيا، خاصة في حال عودة مسارات التفاوض مع روسيا، حيث اعتبر أن تعزيز القوة العسكرية لكييف يظل عاملًا حاسمًا في أي تسوية مستقبلية.
“السلام عبر القوة”
وفي سياق حديثه عن مستقبل الحرب، قال كوبليوس إن “السلام الحقيقي لا يتحقق إلا عبر القوة”، موضحًا أن ميزان القوة يجب أن يكون في صالح أوكرانيا لضمان أي مفاوضات عادلة ومستقرة.
واعتبر أن تعزيز القدرات العسكرية الأوكرانية لا يتعارض مع جهود السلام، بل يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيقه ومنع تكرار التصعيد العسكري في المستقبل.
فجوة إنتاجية بين أوروبا وروسيا
وأشار المسؤول الأوروبي إلى وجود فجوة واضحة في قدرات الإنتاج العسكري بين أوروبا وروسيا، خاصة في مجال الصواريخ والذخائر، موضحًا أن الصناعة الدفاعية الأوروبية ما تزال تركز على الجودة والتعقيد أكثر من الكمية والسرعة.
وفي المقابل، تعتمد روسيا وأوكرانيا على نماذج إنتاج أسرع وأكثر مرونة، ما يمنحها قدرة أكبر على تلبية احتياجات ساحة المعركة بشكل فوري.
أرقام تكشف الفجوة
ووفقًا لما ذكره كوبليوس، فإن أوكرانيا قادرة على إنتاج مئات الصواريخ سنويًا، بينما لا تزال بعض الدول الأوروبية تنتج أعدادًا أقل بكثير من ذلك، في حين تتفوق روسيا في حجم الإنتاج العسكري الكلي.
هذه الفجوة، بحسب قوله، تستدعي إعادة بناء شاملة لقطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية، بما يضمن قدرة أكبر على الاستجابة للأزمات.
خطة أوروبية لسوق دفاع موحدة
وكشف كوبليوس عن توجه المفوضية الأوروبية لتقديم خطة جديدة خلال يوليو المقبل تهدف إلى إنشاء سوق دفاعية أوروبية موحدة، تسعى إلى تقليل القيود التنظيمية وتسهيل عمليات الشراء والتبادل بين الدول الأعضاء.
وتشمل الخطة أيضًا تقليل التعقيدات المتعلقة بالتراخيص والمعايير الفنية، بما يسمح بتسريع إنتاج وتوزيع المعدات العسكرية داخل الاتحاد الأوروبي.
تعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية
كما شدد المسؤول الأوروبي على أهمية دمج وتوسيع شركات الصناعات الدفاعية داخل القارة، مؤكدًا أن المنافسة العالمية تتطلب كيانات صناعية أكبر وأكثر قدرة على الإنتاج.
وأشار إلى أن بعض المشاريع المشتركة بين شركات أوروبية كبرى تمثل خطوة أولى نحو بناء “قوة صناعية دفاعية أوروبية” قادرة على منافسة الولايات المتحدة وروسيا والصين.
خلاصة المشهد
تعكس تصريحات كوبليوس تحولًا واضحًا في التفكير الأوروبي تجاه الحرب في أوكرانيا، من التركيز على النوعية والتقنيات المتقدمة إلى الأولوية للإنتاج الكمي السريع والدعم المباشر.
وفي ظل استمرار الحرب، يبدو أن أوروبا تتجه نحو إعادة صياغة شاملة لسياساتها الدفاعية والصناعية، في محاولة لسد الفجوة مع القوى العسكرية الكبرى وضمان استمرار دعمها لكييف.










